الإثنين , يوليو 22 2024
حالة الطقس
حالة الطقس

قبض الريح ( قصة قصيرة )

عبرت النصف الأول من العقد الثامن ودخلت فى حقبة أرازل الأيام ،ولا شك اقتربت النهايات ومن ثم يتوجب النظر الى الوراء لنتأمل فى هذا الشريط الطويل المضنى ، نتأمل فى رحلة الآلام والأحلام والأوهام رحلة الفشل والسقوط والاحباط ووهم النجاح ،رحلة الجراح المثخنه رحلة النفس القلقه رحلة الروح المعذبه

وتوأمها الملتصق الحزن والألم رحلة النهايات المحتومة ، فيوم ماتت أمى وأنا فالثامنة انتهت طفولتى

ويوم مات أبى وأنا فالثامنة عشره توقف الزمن ، وما بين الثامنة والثامنة عشرة عشت سنى طفولة

ومراهقة مرتبكة تراوحت بين الحب الأول البرئ وبين اندفاعات تجارب الجسد البكر.


وأصبحت أؤرخ بقبل وبعد سبتمبر الحزين ،ففى سبتمبر رحل أبى ولم يكن قد أكمل العقد الرابع

وكنا فى الاسبوع الأول لدراسة نهاية المرحلة الثانوية ،وانقلبت حياتى راسا على عقب وفى سبتمبر التالى

وكنا عقب النكسة الكبرى وبعد تدهور الاحوال وبالكاد حصلت على شهادتى بدرجات بخسه

وبشق النفس التحقت بمدرسة عسكرية ضمانا لمأوى وهربا من واقع مؤلم ومستقبل غائم فقد أصبحت

وحيدا فقيرا بائسا يائسا ولم يكن هناك من يسأل عنى بعد أن لفظنى الجميع بعد رحيل أبى

(بالطبع عدا قليلين حسب امكاناتهم) ،وصفعتنى الحياه على وجهى وكانت الصفعة قوية حبست دموعى

وواصلت المسير فلم يكن ثمة اختيارات متاحة .


فى اوائل العقد الثالث أنهيت دراستي والتحقت بالخدمة وحصلت على أول راتب ودخلت الحرب

وتزوجت وأنجبت ولم يفارقني توأمي الملتصق الحزن وظلت مسحته مطبوعة على ملامحي

ولم تفلح فى ازالتها أى نقلات حياتيه تبدو من بعيد مبهجه واستهلكت هذه الحقبه ثلاثة عقود أخرى .


وفى مستهل العقد السادس كنت قد تقاعدت من الخدمة العسكرية وبدأت رحلة استشراف القادم المخيف

الركون العاطل لكنى قاومة بشراسه ، ساعدتنى خبراتى المتراكمة وانضباطي وربما شئ من منطق

مرتب ومظهر أنيق

فى غير تأنق وملامح مقبوله ،استهلكت العقد السادس والسابع فى العمل وغالبا ما كنت أحصل على عمل

كلما سعيت وينيت منزلا جديدا، وبالطبع تسلل الزمن على خلايانا وفعل فعلته مستغلا انشغالنا

بالركض خلف سراب وحتى هذا السراب لو تحقق هل كان يساوى .

وها عدنا من رحلة الأوهام والأحلام عدنا كما جئنا عرايا فقد جاء الخريف عدنا كما جئنا فرادى

فقد تساقط الأحبه فالطريق عدنا قابضين الريح والجمر والأحزان عدنا نجتر ذكريات تآكلت حوافها من زمن ،ذكريات سبعة عقود ونصف من اللهاث المضنى .
عيد اسطفانوس

شاهد أيضاً

الكنيسة القبطية

هل أنتم رجال بجد ..؟!ا

الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه ..مرت أحداث الكشح بسلام مثا كل مرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.