السبت , مايو 25 2024
الكنيسة القبطية
عيد الغطاس

الجذور التاريخية لعيد الغطاس المجيد(١١طوبه١٧٤٠ش/٢٠ ينـاير٢٠٢٤ م)!.

د.ماجد عزت إسرائيل

الجذور التاريخية لعيد الغطاس المجيد

ومن الجدير بالذكر أن مصر من أوائل الدول في بلاد الشرق تحتفل بطقوس الغطاس كعيد مستقل عن عيد الميلاد في أوائل القرن الثالث الميلادي، ربما في عهد البابا ديمتريوس الأول البطريرك رقم (12) (188-230م).

ويكون هذا العيد في الحادي عشر من شهر طوبة، وهو ذكرى تعميد (التغطيس في الماء) السيد المسيح على يد يوحنا المعمدان  في مياه نهر الأردن،ويوافق يوم 19 يناير من كل عام.

وحسناً سمت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية هذا العيد بالغطاس لأنها بذلك تذكر الشعب فيه أن السيد المسيح تعمد بالتغطيس.

كما ورد بالكتاب المقدس قائلاً:” “فَلَمَّا اعْتَمَدَ يَسُوعُ صَعِدَ لِلْوَقْتِ مِنَ الْمَاءِ، وَإِذَا السَّمَاوَاتُ قَدِ انْفَتَحَتْ لَهُ، فَرَأَى رُوحَ اللهِ نَازِلًا مِثْلَ حَمَامَةٍ وَآتِيًا عَلَيْهِ،” (مت 3: 16). وأيضًا “وَشَهِدَ يُوحَنَّا قَائلًا: «إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ الرُّوحَ نَازِلًا مِثْلَ حَمَامَةٍ مِنَ السَّمَاءِ فَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ.” (يو 1: 32).

وأيضًا تذكر المؤمنين في العصر الرسولي بتعميد فيلبس الخصى الحبشى بالتغطس حيث ورد بالكتاب المقدس قائلاً:” “وَلَمَّا صَعِدَا مِنَ الْمَاءِ، خَطِفَ رُوحُ الرَّبِّ فِيلُبُّسَ، فَلَمْ يُبْصِرْهُ الْخَصِيُّ أَيْضًا، وَذَهَبَ فِي طَرِيقِهِ فَرِحًا.” (أع 8: 39).

كذلك كان العماد يتم في مكان عرف قديماً بجرن المعمودية، وهذا أكبر دليل على أن العماد كان يتم بالغطاس.

كما أن من ملحقات الكنائس الكاملة وجود جرن للمعمودية.

ولذلك عندما يتم شراء كنيسة في بلاد المهجر ولا يوجد بها جرن المعمدية يتم تشيده بداخلها أو ملحقا بها.

ويحتفظ دير السريان العامر بأقدم مخطوط في العالم عن طقس عيد الغطاس(العماد)،وقد قام المتنيح قداسة البابا شنودة الثالث البطريرك رقم (117) (1971-2012م) بنسخ هذا المخطوط عندما كان راهباً وأميناً لمكتبة الدير-

وكاتب هذه السطور شاهد هذا المخطوط القيم- وعندما نتأمل في عماد السيد المسيح على يد القديس يوحنا المعمدان

وهو غير محتاج إليها إنما ليكمل كل بر، ليكون بلا لوم أمام الناس،ولكى ينوب عنا يسوع وهو غير محتاج.

وهنا يضع أمامنا مبدأ الطاعة والإلتزام والتواضع دون أن نسأل،هذه هي المعاني الحقيقية التى يجب أن نتذكر بها عيد الغطاس.

القديس يوحنا المعمدان

 ولا يغيب عنا في عيد الغطاس شخصية القديس يوحنا المعمدان مُهيئ طريق السيد المسيح.

فقد تنبأ عنه إشعيا حيث ذكر قائلاً: “صَوْتُ صَارِخٍ فِي الْبَرِّيَّةِ: “أَعِدُّوا طَرِيقَ الرَّبِّ. قَوِّمُوا فِي الْقَفْرِ سَبِيلًا لإِلَهِنَا.” (إش 40: 3).

