الجمعة , يناير 9 2026
أخبار عاجلة
المجمع المقدس
المجمع المقدس

اختتمت الكنيسة موسم الخماسين بعيد حلول الروح القدس وسط قراءات عن المواهب والمسحة المقدسة

كتبه : واصف ماجد.

تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بعيد حلول الروح القدس، المعروف باسم “البنديكوستي” أو “العنصرة”، وهو العيد الذي يُتمّ مسيرة الفرح التي بدأها القيامة، ويُغلق زمن الخمسين يومًا بفيض سماوي يعمّ الكنيسة ويهبها الحياة من جديد.

يأتي هذا العيد كواحد من الأعياد السيدية الكبرى، التي لا تقل في مكانتها الروحية عن القيامة والصعود.

فبعد أن صعد السيد المسيح إلى أعلي السموات، مكث التلاميذ عشرة أيام في علية صهيون

يصلّون بنفس واحدة، منتظرين الموعد الإلهي.

وفي اليوم الخمسين تحديدًا، حلّ الروح القدس على المجتمعين بشكل فائق الوصف: صوت كريح عاصفة

وألسنة نار منقسمة، ولغة يفهمها الجميع رغم اختلاف أصولهم.

في لحظة واحدة، عاد الإنسان إلى ما قبل برج بابل، حين كانت البشرية تتحدث لغة واحدة

ولكن هذه المرة، كانت اللغة هي لغة الروح.

الرقم “خمسين” في هذا السياق ليس مجرد عدد، بل يحمل في طياته رمزية لاهوتية قوية.

فهو ناتج عن سبعة أسابيع كاملة من الاستعداد (7 × 7 = 49)، يليها اليوم الخمسون

الذي يرمز إلى الدخول في زمن جديد، إلى بداية أسبوع ثامن، خارج عن الزمن البشري

يشير إلى الخليقة الجديدة وعمل الروح.

وفي صميم هذا العيد، تأتي صلاة السجدة، وهي طقس فريد تحتفظ به الكنيسة القبطية

وحدها في هذا اليوم، وكأنها تقدم به ذبيحة مسائية رمزية بعد الذبيحة الصباحية التي يُقام فيها قداس العيد.

تقام صلاة السجدة في الساعة التاسعة، تذكيرًا بالساعة التي مات فيها المسيح على الصليب

وهي اللحظة التي بدأ فيها الفداء. في هذا التوقيت، يبدأ المؤمنون ثلاث سجدات متوالية:

الأولى والثانية خارج الهيكل، والثالثة داخله، تعبيرًا عن رحلة الدخول إلى الأعماق، إلى قدس الأقداس

إلى حضور الله نفسه.

السجدة هنا ليست مجرد حركة جسدية، بل فعل روحي عميق. إنها استجابة لجلال حضور الروح القدس

واعتراف بأننا نُقاد لا بقوتنا، بل بالنعمة. وحتى في التراث الشفهي، هناك إشارات إلى أن الرياح

كانت تهب وقت صلاة السجدة، ولا تهدأ إلا عندما يسجد الشعب. وكأن الطبيعة نفسها

كانت تنتظر سجود الإنسان لتستكين.

القراءات الليتورجية في هذا اليوم تزخر بالإشارات إلى المسحة التي نالها المؤمنون

إلى مواهب الروح القدس التي تُوزع بحسب مشيئة الله: من كلام الحكمة والعلم

إلى الإيمان والشفاء وتمييز الأرواح، وكلها تصب في غاية واحدة: أن يعمل الله الكل في الكل.

وليس غريبًا أن يُختتم زمن القيامة بهذا العيد، فهو ليس نهاية بل بداية. بداية لكنيسة مولودة

من فوق، تسير بالروح، وتنفتح على كل الأمم. وفي زمن يميل فيه العالم إلى الاضطراب

والانقسام، يعود عيد العنصرة ليذكّرنا أن الوحدة الحقيقية لا تصنعها لغة مشتركة

بل روح واحد يُحيي الجميع.

شاهد أيضاً

كندا

الحكومة الكندية تعلن تسجيل عجز تجاري في كندا في ظل تراجع الاعتماد على السوق الأمريكية

الأهرام الكندي .. تورنتو أعلنت الحكومة الكندية عن تسجيل كندا عجزا تجاريا أقل مما كان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.