بقلم – نقيب السياحيين / حمدي عز
تُعد التعددية الحزبية أحد أعمدة النظام الديمقراطي، حيث تمثل الأحزاب توجهات فكرية وسياسية متعددة، وتعمل على نقل مطالب الشعب إلى صناع القرار.
لكن في الواقع المصري، التعددية الحزبية تشبه فرقة موسيقية كل أعضائها يعزفون لحنًا مختلفًا، دون أن يتفقوا حتى على الإيقاع.
من الناحية الشكلية، تمتلك مصر عشرات الأحزاب السياسية، أسماء كثيرة، شعارات لامعة
مواقع إلكترونية مهجورة، وبعضهم لا يعرف حتى كيف يُعقد مؤتمرًا صحفيًا دون أن تنقطع الكهرباء.
هذه التعددية موجودة في الأوراق، لكن عندما تحاول البحث عن أثر حقيقي لمعظم هذه الأحزاب
في الشارع أو البرلمان، تجد الفراغ أكثر حضورًا من أعضاء الحزب أنفسهم.
أما الجهل السياسي، فهو ليس فقط في الصفوف الخلفية من الأحزاب، بل أحيانًا في القادة أنفسهم.
كثير من الأعضاء يفتقرون لأبسط المفاهيم السياسية، يتعاملون مع الحزب كأنه نادٍ اجتماعي أو
وسيلة للوصول لوظيفة حكومية.
لا توجد رؤية، ولا برنامج سياسي حقيقي، ولا حتى دراية بمبادئ اللعبة الديمقراطية.
البعض لا يستطيع أن يفرق بين “السلطة” و”المعارضة”، ويعتقد أن العمل السياسي يعني ترديد
عبارات مطاطية عن “مصلحة الوطن” و”تحقيق الاستقرار”.
في النهاية، التعددية الحزبية في مصر موجودة كديكور ديمقراطي لا أكثر، أما المضمون
فهو متآكل بفعل الجهل، ضعف الوعي السياسي، والتضييق على الحياة الحزبية.
إذا لم يتم تأهيل الكوادر الحزبية فكريًا وتنظيميًا، فستبقى الأحزاب مجرد أسماء على لافتات متهالكة
تتصارع على لا شيء، وتخوض انتخابات لا يعرفها أحد، لتنتج مشهدًا سياسيًا كاريكاتيريًا أكثر منه حقيقيًا.
جريدة الأهرام الجديد الكندية
