الأحد , يونيو 16 2024
باسم الجنوبى

تاريخية الاتهام بازدراء الأديان

باسم الجنوبي

(3- تاريخية الاتهام بازدراء الأديان) ازدراء الأديان اعرف تاريخك مناهج الأزهر

ازدراء الأديان كلمة مطاطه تعني احتقار الأديان، ونصها القانوني موجود في المادة 98 من قانون العقوبات بدون تحديد ماهية الازدراء نفسه.

المادة دي أضافها الرئيس الراحل محمد أنور السادات عندما استخدمت الجماعة الإسلامية منابر المساجد للإساءة للدين المسيحي، في عمليات تحريض جماعي على القتل وسرقة محلات الذهب المسيحية، فوضعها السادات على عجالة لتجريم استخدام أفكار أي دين، في مهاجمة دين آخر، وواضح إنها مخصصة “لجماعات”

مش “أفراد”، لمكافحة فكرة “جرائم المشاع” أو “شيوع الاتهام” (اللي هو زي حادث قتل الشيعي حسن شحاته، ده سلوك قام به جموع شعبية بشكل يستحيل معه توجيه تهمة القتل لشخص أو أشخاص بعينهم.. ده اسمه “جرائم على المشاع”)

لاعتبارات سياسية وأمنية مفهومة، ولأوجه الاستعجال، القانون ده يميني (من فوق لتحت، مش من تحت

(االشعب / البرلمان)، لفوق)، وبالتالي مخدش حقه في مناقشات مجتمعية، وده خلاه مطبّق بشكل عشوائي

لأن مالوش مذكرات تفسيرية ومناقشات من أي نوع.

بالتالي أي حد ممكن يفسّر بشكل فردي أو مش عام، وده برضو هاينعكس على التطبيق.

أرض الواقع بتقول إن عدم تحديد ماهيتها جعل كل واحد يفسرها بحسب هواه..

خريجي شريعة وقانون جامعة الأزهر بيتم تدرسهم إنها:

“ازدراء الأديان هو الإساءة للدين وللرسول ومهاجمة العقيدة الإسلامية بالباطل، ويقوم به مجموعة من غير المسلمين فقدوا المقومات الصحيحة للتفكير، بالإضافة لكل الكتاب والأدباء الذين يتناولون القضايا الدينية بالإساءة فى أعمالهم الأدبية، ويتناولون حياة الرسل بشيء من السخرية.

كذلك يزدري الدين كل من ينكر جزءاً معلوماً من الدين، ومن يدعى أنه مسلم، ويعتقد عقيدة مختلفة مثل الشيعة والبهائيين والقرآنيين، لأن موقفهم يمثل انحرافاً دينياً، فمهاجمة السنة والإساءة للصحابة والإيمان بانحرافات لا علاقة لها بالدين، وهو ما يقع تحت مفهوم الازدراء للدين الإسلامي.”

(نقل عن زميل باحث أزهري، في عام 2015، وﻻ أعلم مستجدّات على مناهج حاليّة)

ده المفهوم اللي بنشوفه مطبق واقعيا، بشكل خلاه خرج تماما عن الهدف الذي وضعه له السادات.

بسبب هذا المفهوم تم اعتقال الشيعة (بسبب وضع اليد في الصلاة) والقرآنيين (بسبب عدم إيمانهم بالأحاديث)

كما أنه السبب أيضاً في احتجاز المجاهرين بالإفطار، ويتم إستخدامه كعلامة مسجلة في قضايا الحسبة.

كما نسمع دائمًا عن إقامة أحد الشيوخ دعوى قضائية ضد أحد من المفكرين أو الكتاب يتهمه فيها بازدراء الدين

أو سب الذات الإلهية، وهناك العديد من النماذج المرصودة بواسطتي بخلاف الباحث إسلام البحيري في 2015، والتي هي آخر قضيّة “ازدراء” حظت بشعبيّة مكنتي من رصدها.

من هذه النماذج نذكر مثالًا ﻻ حصرا، الكاتب الشاب حامد عبدالصمد الذى اتهمه موقع نصرة الإسلام بالكفر والإساءة للذات الإلهية بسبب روايته “وداعاً أيتها السماء” الصادرة عن دار ميريت للنشر

كما طال الاتهام العديد من الكتاب أشهرهم نوال السعداوي التى طالب مجمع البحوث الإسلامية بإسقاط الجنسية المصرية عنها بعد نشر إحدى مسرحياتها.. والشاعر حلمي سالم بسبب قصيدته “شرفة ليلى مراد”

وسحبت منه جائزة الدولة حينئذ.. والأشهر على الإطلاق فضيلة الدكتور نصر حامد أبوزيد الذي تم اتهامه بالكفر بسبب أبحاثه التى تقدم بها لنيل درجة الأستاذية، وحُكم فيها بالتفريق بينه وبين زوجته

أيضا نذكر علاء حامد بسبب كتاب “مسافة فى عقل رجل” التى حكم عليه فيها بالسجن 8 سنوات وغرامة 2500 جنيه.

التهم كثيرة والعقوبات مختلفة، وبالرغم من أن القانون المصري يكفل حرية العقيدة والتعبير

فإنه يعاقب عليها من خلال هذه المادة بكل تناقض، وقد دارات أكثر من مرّة محاولات من قانونيين وحقوقيين ومثقفين في حملات ومحاولات لتنقية القانون المصري من مثل هذه التهم المطاطة، إﻻ أن الواقع يفرض نفسه بإهمال وتجاهل كل هذه المحاولات.

وللعلم والتوعية، فالمادتين 160 / 161 من قانون العقوبات تتحدد الجنح المتعلقة بالأديان بكونها واحدة من الأفعال الإجرامية الآتية:

كل من شوش على إقامة شعائر ملة أو احتفال ديني خاص بها أو عطلها بعنف أو التهديد.

