واصف ماجد
البداية: صفحة تثير عاصفة من الجدل
منذ أشهر، تحولت صفحة “أخبار إيبارشية بني مزار والبهنسا” على فيسبوك إلى منصة لنشر تسريبات واتهامات مباشرة طالت الأنبا إنيانوس أسقف الإيبارشية، وعددًا من الكهنة والخدام.
تضمنت المنشورات اتهامات مالية وأخلاقية، ودعوات لعزل الأسقف وتجريد كهنة من الخدمة
إضافة إلى نشر تفاصيل شخصية عن أسر الإكليروس والخدام، واستخدام تسجيلات
صوتية منسوبة لنساء تتهم بعض الكهنة .
تصريحات الأسقف: “المتهم يعيش في أمريكا”
في تسجيل مصور، أكد الأنبا إنيانوس أن إدارة الصفحة تعود لشخص يقيم في الولايات المتحدة، وأن الحساب مربوط برقم هاتف أمريكي.
وذكر أن هذا الشخص “محروم كنسيًا” على خلفية مخالفات، وأن صفحته الشخصية تروج اللا طائفية والمثلية ، متحديًا إياه بالكشف عن عقد شراء فيلا بالقاهرة بقيمة 14 مليون جنيه، وهو أحد الاتهامات التي روجتها الصفحة.
التحول الكبير: اعتراف القمص بالصوت والصورة
انتشر لاحقًا مقطع فيديو لكاهن بارز بدرجة قمص من داخل الإيبارشية، اعترف فيه بأنه مصدر التسريبات، وقدم
اعتذارًا للأسقف والكهنة معلنًا توبته، دون الكشف عن دوافعه أو وجود شركاء.
هذا الاعتراف نسف الرواية السابقة التي نسبت إدارة الصفحة لشخص مجهول خارج مصر، وأثار تساؤلات حول سبب تصريحات الأسقف قبل انكشاف الحقيقة.

الصفحة تتحدى الأسقف وتدافع عن الكهنة رغم الاعتراف الصريح
ومن بين ما نشرته الصفحة، جاء نص بعنوان:
براءة أبونا صموئيل صلاح
رسميًا… وبلا أدنى شك، القمص صموئيل صلاح حصل على البراءة!
أما عن القمص بطرس حنا، فأعلنها صريحة: أنا بريء من دم هذا البار، كما كنت من قبل بريئًا من دم القمص صموئيل صلاح.
والسؤال الذي لم يعد يحتمل التأجيل: من ما زال يثق في صاحب النيافة، وقد صارت التهم عنده تُرمى كأوراق في مهب الريح؟ أن ما نراه تحوُّل خطير لمقام الأسقفية إلى أدوات ضغط وبطش. لقد صارت إيبارشية بني مزار تُدار بعقلية بوليسية لا تليق بأسقف مثل صاحب النيافة.

ما نشر على صفحة أخبار إيبارشية بني مزار 
ما نشر على صفحة أخبار إيبارشية بني مزار 
ما نشر على صفحة أخبار إيبارشية بني مزار
ويأتي هذا المنشور في وقت كان قد ظهر فيه مقطع فيديو بالصوت والصورة يتضمن اعترافًا صريحًا من القمص بطرس حنا بطلب السماح والتوبة، و إعلانه علي أنه مصدر التسريبات المسيئة والفاضحة.
منشور آخر يثبت واقعة حذف فيديو الاعتراف و الاعتزار الخاص بالقمص بطرس حنا غبريال

كما نشرت الصفحة أيضًا:
أوامر مباشرة من البطريركية للأنبا إنيانوس بحذف فيديو الاعتذار المنسوب للقمص بطرس حنا بعد موجة غضب شعبي وفضيحة تشهير مطرانية بني مزار بكاهن
بعد أن تورطت مطرانية بني مزار في نشر فيديو على صفحتها الرسمية، ظهر فيه القمص بطرس حنا معتذرًا بطريقة توحي بأنه تحت ضغط شديد، اشتعلت التعليقات من الشعب، وانهالت الانتقادات ضد الأنبا إنيانوس، وضد من يقف خلف هذه الفكرة التي وُصفت بـ”الرخيصة” في التشهير بكاهن، خاصة أن من نشر الفيديو المطرانية نفسها التي تحذر من الفضائح وتدعو الناس للستر.
صدرت تعليمات مباشرة من مكتب قداسة البابا تواضروس الثاني بإزالة الفيديو من الصفحة الرسمية، بعدما تسبب في عثرةٍ لكثيرين، وأثار استياءً عامًا في الأوساط الكنسية.
وبالفعل، تم حذف الفيديو من الصفحة، كما أصدر الأنبا إنيانوس تعليماته بمسحه أيضًا من صفحة “محبي الأنبا إنيانوس”.
ومن خلال الرصد، تبين أن ما ذكرته الصفحة بشأن حذف الفيديو صحيح، حيث اختفى بالفعل من الصفحات الرسمية للإيبارشية والصفحات الموالية لها.
تصعيد غير مسبوق: اتهامات وأوصاف حادة
وبالتتبع لما نشرته الصفحة، تبين أنها بثت على مدى أشهر اتهامات حادة، بينها الادعاء بشراء الأسقف فيلا بـ14 مليون جنيه، واتهام بعض الكهنة بتهم أخلاقية وبناء منازل من أموال غير مشروعة.
وكذلك مخالفات الكهنة أثناء سر الاعتراف، وشملت المنشورات تشهيرًا بخدام وأسرهم، ودعوات لشلح وتجريد 25 كاهنًا، إضافة إلى أوصاف مباشرة للأسقف مثل “المريض النفسي” و”صاحب القلادة” و”صاحب العصاية”.
الإطار القانوني
يضع القانون المصري هذه المنشورات تحت طائلة جرائم السب والقذف ونشر الأخبار الكاذبة، المعاقب عليها بالحبس والغرامة.
ويحق للمتضررين، سواء شخصيات دينية أو مدنية، تحريك دعاوى قضائية، إضافة إلى إمكانية اتخاذ إجراءات كنسية داخلية بحق المسؤول عن التسريبات.
الخلاصة
تكشف الواقعة عن أبعاد مزدوجة؛ فمن ناحية، أبرز اعتراف القمص حجم وخطورة التسريبات، ومن ناحية أخرى، سلط الضوء على تضارب المعلومات قبل انكشاف الحقيقة.
ومع احتفاظ المتضررين بحقهم القانوني، تبقى الكلمة الفصل للقضاء، فيما يظل أثر الأزمة حاضرًا داخل الإيبارشية لفترة ليست بالقصيرة.
جريدة الأهرام الجديد الكندية
