الإثنين , فبراير 16 2026
الكنيسة القبطية
الأنبا شنودة رئيس المتوحدين

الأنبا شنودة رئيس المتوحدين.. صوت قبطي حر في وجه الاستعمار البيزنطي

واصف ماجد

في مثل هذا التوقيت من كل عام، تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بعيد نياحة القديس الأنبا شنوده رئيس المتوحدين، أحد أبرز رموز النسك والمقاومة الثقافية في تاريخ المسيحية المصرية، والذي مثّل صوتًا صريحًا للكرامة القبطية في مواجهة الاستعمار البيزنطي، وترك أثرًا مستمرًا على البناء الكنسي والوطني.

قاد الأنبا شنوده حركة دينية واجتماعية كبرى انطلقت من صعيد مصر، كان محورها الأساسي

حماية هوية الأقباط من محاولات الهيمنة التي مارسها الحكام البيزنطيون باسم الدين والسياسة.

وقد اتخذ من دير الأنبا بيجول الشهير بالدير الأبيض مركزًا لإعادة إنتاج الثقافة القبطية، من خلال التعليم بلغة الشعب، ورفض الخضوع للأوامر الإمبراطورية المخالفة للعدالة.

تميّزت مواقف الأنبا شنوده بالوضوح والمواجهة، فلم يكن مجرد راهب منعزل، بل قائدًا رأى أن الإيمان لا ينفصل عن قضايا الناس اليومية.

لذلك، حين رأى استغلال الجباة البيزنطيين للمزارعين الأقباط، كتب وانتقد، وخرج من عزلته ليتكلم

مباشرة إلى السلطة، وذهب إلى والي البلاد مطالبًا بوقف الظلم، ووصلت رسائله أحيانًا إلى الإمبراطور نفسه

مدافعًا عن حق الفقراء في الحياة والعدالة.

رفض الأنبا شنوده الانسياق وراء النفوذ الثقافي البيزنطي، وفرض استخدام اللغة القبطية الصعيدية

في جميع أنشطة ديره، وامتنع عن قبول الرهبان الغرباء، حفاظًا على الاستقلال الروحي

والفكري للكنيسة المصرية.

كما وضع نظامًا رهبانيًا صارمًا يُرسّخ الانضباط والعمل والتعليم، وأدار مجمعًا يضم آلاف الرهبان

والراهبات، بحسب ما وثّقه تلميذه وخليفته القديس ويصا.

ومن أبرز محطاته العامة، مشاركته الفاعلة في مجمع أفسس المسكوني سنة 431م، حيث رافق البابا كيرلس الأول، وأسهم في الدفاع عن العقيدة الأرثوذكسية ضد تعاليم نسطور، ما جعله جزءًا من صناعة القرار

اللاهوتي العالمي، وهو ما يعكس امتداده الكنسي إلى ما هو أبعد من الصعيد المصري.

توفي الأنبا شنودة عام 466 ميلادية، بعد أكثر من نصف قرن من القيادة الروحية والمجتمعية

لكن سيرته ظلت حيّة في ضمير الكنيسة، ليس فقط كأحد أعمدة الرهبنة، بل كصوت حر في وجه قوى

الهيمنة، ونموذج للمقاومة الصامتة التي تستمد قوتها من الإيمان والارتباط بالشعب.

ويأتي الاحتفال السنوي بعيد نياحته، تذكيرًا بما قدّمه من نموذج فريد لرجل الكنيسة الذي لم ينعزل عن الواقع

بل واجه أدوات الاستعمار بثقافة شعبه، فصار رمزًا لحركة استقلال كنسي وثقافي حملت ملامح مصرية خالصة.

الكنيسة القبطية
الأنبا شنودة رئيس المتوحدين

شاهد أيضاً

أستراليا

على خطى ترامب ” اقتراح أسترالي يقضي بمنع المهاجرين من دخول ما يصل إلى 13 دولة بينها مصر “

أشرف حلمى يدرس السيد أنجوس تايلور زعيم حزب الأحرار الجديد سياسة متشددة تحظر دخول القادمين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.