كل من ضرب أو كسر أو أتلف أو دنس مبانٍ معدة لإقامة شعائر دين أو رمز أو أشياء أخرى لها حرمة عند أبناء الملة.

كل من استغل الدين فى الترويج أو التحبيذ بالقول أو بالكتابة أو بأية وسيلة أخرى لأفكار متطرفة بقصد إثارة الفتنة أو تحقير أو ازدراء أحد الأديان السماوية أو الطوائف المنتمية إليها أو الإضرار بالوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعي، أو الطعن في كتاب مقدس أو تحريفه عمدًا، أو السخرية من الاحتفالات الدينية.

ورغم عدم وجود نص قانوني بفسّر المادة 98، إلا المادتين السالفتين، في القانون المصري كله، إلا أن هذه الجزئيات التفسيرية، يتم إخراسها خلال تطبيق هذا القانون المعيب، ويحتكر الأزهر وحده التفسير وفقا للنص السابق عرضه.

تؤكد المادة 64 من الدستور المصري (الجديد) أن “حرية الاعتقاد مطلقة”، كما تكفل المادة 65 لكل شخص حق التعبير عن رأيه بالقول أو بالكتابة أو بالتصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير والنشر، وترى المادة 67 أن حرية الإبداع الأدبي والفني مكفولة، وأنه لا توقع عقوبة سالبة للحرية بسبب علانية المنتج الفني أو الأدبي أو الفكري.

كما تعمل المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، (ومصر دولة طرف فيه)

على تعزيز الحق في حرية التعبير، كما أن لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان (وهي هيئة الخبراء المكلفة بتفسير العهد الدّولي) قد لاحظت في 2011 أن فرض الحظر على إظهار عدم الاحترام لديانة من الأديان أو غيرها من الأنظمة العقائدية، بما في ذلك قوانين ازدراء الأديان، يتعارض مع احترام العهد الدولي.

إن الملاحقات التي شاعت بموجب قوانين ازدراء الأديان المصرية في عهد حسني مبارك، وطنطاوي، و محمد مرسي، وكذلك عدلي منصور، هي ملاحقات مبنية على قوانين مطعون على دستوريتها، وتبدو أشبه بمحاكم تفتيش ضميرية تم تأسيسها بموجب مدخل فلسفي تشريعي مهدور الكرامة الانسانيّة، وقائم على الحض على النفاق والتظاهر والرياء، إذ أن الخط العريض لمؤيدي “ازدراء الأديان

وفقا لأحكام قضائية- يقول بأن حرية الاعتقاد مطلقة لكن الجهر بهذا الاعتقاد مقيّدة! فلا بأس في مصر أن تكون ملحدا منافقاً وتحيا في سلام، لكن إياك أن تكون صادقاً مع الآخرين فيما يخص اعتقاداتك الدينية

يسهل إجبار المصريين على الجهر بمعتقداتهم من خلال أسئلة ضميرية تفتيشية كالتي تعقدها النيابة عبر وكلائها الغير محترفين حيث تمتلئ تحقيقات النيابة بأسئلة إجاباتها تضمن الجهر بصدق، أو تكون كاذبا حانثاً بالقسم.

“ومن شاء فليكفر”

قالها القرآن من مئات السنين، وكررها #عبدالفتاح_السيسي في أكثر من محفل! لكن قومي ﻻ يسمعون!

أيضًا زعم رجال القانون أن قوانين ازدراء الأديان تحفظ السلم الاجتماعي، هو زعم خاطئ بنظري ويأتي بأثر معاكس، إذ إن الملاحقة القانونية لأشخاص جهروا بمعتقدات ما، تم التعبير عنها أو إذاعتها وبثها سلميا، هو أمر يطيح بالحق في حريّة المعتقد، ويحض الأقليات والمستضعفين والمهمّشين على النفاق والمداهنة للأغلبيات والمعتقدات السائدة المهيمنة، ويعزز استقواء التطرف الديني والمذهبي بدلًا من مكافحته.

ملاحظة مسيحية:

لم تستخدم الكنيسة المصرية يومًا هذه المادة القانونية ضد أحد.

ليس فقط لوجود قرار وزاري من وزير العدل بجعل الدعوى العموميّة من اختصاص النائب العام وحده.

بل لوجود نصوص قانونية مسيحية داخليّة، تسبق الدولة المصرية في هذا الصدد، موجودة في اللائحة الداخلية للمجمع_المقدس، والتي تضيف قيدا إضافيًا بجعل حق الدعوى العمومية فيما يختص بالمسيحية من سلطات_البابا وحده ﻻ سواه.

ولكن هذا المبحث يحتاج مقالًا منفردًا لتوضيح التعديات القانونية التي قام بها مطران المنوفية وخروقاته للائحة المجمع الداخلية، بالإضافة لمخالفته نصوصًا تأسيسية في الكتاب المقدس، يضع ذلك الأنبا بنيامين، بالإضافة لنشره أفكارا غنوصية عن ﻻجنسية الزواج، وموقفه بتحصيل “غرامات” تأمين، وإجبار كهنته على الفساد بتقييد الغرامات على إنها “إيصالات تبرّع طوعي”، تحت طائلة دوائر العدالة بشقّيها، الكنسي، والعام.

شاهد أيضاً

بناء الإنسان مطلب الرئيس من الحكومة الجديدة (1/ 2 )

الإنسان المصدر الرئيسي لرسم خريطة حياته بخطوط مختلفة واتجاهات متعددة  شكلت كلً منها مكون  الإنسان وتأثيرها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.