الثلاثاء , يونيو 18 2024
السينما المصرية
توجو مزراحى المخرج المصري

النزعة الإيمانية وفلسفة الوجدان في فيلم ( سلًّامة ) لأمير السينما المُتَفَرِّد النبيل توجو مزراحي


إعداد / الشاعرة المصرية الأرستقراطية والكاتبة الراقية النبيلة هند الرباط

إن النزعة الإيمانية الجليلة بالفيلم الغنائي الموسيقي البديع (سلَّامة) ، لرائد الإخراج السينمائي ، المُخرِج الفنان المصري البارع والمتميز دائماً توجو مزراحي ، تبدو بشكل جلي وواضح ، حينما أشار أمير السينما النبيل  توجو مزراحي على أم كلثوم بتلاوة آيات بَيِّنات مِن القرآن الكريم من سورة إبراهيم من الآية 38إلى الآية 41 ( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ )

رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ (38) الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ (39) رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ (40) رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ (41) }

صَدَقَ اللهُ العَظيم .


تشير تلك النزعة الإيمانية الجليلة إلى الاتجاه الرشيد الذي يؤكد على أهمية الإيمان في فهم الوجود والحياة وتعزيز المعرفة الصحيحة.



بزوغ نجم الفيلم الغنائي المصري


بزغ نجم الفيلم الغنائي في السينما المصرية في مطلع الثلاثينات من القرن الماضي مما كان له أكبر الأثر

في تطور الأشكال الغنائية متعددة القوالب لتتناسب مع طبيعة المشهد السينمائي ، وبالتالي ظهرت الأغاني

متعددة القوالب بشكل أكثر تركيزاً وفاعلية وبشكل يختلف عن الاستخدام المسرحي ، لأن الأغنية السينمائية

لها قواعدها التي تختلف عن قواعد الأغنية العربية التقليدية ، ومن أهمها التعبيرية

ولهذا فإن أنجح الأغنيات السينمائية هي التي جمعت بين الطرب والتعبير.

برع رياض السنباطي ، محمد عبد الوهاب ، زكريا أحمد , ومحمد القصبجي في إنتاج الأغنية السينمائية المصرية

وقد ظهر ذلك بوضوح في أفلامهم الستة التي قدموها لأم كلثوم بداية من عام ١٩٣٦عبر فيلم (وداد ) وحتى عام ١٩٤٧ عبر فيلم فاطمة.

ولقد كانت تلك الأفلام بجانب أفلام عبد الوهاب السينمائية الغنائية هي المدرسة التي تأسست

عليها الأغنية السينمائية بطابعها التعبيري والتمثيلي .


 
تطور الأغنية السينمائية وظهورها بأروع صورة في فيلم سلَّامة


برع زكريا أحمد في العديد من الأشكال الغنائية (طقطوقة , مونولوج, ديالوج ، موال) الناتجة

من الأفلام الغنائية لأم كلثوم والتي تميزت بالتعبيرية وجمعت بين التطريب والتعبير ، وتميزت بوجود

مكنونات فنية في الصياغة اللحنية ، حيث حرصت أم كلثوم على اختيار الأجود من الكلمات

مثلما حرصت على الصورة المحترمة للفن ولقد برع عدد مِن الملحنين أبرزهم رياض السنباطي

محمد عبد الوهاب ، محمد القصبجي ، وزكريا أحمد في التلحين لأم كلثوم

ويُعتبَر زكريا أحمد مِن أبرز ملحني أغنية الفيلم السينمائي لأم كلثوم , والتي أخذت أشكالاً غنائية غير مألوفة

من حيث الصياغة اللحنية التي تعبر عن مكنونات فنية عميقة , إنه أنشأ الأغنية السينمائية

إلا أنه بعد ظهور ملامح الأغنية السينمائية بمقوماتها التي أسسها محمد عبد الوهاب ، واصل زكريا أحمد

العمل في الأغنية السينمائية مع الكبار الآخرين , بل إنه اختص لنفسه خطاً صريحاً في هذا النوع من التلحين

ولقد ظهر أسلوبه الموسيقي المميز بأكمل وأروع صورة في فيلم ” سلَّامة ” والذي قام بإنتاجه وإخراجه

أمير السينما الفنان المصري البديع توجو مزراحي ،المبتكر الفذ والمجدد البارع الذي أنتج

وأخرج أبرز الأفلام الروائية وأجملها وأبهاها ،وأكثرها تميزاً وتفرداً في تاريخ السينما المصرية والعربية .

