الأحد , أبريل 14 2024
السينما المصرية
عبد الحليم حافظ

الذكرى السابعة والأربعين لرحيل العندليب الأسمر حليم .. الأسطورة الغنائية الخالدة (21 يونيو 1929 إلي 30 مارس 1977)

الكاتب ناجي اسكندر

ذكري رحيل عبد الحليم حافظ لم ولن ننساك

  تمر الأيام وتتعاقب السنوات علي رحيل العندليب الغائب الحاضر دائما والذي نستشعر ذكراه حتي الآن .. ننطق بكلماته ، نطرب لفنه ، نشعر بأحاسيسه ، ونبكي لحزنه ، ونحزن لرحيله بعد كل هذه العقود الزمنية الطويلة  ..

يعتبر عبد الحليم حافظ أو العندليب الأسمر أحد أشهر المطربين علي الساحة الغنائية المصرية في النصف الأول من القرن العشرين ، والذين تركوا بصمات واضحة في عالم الموسيقى والغناء العربي ليس فقط لصوته المخملي وإحساسه العميق وحضوره المتميز ، بل لكونه ظاهرة موسيقية وجدانية أسطورية فريدة يندر أن تتكرر في هذا الزمان ..

مولده

ولد “عبد الحليم علي شبانة” في قرية الحلوات التابعة لمركز الإبراهيمية محافظة الشرقية في 21 يونيو

1929، وكان الإبن الأصغر بين أربعة إخوة هم إسماعيل ومحمد وعلية ، توفيت والدته بعد ولادته بأيام

وقبل أن يتم عبد الحليم عامه الأول توفي والده ليصبح يتيم الأبوين ويعيش بعدها في بيت خاله

الحاج متولي عماشة مما دفعه أن يطلق علي نفسه لقب “إبن القدر” ..

كان حليم يلعب مع أولاد عمه وخاله في ترعة القرية ومنها انتقل إليه مرض البلهارسيا الذي دمر كبده

وعليه حياته ولقد كان من سوء حظه أيضا أن القدر لم يترك له الفرصة ليلحق بعمليات زراعة الكبد

والتي بدأت بعد وقت قصير من رحيله. 

بداية مشواره

التحق حليم بمعهد الموسيقى العربية 1943 حيث التقى بالفنان/ كمال الطويل

حيث كان عبد الحليم طالبا في قسم الغناء والأصوات وكمال في قسم التلحين

وقد درسا معا في المعهد حتى تخرجهما عام 1948 ، ورشح للسفر في بعثة حكومية إلى الخارج

لكنه ألغى سفره وعمل 4 سنوات مدرساً للموسيقى بطنطا ثم الزقازيق وأخيرا بالقاهرة

ثم قدم استقالته من التدريس والتحق بعدها بفرقة الإذاعة الموسيقية عازفا على آله “الأبواه” عام 1950

قبل أن يلتقي مع صديق ورفيق العمر الأستاذ/ مجدي العمروسي في 1951 في بيت مدير الإذاعة

في ذلك الوقت الإذاعي/ فهمي عمر ، وقد كان لقبه الشهير “عبد الحليم حافظ بعد أن منح الإذاعي الكبير

حافظ عبد الوهاب العندليب الأسمر إسمه “حافظ” بدلا من شبانة بعد إعجابه بموهبته ..

وكان أول ظهور فني لحليم بأغنية “صافيني مرة” ألحان محمد الموجي في أغسطس  1952

ورفضتها الجماهير من أول وهلة حيث لم يكن الناس على إستعداد لتلقى هذا النوع من الغناء الجديد

ولكنه أعاد غناءها في يونيو 1953 يوم إعلان الجمهورية وحققت نجاحاً كبيراً.

تعاون العندليب علي مدار ربع قرن مع نخبة من الملحنين العباقرة والشعراء المبدعين :

وكان من أبرزهم موسيقار الأجيال/ محمد عبد الوهاب ومحمد الموجي وكمال الطويل وبليغ حمدي . 

وترك حليم أيضا ضمن تراثه الغنائي  أغنيتين من أجمل أغانيه للشاعر الكبير/ نزار قباني :

“رسالة من تحت الماء وقارئة الفنجان” والتي كانت آخر ما غني علي المسرح في حفل شم النسيم 1976 ..

