الخميس , مارس 5 2026
حبيب نادي

عزيزتي حواء، المركزُ الثاني ليس سيئًا!

لكِ كُّل الإحترام والتقدير. وكيف لا؟ وقد أكرمكِ الخالق بأن خلقكِ على صورته ومثاله.
وبالعودة إلى الأصل والسبب، سبب أن الخالق أوجدكِ، فهو كما واضح في الأصحاحات الأولى من سفر التكوين، لتكوني “مُعيْنًأ نَظْيرًا” لآدم!

نعم، هذا هو القصد الإلهي. أنتِ مساوية لآدم في القيمة والقامة، ولكِ معه مسؤولية مشتركة

ناحية الأرض، والخليقة، والجماعة، والأسرة، والعلاقة. أنتِ شريكة في كل شيء: في الواجبات

وكذلك في الإمتيازات.

إلا أنه، وبحسب ترتيب الخلق، وبحسب الوصف المُحدد بوضوح، فأنتي (مُعيْن)، أي في درجة القيادة

أنتي في المستوى التالي في القيادة، الذي يتبع الرجل.

وأعلم أن في هذا العصر بالذات، أصبحت الأرقام والمراكز هي الأهم بالنسبة لنا من أي شيء!

فالمركز الأول، هو محط أنظار الجميع، ومايتبعه ويليه، لا نعيره إلا القيل من الإهتمام.

وما أوضح هذا في المسابقات الرياضية، حيث أن صاحب المركز الأول، والفائز بالكأس، هو من يذكره التاريخ

أولًا وأحيانًا، وأخيرًا.

وكلنا نسأل: من صاحب الشركة الفلانية ؟ أو المشروع الفلاني ؟ ومن هو قائد المنتخب الكروي؟

دون السؤال عن النائب أو المساعد.

وفي حقيقة الأمر، والدارس الغير متعمق لعلوم الإدارة والقيادة، يعلم جيدًا، أنه لا لنجاح للفرد بمفرده

وإن حدث، يكون لفترة محددة، ومواقف محدودة جدًا.


حتى الطالب الذي يحرز درجات متقدمة في الإمتحان، تجد خلفه أم أو أب، على الأقل، يُشجعانه، ويُقدمان له

ما يحتاج من رعاية ومتابعة وتغذية ومال، وغيرها الكثير، لكي يتحصل هذا الطالب على درجاته المتقدمة.

ونستطيع تطبيق نفس المثال على قائد المنتخب الكروي لأي لعبة رياضية، فإنه بدون مساعدة الرجل الثاني

وهو مُساعد المُدرب، وباقي فريق العمل من: مُدرب الأحمال، والمُحلل الفني، والمسئول الإدارين

ومسئول التغذية والكثير غيرهم، لن يتحصل الفريق على اي فوز أو نجاح. ونفس المثال

ينطبق على صاحب المشروع، أو رئيس مجلس الإدارة، أوالمدير العام.

إن القيادة لا تُبنى أو تسير على الإنفراد، بل على التكامل. قد يقف الرجل في المركز الأول

وتقف المرأة في المركز الثاني، لكن ليس كتابعة، بل كشريكة قيادة، مُعينًا نظيرًا، تحمل معه المسئولية

وتُسهم بفاعلية في صُنع القرار، لتسير المنظومة بثبات واتزان وكفاءة وانضباط.

عزيزتي حواء، أُدرك جيدًا كم الضغوط التي تُمارس عليكِ. أي كان موقعك ِأو دوركِ. سواء كُنتِ ابْنَة، أو اًخْت

أو زَوْجَة، أو أُمًا، أو جَدَّة، طالبة كنتي أم عاملة، أو مُتفرغة للرعاية والتربية.

وفي كل واحدة منها الكثير من والضغوط والمسئوليات والتفاصيل والتفريعات.

وياليت العصر ترككِ لتواجهين هذه الضغوط بتفرغ كامل وهدوء، إلا أنكِ أصبحتِ الهدف والمُستَهدف

لكل شركات المُنتجات والخدمات، والتي  أثارت حولكِ وعليكِ شركات ووكالات الدعاية والإعلان

لتوجه رسائلها المباشرة وغيرة المُباشرة، والأولى والأخيرة،إليكِ!

 لا لتدعمكِ، بل لتستنزِف طاقتكِ ووقتكِ ومالكِ.

ثم أنضمت حركات عالمية ومحلية، وَصفت نفسها بأنها نسْوية! رافعة شعار “المرأة المُسْتَقلة”

لا لتُحرركِ من ضغوطاتكِ، بل لتفصلكِ عن طبيعتكِ، وتُثقل كاهِلك بتوقعات ومطالب لا تنتهي. أرادتكِ الأولى في العمل، والأولى في البيت، والمثالية في كل شيء، حتى لو إحترقتي من الداخل! وزادوا الضغوط عليكي

بأن صوّروكِ كأنكِ لا تكتملين إلا إذا تخلُيتِ عن أنوثتك، ولا تتقدمين إلا إذا نافستِ الرجل في ميدانه

ولا تُحتَرَمين إلا لإذا تُفُوَّقْتِ على الجميع، ولا مانع من عُلو الصوت، وتمادت بعضها بأن شجعتكِ على

إستخدام بعض الألفاظ الحادة أو الخارجة، ولا مانع من ممارسة أي نوع من الضغوط، حتى لو كانت

بالتشهير أو الفضيحة. فلا يفل الحديد إلا الحديد!!!


عزيزتي حواء، لكي مني كل التقدير والإحترام لدورك المؤثر جدًا في كل مجال ومكان تتواجدين فيه

وأرى أنه لا غنى عن دورك أبدًا، ولا نجاح مًكْتُمْل بدونك، بل، ولا طعم للنجاح بدونك. وأدعوكِ عزيزتي حواء

أن تقومي بدورك بمنتهى الجدية والإخلاص والتفاني، فدورك هام جدًا، والكُل يحتاجه، وأولهم الرجل.

وأدعوكِ أن تأخذي مكانتك ومكانك، فمكانكِ محفوظ، ودوركِ ضرورين وأنت مطلوبة

وأول من يحتاجكِ هو الرجل ذاته.

لستِ في حاجة إلى صراع أو سباق لإثبات الذات، فالعالم لا يحتاج نساء يُشبهن الرجال

بل نساء يُشّبهن أنفسهن. حاضرات، واعيات، راسخات، مؤثرات.

خُذي من معركة الحياة ما يُفيدكِ، وكوني واعية لما يُلقى عليكي من رسائل، فليست كل شعارات الحرية تحريرًا

ولا كل أصوات المساواة عدلًأ.


خُذي مكانكِ، حيث خُلقتِ لتكوني في المركز الثاني، كشريكة لا كتابعة. فهكذا، ولهذا، خُلقتي. فالمركز الثاني ليس سيئًا.

شاهد أيضاً

فهيم سيداروس

حاملة الطائرات “إبراهام لينكولن”

فهيم سيداروس لماذا لم تقوم إيران بضرب حاملة الطائرات الأمريكية “ابراهام لينكولن” وتغـرّقها في مكانها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.