الأربعاء , مايو 29 2024
الكنيسة القبطية
ماجد سوس

حلم الوحدة، والبابا الملهم

ماجد سوس

وحدة الكنيسة هي أمر أساسي للإيمان المسيحي.
فقد دعا الرب يسوع المسيح تلاميذه ورسله الكرام إلى أن “يكونوا واحدًا”، وحدة الكنيسة ضرورة لتحقيق فكر الله
ورغبته الذي أعلنها صراحة في تعاليمه لبناء جسد واحد لأجل عالم أفضل.

حتى بعد الانقسام الذي حدث بين كنائس العالم شرقاً وغرباً في القرن الحادي عشر الميلادي
ظلت الدعوة إلى وحدة الكنيسة تتردد على ألسنة آباء الكنيسة ورجال الدين على مر العصور.
وقد كتب العديد منهم كتباً وعظات عديدة منادين بعودة الكنيسة لوحدتها.
على سبيل المثال لا الحصر ، كتب القديس إيريناؤس أسقفًا مدينة ليون كتابًا بعنوان “ضد الهراطقة” تحدث فيه عن أهمية وحدة الكنيسة.

وكتب القديس يوحنا الذهبي الفم بطريرك القسطنطينية كتابًا بعنوان “رسالة عن وحدة الكنيسة”
تحدث فيه عن ضرورة العمل على تحقيق وحدة الكنيسة، ثم كتب القديس كيرلس الكبير بطريرك الإسكندرية
الملقب بعامود الدين كتابًا بعنوان “رسالة إلى الإمبراطور مونوميوس”


تحدث فيه عن أهمية وحدة الكنيسة.

أما البابا الرسولي أثناسيوس بطريرك الإسكندرية الملقب بحامي الإيمان

فقد كتب كتابًا بعنوان “رسالة إلى الإمبراطور قسطنطين” تحدث فيه عن أهمية وحدة الكنيسة، وضرورة العمل على تحقيقها.

وفي العصر الحديث، جاء البابا كيرلس السادس ومن بعده البابا شنودة الثالث ليعيدا حلم الوحدة من الجديد
وليبدءا العمل المشترك مع كنائس العالم والمشاركة بتأسيس مجلس الكنائس العالمي ثم مجلس كنائس الشرق

الأوسط ثم مجلس كنائس كل أفريقيا وأخيراً مجلس كنائس مصر كل هذا متزامنا ومتوازياً

مع الحوارات المسكونية والثنائية اللاهوتية الساعية لوحدة الايمان المرجوة والملهمة.

أما بابانا الحكيم، الحالي، الجالس على كرسي مارمرقس الرسولي، قداسة البابا تواضروس الثاني
فمنذ اختيار السماء له ليقود كنيسة الإسكندرية العظيمة وهو يسعى مصليا ومناديا بأهمية وحدة الكنائس المسيحية
منطلقا من أرضية مشتركة مبنية على ثلاثة ركائز، وحدة الإيمان بالرب يسوع الفادي المخلص، وحدة الكتاب المقدس ووحدة السعي نحو الملكوت السماوي.

البابا تواضروس الثاني أعلن بكل وضوح أن وحدة الكنائس لا تعني التنازل عن إيمانها أو عقيدتها
ولكنها تعني السعي إلى التعايش المشترك على أساس الاحترام المتبادل والمحبة المسيحية العملية الحقة
والرغبة نحو السير في طريق الوحدة والتعاون من أجل نشر الإنجيل وتقديم المسيح للعالم كله
فقد قال في إحدى عظاته: “وحدة الكنيسة هي علامة على محبة الله للعالم، وهي ضرورة لتحقيق السلام والعدل في العالم”.

وهذا الفكر المستنير هو ما جعل البابا تواضروس الثاني، موضع احترام وتقدير كل كنائس العالم
لأنهم وجدوا فيه القلب المتسع القابل للآخر بكل تواضع القلب والوداعة. ملهماً ومؤمناً بأن انقسام الكنيسة
أحزن قلب المسيح وأضعف رسالة الكنيسة في العالم في نشر الإنجيل، ومساعدة المحتاجين، نحو بناء عالم أفضل.

يسعى البابا تواضروس الثاني إلى تحقيق الوحدة المسيحية، من خلال الحوار والتواصل المستمر
بين مختلف الكنائس بهدف إيجاد نقاط التشابه والتلاقي والتحرك من هذا المنطلق


نحو تحقق حلم الوحدة. مردداً كلماته الذهبية، أن الوحدة لا تتحقق من خلال الصدام

ولا تتحقق من خلال الصراع
وإنما تتحقق من خلال الحوار والتواصل والتفاهم، وإنها ضرورة روحية وتاريخية، روحية


لأنها تعكس طبيعة الكنيسة التي هي جسد المسيح الواحد وتاريخية، لأنها تمثل عودة إلى الوحدة

التي كانت سائدة في الكنيسة الأولى.

حلم وحدة الكنيسة المسيحية أحد أهم الأحلام التي تراود البابا تواضروس الثاني

ربما من قبل تبوأه سدة الكرسي المرقسي وقد عبر عن هذا الحلم في العديد من المناسبات

مؤكداً على أهمية العمل أجل تحقيق هذا الحلم رغم الصعوبات التي تواجهه، سواء من الشيطان

الذي يعمل بكل قواه على عرقلة هذه الوحدة أو من أولئك الذين يخشون الوحدة لأسباب بعضها سياسية

وبعضها سوء ظن وبعضها الآخر سوء فهم.

هل سيشهد هذا الجيل هذه الوحدة. نصلي لبابانا الحبيب كي يقوده روح الرب بكل حكمة لقيادة الكنيسة
نحو وحدة الايمان العامل بالمحبة التي تفرح قلب المسيح.

شاهد أيضاً

المغرب

الثـريدراما بين المونو والديو!!

نجيب طلال بالواضح: مبدئيا، كما يعرف من يتابع أو كان يتابع خطواتنا منذ سبعينيات ( …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.