الأربعاء , يوليو 24 2024
أخبار عاجلة
الكنيسة القبطية
المسيح

الابن الذى أصعد أمه للسماء

Oliver

يسوع المسيح إبن الله إبنها. تجسد منها بإعجاز لم يتكرَّر.

عذراء حبلت به.

عذراء ولدته.

عذراء بقيت بعدما ولدته.

ولادة فريدة لأن المولود وحيد الجنس وأمه وحيدة الأمومة العذراوية.

ليس هناك جنس آخر يشابهه.

هو وحده إبن الله وإبن الإنسان معًا. ليس مثله.

وأمه ليس مثلها. ليس من أم صار وليدها كوليد العذراء. تفرَّدت به وهو مُتفرِّد فى كل شيء.

كما تفرَّدت فى ولادة إبنها فهو إختصها ببركات لم ينل أحد غيرها مثلها. الذى أضجعته فى مزود أضجعها فى حضنه.

فى موضع الغابة ولدته فأتى إليها بملوك من المشرق يمجدون إبنها قدامها فتتعزى.

جعل موتها أعجوبة كما صارت ولادته منها.

لم يحتاج إلى فتح قبرها ليأخذها. فهو أخذ منها نفسه.

كما يضع نفسه بإرادته ويأخذها بإرادته وضع أمه بإرادته وأخذها بإرادته وأصعدها فلا تفارقه إلى الأبد.

الأوفياء الفقراء يجتهدون لأجل أمهاتهم بفرح وتكريم.

وأبناء الأغنياء الأوفياء يعطون أمهاتهم بحب وسخاء.

فماذا يعط الإبن وحيد الجنس وهو يملك كل شيء. السماء له والأرض وما بينهما.

الابن المسيح هذا القادر المالك الكل ماذا يعط أمه ؟ أما يعطها أفضلية على الكل. أليس فى قلبه أن يكرم التى ولدته وحملته وتحمَّلت لأجله ما لم تتحمله أم غيرها.

كل ابن يعط مما له.

المسيح الإبن له السماء مسكن. فهل يدع أمه فى غير قصره.

الذى هو الحياة هل يدع أمه فى قبر؟ لو أى إبن لديه قدرة أن يقيم أمه من الموت هل يتأخر؟

أما المسيح فيستطيع فكيف يتأخر.تركها فى القبر ليعرف العالم أن الموت جاز على الجميع حتى أمه لكن بعد ذلك صار لأمه حق الأمومة من ابنها فنقلها بفرح وتكريم بموكبه السمائى.

الحافظ أجساد الذين بغير إعجاز حملوه لدقائق بغير فساد ألا يحفظ من حملته فى أحشاءها بغير هوان. بل يزيد إكرامها فوق القديسين.

الناس تكرم أجساد قديسين لم يعاشرونهم فكم يكرم الإبن القدوس أمه.- منذ قبلت بشارة غبريال رئيس الملائكة.

صار بيتها مستقرًا للملائكة. لم تعد تنذهل من هذه العبادة المرئية التي ترى ملائكة الله تصعد وتنزل عند إبنها. كانت السماء قدامها بلا حُجب.

تسمع صوت الآب وما حفظ الصوت أحد مثلها.

إبنها يخاطب أبيه وهى تسمع بعقل لا ينتبه للأرض.

هذه الحياة السمائية استمرت.

كلما خطت خلف خطوات إبنها شاهدت المزيد.

كان الناس ينبهرون من الآيات التي يصنعها إبنه.

يندهشون لأنه يمشي على الماء ويأمر الريح يبكمها.

أما العذراء فكانت منبهرة بأمور أعظم. كانت ترى خصوصيات لا يراها إنسان إلا بالروح لا بالجسد.

فى كل يوم صارت كما يقول بولس الرسول.

فى الروح لست أعلم في الجسد لست أعلم الله يعلم.

كانت العذراء هكذا كل يوم ثلاثون سنة تتمتع بما هو غير مرئى لغيرها.

ابنها وسع قلبها أكثر من الملائكة لتتحمل أن تشهد ابنها يمارس سلطته الإلهية.

لم يكن إصعاد جسد العذراء أمر جديد عليها.

فكم أصعدها روحيًا لتدرك أسرار الملكوت.

كانت صامتة دومًا لأن ما تراه غير منطوق به. ما تعلمته لا يدركه الناس فى الجسد.

كانت تخاطب الله إبنها كل دقيقة وجهًا لوجه. فهل من صعود مثل هذا؟ أليس هذا ما ننتظره بعد الموت أن نرى الله وجها لوجه أما العذراء فما جعلها إبنها القدوس تنتظر الموت كى تراه.

لما استرد داود تابوت العهد من الفلسطينيين غمره فرح الملوكية.وقتها صدق أنه ملك. فى حضور الله صار ملكاَ.

رأى الخلاص وتنبأ بالقيامة قائلاً. قم يا رب إلى راحتك أنت و تابوت عزك+ «قُمْ يَا رَبُّ إِلَى رَاحَتِكَ، أَنْتَ وَتَابُوتُ عِزِّكَ.» (مز ١٣٢: ٨) – العذراء تابوت عز إبن الله. قام بعدما مات وأخذ تابوت عزه إلى مسكنه. مريم العذراء البتول. حقق نبوة الروح فى داود ورأينا تابوت العهد فى السماء.

