الأحد , مارس 3 2024
الكنيسة القبطية
ماجد سوس

الرجل الذي رفع البائسين من المزبلة

ماجد سوس

منذ أن بدأت الحياة على الأرض وهناك رجالٌ صنعهم التاريخ وآخرون هم من صنعوه.

وبطل قصتنا اليوم واحد من الذين صنعوا التاريخ وسطروه بحروف من ذهب نقي.

اسماه أبواه فرحات وكما حدث مع رجال الله الي اختار الله لهم أسماءهم تحكي رسالتهم، هكذا حبيبنا الذي نقل حياة أكثر الناس حزنا وبؤسا إلى فرح وتهليل. في عام ١٩٦٩ دعاه الله بحلم أنه سيكون صيادا للنفوس .

في عام ١٩٧٢ وهو يقرأ الإنجيل المقدس على مائدة الطعام في بيته بحي شبرا، أن دق جرس الباب وكان الواقف على الباب زبالا مسيحياً يدعى “قديس عجيب عبد المسيح” حضر ليأخذ قمامة المنزل فإذ بفرحات يقدم له حبا ويتكلم معه عن المسيح فقال له العامل لا نعرف شيئا عن المسيح، فلماذا لا تأتي وتتكلم معنا هناك.

كانت الحكومة في أواخر ستينيات القرن العشرين قد قررت ان تضع كل الزبالين في منطقة نائية فقيرة جدا في المقطم، بني فيها الزبالين عشش بسيطة وأماكن للحيوانات سميت زرايب.

وقد وصل عددهم إلى ١٥ ألف نسمة.

في عام ١٩٧٤ تحرك قلب فرحات وقرر أن يذهب إلى هناك وحين ذهب وجد أناس يعيشون في بيئة سيئة جدا حيث الفقر المدقع تحيط بهم القاذورات والذباب والأمراض وأماكن لتعاطي المخدرات وتجمعات للمجرمين.

بدأ فرحات يشعر بدعوة الله فطلب يوما من عامل القمامة قديس أن يجد له مكانا هادئاً ليصلي فيه فاراه صخرة كبيرة فكان يصلي بجوارها وهي نفس المكان الذي أصبح كنيسة فيما بعد حدث ذات مرة أمرا عجيبا حيث كان رافعا يده مصليا معهم في الهواء الطلق وإذا بزوبعة هوائية شديدة تتطاير معها أوراق من كل اتجاه وإذا بورقة تأتي على وجه الشاب فرحات مكتوب فيها: “لا تخف، بل تكلّم ولا تسكُت، فأنا معك، ولن يعتدي عليكَ أحدٌ وينالكَ بسوء، فإن ليَ شعبًا كثيرًا في هذه المدينة.

” تعجب من هذا فذهب بالورقة إلى أب اعترافه وقص له ما حدث فأخذه للبابا شنودة الثالث الذي قال هذه ليست ورقة إنما هذا فرمان سماوي، فباركه ليبدأ الخدمة في هذا المكان.

في عام ١٩٧٨كان فرحات قد انتشرت خدمته وسط الزبالين وبدأ الله يصنع على يديه العجائب فسامه البابا شنودة قسا باسم الأب سمعان إبراهيم على اسم القديس شمعان الخراز الذي صنع به الرب معجزة نقل جبل المقطم.

وقد تمت السيامة قبل بنائه لكنيسة صغيرة باسم القديس سمعان الخراز.

بدأ قلبه يلتهب هو وزوجته تاسوني سعاد، يدخلون بيوت الفقراء يخدمونهم، يحتضنوهم، يطببوهم، يعلموهم ويزرعوا فيهم الحب.

خدمة نارية تفوق تصور العقل. المجرمون الآثمون يتحولون إلى أبرار كارزون، الجهلاء يتحولون إلى مثقفين، ذهب إلى المقاهي والأماكن التي يجلس فيها الشباب ويلتقي بهم ويحكي معهم ويرجع الكل تائبين.

لقد اهتم بأرواحهم وأجسادهم فقام ببناء العديد من الكنائس، بجانب بيت خلوة ومزرعة للمؤتمرات ـومستشفى ومركز للتدريب المهني، ومركز لذوي الاحتياجات الخاصة.