فيوحنا هو ابن زكريا الشيخ وزوجته أليصابات( لو1: 5- 25 و57-85) وكلاهما كانوا يسكنان اليهودية – ربما يوطة قرب حبرون- ومن نسل هارون ومن أصول وعشيرة كهنوتية، وكانا محرومين من بركة النسل ومن المستحيل الأنجاب لتقدمهما في السن.

وكانت صلاتهما الحارة إلى الله أن ينعم عليهما بولد.

وقد استجاب الله لهما وبشر ملاك الرب أباه زكريا بميلاده قائلاً:” لأنه يكون عظيما أمام الرب، وخمرا ومسكرا لا يشرب، ومن بطن أمه يمتلئ من الروح القدس” (لو 1:15).

وهنا لا ننسى مشهد إمتلاء القديس يوحنا المعمدان بالروح القدس حيث سجله لنا الكتاب المقدس عندما زارت السيدة العذراء أليصابات حيث ورد بالكتاب المقدس قائلاً” “فَقَامَتْ مَرْيَمُ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ وَذَهَبَتْ بِسُرْعَةٍ إِلَى الْجِبَالِ إِلَى مَدِينَةِ يَهُوذَا، وَدَخَلَتْ بَيْتَ زَكَرِيَّا وَسَلَّمَتْ عَلَى أَلِيصَابَاتَ. فَلَمَّا سَمِعَتْ أَلِيصَابَاتُ سَلاَمَ مَرْيَمَ ارْتَكَضَ الْجَنِينُ فِي بَطْنِهَا، وَامْتَلأَتْ أَلِيصَابَاتُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، وَصَرَخَتْ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ وَقَالَتْ:«مُبَارَكَةٌ أَنْتِ فِي النِّسَاءِ وَمُبَارَكَةٌ هِيَ ثَمَرَةُ بَطْنِكِ! فَمِنْ أَيْنَ لِي هذَا أَنْ تَأْتِيَ أُمُّ رَبِّي إِلَيَّ؟ فَهُوَذَا حِينَ صَارَ صَوْتُ سَلاَمِكِ فِي أُذُنَيَّ ارْتَكَضَ الْجَنِينُ بِابْتِهَاجٍ فِي بَطْنِي. 45فَطُوبَى لِلَّتِي آمَنَتْ أَنْ يَتِمَّ مَا قِيلَ لَهَا مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ”. (لوقا 1، 39 – 45).

ويستدل من (لوقا1: 26) أن ولادة المعمدان كانت قبل ولادة المسيح بستة أشهر وربما كانت في عام (5 ق.م) في هيرودس الأول 73 ق.م- 4 م).

خدمة القديس يوحنا المعمدان واستشهاده

 على أية حال، ذكر عن القديس يوحنا المعمدان أنه بدأ خدمته في نحو الثلاثين وكان ناسكًا زاهدًا، ساعيًا لإخضاع نفسه والسيطرة عليها بالصوم والتذلل، حاذيًا حذو إيليا النبي في ارتداء عباءة من وبر الإبل، شادًا على حقويه منطقة من جلد، ومغتذيًا بطعام المستجدي من جراد وعسل بري، مبكتًا الناس على خطاياهم، وداعيًا إياهم للتوبة، لأن المسيح قادم.

ولا شك أن والده الشيخ زكريا قد روى له رسالة الملاك التي تلقاها عن مولده وقوله عنه “يتقدم أمامه بروح إيليا وقوته” (لو 1: 17).

ولعل أعظم ما في حياة المعمدان أنه عمد السيد المسيح له المجد، ومن أجل طاعته ومحبته استحق أن يرى الروح القدس على شكل حمامة،وأن يسمع صوت الأب قائلاً:”هذَا هُوَ ابْني الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ.(مت 3: 17).

وأيضًا عرف عن القديس يوحنا المعمدان شجاعته وموقفه عندما قال للملك هيرودس أنتيباس  Herodes Antipas : “لا يحل لك أن تأخذ امرأة أخيك زوجه لك”، هذا الملك الذي كان متزوجاً بنت الحارث الوالي (العربي) ثم طلقها وتزوج امرأة أخيه فيلبُّس هيروديا وكانت لديها بنت تدعى سالومي.

شاهد أيضاً

نتائج فحص مشتقات الحليب تحسبا لتفشي إنفلونزا الطيور في كندا

قرر المسؤولون في كندا باختبار عينات من الحليب الذي يتم بيعه و تداوله يباع في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.