الجمعة , مارس 1 2024
صلاح عبد السميع
دكتور صلاح عبد السميع عبد الرازق

واقع التواصل الاجتماعي: صناعة التفاهة وتجارة الوهم

دكتور صلاح عبد السميع .

في عصر الاتصالات الرقمية والاعتماد المتزايد على مواقع التواصل الاجتماعي، نواجه تحدياً غير مسبوق تتجلى مظاهره في تصاعد ظاهرة التفاهة والتباهي بالسطحية.

تنقلب هذه المواقع، التي كانت في البداية أدوات للتواصل والتعلم، إلى مهد للفن الرخيص والرياضة المفتقدة للروح والمحتوى السلبي الذي يشجع على استعراض الجسد والتعري، ومن لا يعرف ذلك عليه ان يشاهد ما يحدث فى “تيك توك” ، البرنامج المعروف في الصين باسم دوين Douyin، والتى تعد بمثابة خدمة شبكة اجتماعية لمشاركة الفيديو وهى مملوكة لشركة “بايت دانس” الصينية. وتُستخدم منصة الوسائط الاجتماعية لإنشاء مجموعة متنوعة من المقاطع المرئية القصيرة، مثل الرقص والكوميديا والتعليم، والتي تتراوح مدتها من 3 ثوانٍ إلى عشر دقائق.

وعلى هذا تغدو مواقع التواصل الاجتماعي مثل “تيك توك” و”فيسبوك” و”إنستجرام” أرضاً خصبة لتصدير رموز التفاهة، حيث يتم تصعيد الأفراد غير المؤهلين إلى مستوى الشهرة والنجومية دون أي مرجعية للموهبة أو القيمة الحقيقية.

وبالتالى تتحول القيم والأخلاق إلى سلع يتم تسويقها، وتصبح الأسرة، الصخرة المتينة للمجتمعات، مجرد خلفية للصور والفيديوهات الهادفة لجذب الإعجاب والتعليقات.

هذا الواقع المعاصر يدفع بعض الأسر المحافظة إلى استخدام بناتهن كسلع تسويقية على هذه المنصات، في مقابل الحصول على مكاسب مادية، ولكن بتكلفة عالية جداً، وهي تحطيم القيم والأخلاق الأساسية.

ولعل الجميع يسأل الم يحن الوقت بعد لتدخل الحكومات ومتخذى القرار تجاه هذا الواقع القاتم الذى هو بحاجة إلى تغيير عاجل.

كذلك يجب أن يتم توعية الرأى العام بضرورة اعادة التفكير في الطريقة التي تستخدم بها مواقع التواصل الاجتماعي ونحاول جاهدين من خلال تلك التوعية الحد من تأثيرها السلبي على مجتمعاتنا.

ولعل الحل يكمن في التربية والتوعية.

لهذا يجب توعية الشباب بالقيم والأخلاق الصحيحة وتعزيز الثقة في النفس بعيداً عن التأثير السلبي لمواقع التواصل الاجتماعي.

كما يجب أيضاً تقوية الرقابة على هذه المنصات، وتنظيم النشاطات التي تهدد الأمان الاجتماعي والأخلاقي.

اضافة الى ما سبق يجب تشجيع الشباب على استخدام هذه المنصات بطرق إيجابية، كتعلم مهارات جديدة، أو التواصل مع الآخرين بطرق مثمرة ومفيدة، بدلاً من الانغماس في بحر التفاهة والسطحية.

من النشاطات التي يمكن تنظيمها للحد من التأثير السلبي لمواقع التواصل الاجتماعي:

ورش العمل التوعوية:

حيث يمكن تنظيم ورش عمل تعليمية للأطفال والمراهقين والأهل لتوعيتهم بالمخاطر المحتملة لمواقع التواصل الاجتماعي وكيفية استخدامها بأمان وفعالية.

التعليم الرقمي في الكليات والمدارس:

يجب تضمين التعليم الرقمي ضمن المناهج الدراسية والتركيز على مهارات الحياة الرقمية كالتفكير النقدي على الإنترنت، والمواطنة الرقمية، والخصوصية والأمان على الإنترنت، والتأكيد على الجانب القيمى وضرورة ترسيخ الجانب الوجدانى والعقائدى فى نفوس الطلاب .

تقديم البدائل الإيجابية لاستخدام الوقت:

يمكن تنظيم برامج أو فعاليات تشجع على استخدام الوقت بطرق إيجابية بعيداً عن الشاشات، مثل الأندية الرياضية والأنشطة الإبداعية والتطوعية، وغيرها من الأنشطة التى تجعل الأبناء بعيدا عن الموبايل .

تقييم التطبيقات والألعاب:

يمكن التدريب على تنظيم نشاطات تقييمية لتطبيقات الهاتف الذكي وألعاب الفيديو ووسائل التواصل الاجتماعي، بحيث يتعلم الأطفال والمراهقون كيفية تحليل وتقييم الأدوات الرقمية التي يستخدمونها.

المناقشات المفتوحة:

تنظيم المناقشات المفتوحة حول مواقع التواصل الاجتماعي وأثرها السلبي على النفس والمجتمع، لتعزيز التفكير النقدي والوعي حول هذا الموضوع، وهذا الأمر مفتقد تماما ، ولهذا نوجه الدعوة الى تفعيلة من قبل الخبراء والمتخصصين فى التربية وعلم الاجتماع وعلم النفس وغيرها من التخصصات .

برامج الدعم النفسي:

يمكن توفير برامج دعم نفسي للأشخاص الذين يشعرون بالضغط النفسي أو الاكتئاب بسبب استخدام مواقع التواصل الاجتماعي.

وعلينا دائما أن نعى بأن الهدف ليس التوقف الكامل عن استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، بل تعلم كيفية استخدامها بطرق أكثر أماناً وفعالية بعيدا عن صناعة التفاهة وتجارة الوهم .

شاهد أيضاً

الكنيسة القبطية

خلاصة الأقاويل في قصة التماثيل

ماجد سوس الكنيسة الأرثوذكسية في العالم كله منذ نشأتها وهي متمسكة بفكر الكتاب الرافض للتماثيل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.