وقد قام أيضاً بتأسيس جمعيات مهنية لعمال جامعي القمامة، وكلف آخرين للارتقاء بمعيشة أهل المنطقة، فتأسست مؤسسات أهلية ترعى سكان الحي، وتعاقدت الجمعيات مع المصانع لتوريد مخلفات القمامة فأصبح اهل المنطقة من رجال الاعمال الأثرياء وليس مجرد جامعي قمامة، وتم التنسيق مع الجهات المعنية لإعادة تطوير المنطقة فتم تخطيط الشوارع وبناء البيوت على طراز جيد ونشأت منطقة مستقطبة للعمالة تتمتع برواج اقتصادي غير مسبوق.

أصبح أبونا سمعان وماما سعاد رسولان من الله لخدمة آلاف المحتاجين، مسلمون ومسيحيون الكل موضع حبهما فكثير من أحبائنا المسلمين لهم قصص مع أبونا سمعان، هناك من دفع له مصاريف العلاج وهناك من ساعده في تزويج ابنته وهناك من دفع له مصاريف مدارس أولاده كل هذا بخلاف الملابس والهدايا والمأكولات والأعجب من كل هذا آيات الشفاء التي كان يصنعها الله على يديه وحين قام القس سامح موريس راعي الكنيسة الإنجيلية بقصر الدوبارة قال إنه يعرف أن هناك حالات إقامة موتى تمت على يد أبونا سمعان.

يذكر ان ابونا سمعان قبل سيامته كان في عام ١٩٧٦ شعر في داخله ان الله يريد ان يكون هذا المكان منارة لجذب النفوس من كل بلاد العالم فقرر أن يبدأ في نحت الكهوف والصخور الضخمة الموجودة في الجبل وهو لا يملك أي إمكانيات لا مادية ولا عملية ولا بشرية، ولكنه ولمدة عشر سنوات استطاع مع بعض الخدام والشباب أن ينقل نحو مليون طن من الصخور والرمال لينحت كنيسة من أكبر كنائس العالم حيث تسع عشرون ألف مصلي والتي أصبحت مركزا لجذب المؤمنين من كل مكان وكان الرب يصنع على يدي أبونا سمعان عجائب ومعجزات شفاء وتوبة وعودة الكثير من تاركي الإيمان بلا حصر. بخلاف أن المنطقة بجدارياتها المنحوتة البديعة أصبحت منطقة سياحية يأت إليها الناس من مشارق الشمس إلى مغاربها.

بعد قيام ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١ بغدة شهور أطلق أبونا سمعان دعوة صلاة لكل المسيحيين في كل مكان في مصر وأسماها ليلة الصلاة والرجوع إلى الله فأتى حوالي ٧٠ ألف إنسان وصلوا بقلب واحد ونادوا على يسوع بقوة هزت المقطم وسمع الله للصراخ وحمى مصر وشعبها.

كغيره من رجال الله المختارين حاول عدو الخير أن يعطل خدمته فكانت الحروب من الداخل أكثر مرارة من الخارج لكن روح الله الذي اختاره وقاده لم يتركه، وهو من جانبه لم يهتز ولم يحيد عن الحق وكان يحذر الناس ألا يسرقوا مجد يسوع المسيح ويعطوه لآخر مهما كانت قداسته.

أبونا سمعان الذي كان يفتخر بلفظ زبال حيث كان يدعو نفسه بهذا الاسم حتى في صلوات القداس رفض ان يترك حي الزبالين فهو الكاهن الوحيد الذي كان يسكن وسط الزبالين، عاش فيه ودفنه أولاده في مدفن بسيط بلا عرض فتارين لملابسه أو أيقونات وأتمنى ألا يحدث فهو كان حريصا على مجد المسيح.

أخيرا أدعو رئيس مجلس الوزراء ومحافظ القاهرة بإطلاق اسم سمعان إبراهيم على حي الزبالين في منشية ناصر. بركة صلواته تكون معنا وليسوع المجد الدائم.

الكنيسة القبطية
الأب سمعان إبراهيم راعي دير الأنبا سمعان بالمقطم

شاهد أيضاً

المغرب

وداعا : لنجاح المسرحي البسيط .

نـجيب طــلال  بأي لغة يمكن أن نرثي بها الفنان قيد حياته “حميد نجاح” هل بدموع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.