واصف ماجد
تشهد إيبارشية المقطم حالة من الترقب في أعقاب تصاعد أزمة غير معلنة بين قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والأنبا أبانوب، الأسقف العام على الإيبارشية، على خلفية خلافات تتعلق بسيامات كهنوتية مقترحة داخل الإيبارشية.
وبحسب مصادر كنسية مطلعة، فإن سبب الخلاف الرئيسي يعود إلى وجود نية من قداسة البابا لسيامة كهنة جدد
في بعض كنائس المقطم، مدعومًا بمطالبات من بعض الشخصيات القبطية المقربة
من دير القديس سمعان الخراز، والتي كانت على صلة بالخدمة في المنطقة خلال العقود السابقة
في إشارة إلى ما يُعرف بـ”أولاد أبونا سمعان”.
وتشير المصادر ذاتها إلى أن الأنبا أبانوب أبدى تحفظه على هذه الخطوة
معتبرًا أن توقيتها وظروفها لا تخدم الاستقرار الرعوي، إلى جانب ما قد تحمله من رمزية
تتجاوز حدود القرارات الإدارية، ما فُسّر في الأوساط الكنسية كنوع من مقاومة النفوذ
غير الرسمي على قرارات الخدمة داخل الإيبارشية.
وفي الوقت الذي لم تصدر فيه أية بيانات رسمية من البطريركية أو من الأسقف العام
دخل الأنبا يؤانس، أسقف أسيوط وسكرتير المجمع المقدس، على خط الأزمة، في محاولة لاحتواء
الموقف والتقريب بين وجهات النظر، وسط تكتم عام على تفاصيل المحادثات التي جرت في هذا السياق.
وتُعد هذه الأزمة الثانية من نوعها خلال أقل من عامين، بعد الأزمة الكبرى التي وقعت في 2024
بين الأسقف ذاته وبعض رموز المجمع المقدس، والتي انتهت حينها بتدخل من داخل الدير
الذي نشأ فيه الأسقف، وجرى احتواءها مؤقتًا.
ويرى متابعون للشأن الكنسي أن تكرار التوترات قد يشير إلى ضغوط متزايدة على الأنبا أبانوب
في محاولة لدفعه للتخلي عن مسؤوليته في المقطم والعودة إلى الحياة الرهبانية بديره الأصلي
وهو ما لم تصدر بشأنه أية إشارات رسمية من نيافته حتى الآن.
يُذكر أن الأنبا أبانوب نال سيامته كأسقف عام على المقطم في يونيو 2013 ، ضمن مجموعة من الأساقفة
الجدد الذين اختارهم البابا تواضروس في إطار خطة توسعة الخدمة الرعوية.
ويُعرف نيافته بتمسكه بالضوابط الرعوية والليتورچية التقليدية، فضلًا عن إشرافه المباشر
على مجالات الخدمة منذ توليه المسؤولية
ومع تصاعد التوتر في الكواليس، يبقى الباب مفتوحًا أمام احتمالات متعددة، وسط تساؤلات حول قدرة
الوساطات الكنسية الحالية على تجاوز الأزمة قبل أن تصل إلى مرحلة المواجهة العلنية.
جريدة الأهرام الجديد الكندية