فلسفة الوجدان في أغنية ( برضاك يا خالقي ) كنموذج فريد للأغنية السينمائية

السينما المصرية


تمَكَّن ِالمُخرِج الفنان المصري الكبير توجو مزراحي من إقناع أم كلثوم لتخوض تجربة التمثيل في

فيلم “سلَّامة” عام 1945، ولقد لحَّن لها زكريا أحمد أجمل الألحان ، ظلت أم كلثوم تغنى ببدائع زكريا أحمد

ما يقرب من عشرين عام, تنوعت القوالب والمقامات والصيغ البنائية الجديدة ، أبرزها وأجملها أغنية

( برضاك يا خالقي )

مِن فيلم سلَّامة ، كلمات الأغنية مِن تأليف بيرم التونسى ، تلحين زكريا أحمد ، استخدِمت اللهجة الكلامية

التي يستخدمها البدو”اللهجة البدوية” في الغناء ..وكلمات الأغنية تقول :

برضاك يا خالقي لا رغبتي ورضاي

خلقت صوتي ويَدَّك صورت أعضاي

برضاك يا خالقي لا رغبتي ورضاي

خلقت صوتي ويدك صورت أعضاي

أبلغ بصوتي يا ربي مقصدي ومُناي

لَمَّا أناجيك لَمَّا أناجيك لَمَّا أناجيك

ولَمَّا تستمع شكواي .

جاء ذلك النص الغنائي البديع لفهم طبيعة الوجود والقوة المطلقة الخفية التي وراء الوجود ، فالله عز وجل

لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ، هو أول قبل الوجود، آخر بعد الخلود ، مطلق عن الحدود أي أنه

خارج النطاق المادي، فهو الخالق الأعظم الأوحد سبحانه وتعالى ، وهو المطلق، المتعالي، المتسامي

البعيد عن المادة، وإدراكات الحواس ..

وللإيقاع الموسيقي في أغنية ( برضاك يا خالقي ) أثر كبير على النفس وانفعالاتها

ولقد تم تطويع النص الغنائي الموسيقي لمصلحة الفرد وتقويم سلوكه الأخلاقي ، فإن غاية النص الغنائي

هنا هو زيادة فعالية الإحساس بالكلمات حتى يتسنى لها أن تُحرِّك في نفس المؤمن مشاعر الإيمان

والتقوى والخشوع لله عز وجل .

إذاَ يقع على عاتق الأغنية هنا مسئولية أخلاقية، وهي تقويم سلوك الفرد ، فأفضل أنواع الغناء

هو ذلك الذي يخلق في الشخص الفضيلة والأخلاق والعِلم الصحيح  .


قد تتعذب روح الفنان بحثاً عن قرار روحي مكين داخل فنه، ولن تقرَّ روحه إلا يوم يكتشف الإيمان

فيقفز به وجدانه المرهف إلى علياء العبادة والمناجاة لله عز وجل ، هنا تتحول العبادة إلى فن أخاذ

فيرتقي بعبادته من مجاهدة إلى عشق بمعراج فني وجداني، حيث الصفاء الروحي الواثق.


هذه هي الفلسفة الوجدانية المرتبطة بأغنية (برضاك يا خالقي) كما أراها ، والموسيقى التي ترافقها بها قانون

أخلاقي، لأنها تُعطي روحاً للحياة ونبضاً للكون وأجنحةً للعقل وشراعاً للخيال وسحرًا للحزن

وقوة الإيقاع الموسيقي المصاحب للأغنية له أهميته في تحقيق التناغم الروحي والوجداني .

شاهد أيضاً

الأقصر

عمرو دياب يشعل غضب المصريين مجددا في تطور جديد بواقعة الشاب “سعد أسامة”

كتبت ـ أمل فرج في تطور جديد بواقعة صفع عمرو دياب لشاب في حفل زفاف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.