وتعتبر الأغاني الوطنية والقومية من أبرز ما قدم العندليب في تاريخه الفني العظيم

حيث تصادف ظهوره مع ثورة يوليو 1952 فكان بمثابة أيقونة الثورة الشهيرة

وقدم العديد من الأغنيات القومية من أبرزها “العهد الجديد 1952 ، إحنا الشعب 1956

الوطن الأكبر 1960 ، حكاية شعب 1960 إحتفالا بوضع حجر الأساس لبناء السد العالي

الجزائر 1962 ، صورة 1966 ، عدي النهار 1967 ، البندقية اتكلمت 1968 ، خللي السلاح صاحي

وعاش اللي قال” بعد نصر أكتوبر 1973 ..

وقد عرف عن حليم وطنيته الشديدة وحبه الجارف لوطنه فكان من بين كبار الفنانين الذين شاركوا

في دعم الجيش بعد حرب 1967 ، عندما قام بالغناء في حفلته التاريخية أمام 8 آلاف شخص

في قاعة “ألبرت هول” بلندن لصالح المجهود الحربى لإزالة آثار العدوان.

قدم العندليب الأسمر 16 فيلما من أجمل كلاسيكيات السينما المصرية كان بطلها جميعاً

وشاركته البطولة نخبة من جميلات السينما في خمسينات وستينات القرن الماضي

وغلب عليها الطابع الرومانسي الحالم والذي كان يتناسب مع ملامح وشخصية وشجن العندليب ..

وقد كان عام 1955 هو العام الذهبي لحليم حيث انطلق بأربعة أفلام رائعة وكان أخر أفلامه هو فيلم

– “أبي فوق الشجرة” 1969 أمام نادية لطفي وميرفت أمين وعماد حمدي

مرض الموت

أصيب حليم بتليف في الكبد بسبب مرض البلهارسيا وكانت أول مرة يعرف فيها العندليب بهذا المرض

عام 1956 عندما أصيب بأول نزيف من الفم وكان وقتها مدعواً على الإفطار بشهر رمضان

ومنذ هذا التاريخ بدأت رحلته المأساوية مع المرض اللعين علي مدار عشرين عاما أجري فيها ما يقارب

من ستين عملية جراحية وتنقل فيها بين عشرات المستشفيات وكان أخرها كنجز كولدج

(المستشفى الذي شهد وفاته) ..

وفي يوم الأربعاء  30 مارس 1977 وأثناء إحدي رحلاته العلاجية بمستشفي كنجز كولدج بلندن

أصيب العندليب بنزيف حاد ، والذي يقال أنه كان نتيجة إلتهاب كبدي بفيروس سي والذي تعذر علاجه

في ذلك الوقت مع وجود تليف الكبد المزمن الذي يعاني منه ، ولم يتمكن الأطباء في النهاية من السيطرة

عليه لتصعد روحه إلي بارئها وتنهي رحلة العذاب المريرة ..

وخيمت حالة نادرة من الحزن الشديد علي جموع الشعب المصري والعربي لوفاة العندليب

وتم تشييع جثمان أسطورة الغناء الخالدة في جنازة مهيبة لم تعرف مصر مثلها سوى

جنازة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر والفنانة الراحلة أم كلثوم حيث بلغ عدد المشاركين في الجنازة

أكثر من 2.5 مليون شخصا ، ليسدل الستار عن حياة نجم كبير ورمز قدير من رموز الفن المصري والعربي ..

سيبقي حليم دائما أسطورة الرومانسية وسفير المشاعر ورمز الوطنية في زمن الرقي والجمال الرائع ، تاركاً ورائه كنزاً موسيقياً هائلاً لا ينضب..

رحمة الله علي الفنان الخالد أيقونة ..

الزمن الجميل الذي لم يتبقي منه في زماننا هذا سوي الأطلال ..

شاهد أيضاً

فن

المسلسل النحس.

الكاتب محمد مسعود مسلسل ذئاب الجبل كان حافلا بالأحداث التى توحي بأن النحس ضربه في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.