«وَانْفَتَحَ هَيْكَلُ اللهِ فِي السَّمَاءِ، وَظَهَرَ تَابُوتُ عَهْدِهِ فِي هَيْكَلِهِ، وَحَدَثَتْ بُرُوقٌ وَأَصْوَاتٌ وَرُعُودٌ وَزَلْزَلَةٌ وَبَرَدٌ عَظِيمٌ.» (رؤ١١: ١٩).

لم يكن إصعاد جسد العذراء تكريمًا مفاجئًا بل تحقيقًا لكلام روح الله الذى حل عليها فإمتلئت بالنعمة لكي تسكن مسكن النعمة فى أبهى مجد تستحقه.

يهوشافاط الملك الذى مسحه إليشع النبى كي يُخلِّص الشعب من شر آخاب وإيزابل.

الآب مسح إبنه يسوع وخلَّصنا.

فى الحقل بكى يهوشافاط الملك وتذلل وكل الشعب قدام الرب.

وعده الرب بالنصرة فإنتصر.. فى حقل يهوشافاط صارت القداسة عِوَض النجاسة.

قبر العذراء فى الحقل ذاته هناك يشهد للحياة لا للموت.

الآن يفهم ياهو بن يهوشافاط لماذا بعدما مسحه إليشع قال له إفتح الباب واهرب لا تنتظر.+ «وَدَعَا أَلِيشَعُ النَّبِيُّ وَاحِدًا مِنْ بَنِي الأَنْبِيَاءِ وَقَالَ لَهُ: “شُدَّ حَقْوَيْكَ وَخُذْ قِنِّينَةَ الدُّهْنِ هذِهِ بِيَدِكَ، وَاذْهَبْ إِلَى رَامُوتَ جِلْعَادَ. وَإِذَا وَصَلْتَ إِلَى هُنَاكَ فَانْظُرْ هُنَاكَ يَاهُوَ بْنَ يَهُوشَافَاطَ بْنَ نِمْشِي، وَادْخُلْ وَأَقِمْهُ مِنْ وَسَطِ إِخْوَتِهِ، وَادْخُلْ بِهِ إِلَى مُخْدَعٍ دَاخِلَ مُخْدَعٍ. ثُمَّ خُذْ قِنِّينَةَ الدُّهْنِ وَصُبَّ عَلَى رَأْسِهِ وَقُلْ: هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: قَدْ مَسَحْتُكَ مَلِكًا عَلَى إِسْرَائِيلَ. ثُمَّ افْتَحِ الْبَابَ وَاهْرُبْ وَلاَ تَنْتَظِرْ”.» (٢مل٩: ١ – ٣)

الله فتح باب العذراء وأغلقه بنفسه فبقيت دائمة البتولية.

أمات الموت لكن بقي الباب معه.

هو باب الأبواب الذى جعل أمه أعجوبة.

هو الذى فتح الباب وخرج ليواجه الموت ولم يهرب مثل ياهو بن يهوشافاط.

أخذ جسد أمه وترك قبرها ليهوشافاط فى حقله بركة له.

مات ياهو بن يهوشافاط فى الستين من عمره كالعذراء.

لكى يقترب ياهو بن يهوشافاط من أم المسيح الذى صار به ملكًا فيعلم قدر أم المسيح التى صارت به ملكة الملكات.

نزل المسيح ليحمل جسد أمه التي حملته. جاز السحب لأجل من جاز السيف فى نفسها لأجله.

نزع عنها سيف الفساد وألبس جسدها من نورانيته كما يليق بوالدة نور العالم.

نزع أكفان الأرض لأنه سربلها بثياب ملكية لائقة بمجد السماويات.

بدأ موكبه من أعلى الأفلاك تتبعه ملائكته حتى إلى حقل يهوشافاط. هناك وطأ الرب الموضع فقدسه وبجسد أمه قدس كل إسرائيل.

من هناك عبر على قبره لتتعلم الملائكة أن القيامة أخلت القبور من الموت والموتى.

صعد الموكب وأرواح الأنبياء تتغني بوحى عجيب لم يكتبه سوى كاتب متعلم فى السمائيات.

رتل داود ويوناثان الحلو يرافقه مشيرًا لآساف أن يزيد ضربات ناقوسه.

تبدَّدت عتمة كل الأماكن. السموات تهاب منظر الصاعد بأمه.الكل يتراجع والعذراء تتقدَّم محمولة على أذرع إبنها الحبيب.

جسدها على يديه وروحها فى قلبه لا تغادره. صعدت التي لها الطوبي فى الأرض ليكون لها الطوبي فى السموات إلى الأبد.

شاهد أيضاً

حياتنا المعيشية بالقطارة

القطارة التي نستخدمها في حياتنا المعيشة بالوقت الراهن لم تعد نقاط التنفيذ تعالج الأوضاع المزمنة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.