الإثنين , فبراير 26 2024
صلاح عبد السميع
دكتور صلاح عبد السميع عبد الرازق

ملاعب الثروة ضد المختبرات المنسية صراع الاهتمام

دكتور صلاح عبد السميع

عندما نتحدث عن الاستثمار في الرياضة والبحث العلمي في العالم العربي، فإن الصورة تكون متباينة بشكل كبير.

في حين أن الأندية الرياضية تنفق ملايين الدولارات على شراء اللاعبين، فإن البحث العلمي يعاني من نقص حاد في التمويل.

في الواقع، بحسب التقرير العربي للعلوم والتكنولوجيا والابتكار 2021، تبلغ نسبة الاستثمار في البحث والتطوير العلمي في الدول العربية حوالي 0.5% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أقل بكثير من النسبة الموصى بها من قبل الأمم المتحدة والتي تبلغ 1%.

في الوقت نفسه، يستثمر الأندية الرياضية ملايين الدولارات في شراء اللاعبين.

على سبيل المثال، تقدم الأندية السعودية عروضاً بملايين الدولارات لشراء اللاعبين من الأندية الأوروبية.

هذا التباين في الاستثمار يدفعنا للتساؤل عن أولوياتنا كمجتمع.

هل نستثمر في مستقبلنا من خلال دعم البحث العلمي والتكنولوجيا؟

أم أننا نفضل الاستثمار في الرياضة، التي رغم أهميتها، فإنها لا تساهم بشكل مباشر في التقدم العلمي والتكنولوجي؟مختبرات البحث المنسية:البحث العلمي هو القاطرة الأساسية للتطور والنمو في أي مجتمع.

لكن في العالم العربي، يتم تجاهل هذا الجانب في كثير من الأحيان.

الباحثون يواجهون صعوبات في الحصول على التمويل اللازم لأبحاثهم، والبنية التحتية للبحث العلمي غير كافية.

فبينما تنشأ ملاعب الكرة الجديدة، يظل العديد من المختبرات تعاني من النقص في المعدات والموارد.

من الضروري أن نعيد النظر في أولوياتنا ونحاول إيجاد توازن بين الاستثمار في الرياضة والبحث العلمي.

الحل ليس في تقليل الاستثمار في الرياضة، ولكن في زيادة الاستثمار في البحث العلمي.

هذا يتطلب جهوداً مشتركة من الحكومات ورجال الأعمال والمجتمع الأكاديمي.

ولكي تتغير هذه الصورة، يجب أن تبذل الحكومات والقطاع الخاص جهودًا مشتركة.

البحث العلمي يحتاج إلى دعم مادي ومعنوي مستمر.

يجب أن يكون هناك توازن بين الاستثمار في الرياضة والاستثمار في العلوم.

الحلول والإجراءات المتوقعة:

الأولوية يجب أن تكون لتحسين البنية التحتية للبحث العلمي، وتوفير التمويل اللازم للباحثين، وتشجيع الشباب على الدخول في مجال البحث العلمي.

كما يجب تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في البحث والتطوير، وتقديم حوافز للشركات التي تدعم البحث العلمي.

أولاً، يجب على الحكومات زيادة الاستثمار في البحث العلمي والتعليم.

يجب وضع سياسات تحفز البحث والابتكار وتعزز البنية التحتية العلمية. يمكن تحقيق ذلك من خلال زيادة تمويل البحوث، توفير المنح الدراسية للطلاب الباحثين، وتحسين التجهيزات والمرافق العلمية.

ثانياً، يجب على رجال الأعمال والقطاع الخاص القيام بدور أكبر في دعم البحث العلمي.

يمكن تحقيق ذلك من خلال الشراكات بين الجامعات والصناعة، والاستثمار في البحوث والتطوير، وتقديم التمويل للابتكارات الجديدة والشركات الناشئة العلمية.

ثالثاً، يجب على المجتمع الأكاديمي تعزيز قيمة البحث العلمي والعمل على توسيع نطاقه وتعميمه.

يمكن تحقيق ذلك من خلال تشجيع الطلاب على الدخول في مجالات البحث العلمي، وتقديم فرص التدريب والتعلم، وبناء شبكات تعاون بحثي محلية ودولية.

نحن نحتاج إلى مجتمع يقدر العلم والباحثين بنفس القدر الذي يقدر الرياضة والرياضيين.

فبينما يجب أن نستمر في الاستمتاع بالألعاب الرياضية والاحتفال بالإنجازات الرياضية، يجب أيضا أن نعمل على دعم وتعزيز البحث العلمي والتطور التكنولوجي.

وعلينا ان ندرك فى النهاية أن الأمر لا يتعلق الأمر فقط بكمية الأموال التي يتم استثمارها في البحث العلمي، ولكن أيضا بكيفية استثمار هذه الأموال.

يجب أن تستثمر الأموال بطريقة تدعم البحث العلمي المستدام والمتقدم والذي يمكن أن يؤدي إلى تطورات تكنولوجية وابتكارات قد تحدث فرقاً كبيراً في حياتنا.

لذا، أمامنا الكثير من العمل لتحقيق توازن بين الرياضة والعلوم، ولهذا ليس من العدل أو الحكمة أن نهمل البحث العلمي في حين نستثمر مبالغ ضخمة في الرياضة.

كلاهما لهما دور مهم في مجتمعنا، ولكلاهما القدرة على تحسين حياتنا وبناء مستقبل أفضل.

والى أن تعود المختبرات الى مكانها الطبيعى فى رحاب العلم والعلماء نحن فى الانتظار .

شاهد أيضاً

كلابشة ..الهجرة إلى الشمال !

قبل إنشاء السد العالي في ستينيات القرن العشرين وما ترتب عليه من تكوين بحيرة ناصر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.