الأربعاء , يناير 21 2026
مظاهرات لندن

اشتباكات في لندن وارتفاع حدة النقاش السياسي بعد «مليونية» يمينية ضد الهجرة

جيهان ثابت:

لندن — خرجت العاصمة البريطانية في يوم امتزجت فيه الاحتجاجات بالمواجهات عندما نظّم ناشطون يمينيون مسيرة ضخمة بعنوان «اتحدوا المملكة» للمطالبة بتشديد سياسات الهجرة، ما دفع آلافًا إلى النزول إلى وسط المدينة وخلّف اشتباكات مع الشرطة واعتقالات وإصابات في صفوف القوّات الأمنية.

المشهد العام: أعداد هائلة وصدامات

قدّرت شرطة العاصمة حجم التجمّع بحوالى 110 ألف مشارك وسط تقديرات متباينة من وسائل الإعلام بلغت أحيانًا نطاقًا أوسع، بينما تحول جزء من التجمع إلى أعمال عنف على أطراف المسيرة، وأصيب 26 من عناصر الشرطة، بعضهم إصاباتهم وصفت بالخطيرة، فيما أُعلن عن عشرات الاعتقالات وأعمال شغب محددة عرقلت حركة المرور في محاور مركزية.

خلفية الحدث: منظم، رسالة، ودعوات مضادة

نظّم المسيرة عدد من الوجوه والكيانات المرتبطة بالتيار المعادي للهجرة، فيما تناول المتظاهرون قضايا أمن الحدود وتأثير المهاجرين على الخدمات والهوية الوطنية.

ردّت مجموعات مناهضة للفاشية والتعصّب بحشد مضاد من آلاف الأشخاص طالب بدوره بالهدوء ورفض خطاب الكراهية.

كما أثارت مشاركة شخصيات بارزة عبر الفيديو جدلاً واسعاً واستنكارًا من أحزاب وفاعلين مدنيين رُؤِيَت على أنها تضخّم الخطاب الشعبوي.

لماذا هذا الحجم الآن؟ — عوامل متداخلة

ارتفاع أعداد العبور البحريّ إلى بريطانيا: سجّلت السنة الحالية مستويات قياسية لعبور اللاجئين والمهاجرين عبر القنال الإنجليزي، ما أعطى زخمًا سياسياً لمطالب تشديد الحدود وفرض عقوبات على تجّار البشر.

هذه الأرقام أصبحت من أبرز القضايا السياسية ويستثمرها الفاعلون الشعبويون لتجنيد أنصار.

تراكمات اقتصادية واجتماعية: الضغوط على السكن والخدمات العامة، وتراجع مستوى المعيشة

عند فئات معيّنة، تخلق أرضًا خصبة لسرديات «الأولوية للمواطن» التي تستثمرها حركات اليمين المتطرّف.

شبكات التواصل والمنابر الرقمية:

المنصّات الرقمية سمحت بتسريع دعوات الحشد ونشر رسائل متطرفة أو مبسطة، إضافة إلى حضور شخصيات مثيرة للجدل عبر البثّ المباشر أو الفيديوهات التي تزيد من مدى الوصول والتجنيد.

الرد الرسمي وردود الفعل

أصدر رئيس الوزراء بيانًا يقرّ بحقّ المواطنين في التظاهر السلمي، لكنه أدان العنف والتحريض، داعيًا إلى احترام القانون وعدم المساس بالقيم البريطانية المبنية على التسامح والتنوع.

الشرطة بدورها أعلنت فتح تحقيقات موسّعة وعدّت بأنّ من شاركوا بالعنف سيواجهون إجراءات قضائية صارمة.

منظمات حقوقية حذّرت من «تطبيع خطاب الكراهية» ودعت لسياسات طويلة الأمد لمعالجة قضايا الاندماج واللجوء بعيدًا عن التصعيد الشعبي.

تداعيات محتملة على المشهد السياسي

ضغط على الحكومة: القضية ستزيد الضغط على صناع السياسات للظهور بمقترحات عملية لملف الهجرة — سواء بإجراءات أمنية أو بدعم أنظمة اللجوء والعودة — وإلا ستتضاعف الأصوات الشعبوية في ساحات الرأي العام.

استقطاب مجتمعي:

أحداث من هذا النوع تترك أثرًا طويل الأمد في العلاقات بين مجتمعات مختلفة

وتزيد من مخاطر حوادث انتقامية أو تنامي عنف الشوارع.

تحديات للشرطة:

مواجهة تجمعات بهذا الحجم تتطلب موارد وإستراتيجيات توازِن بين حماية الحق في التظاهر

والحفاظ على النظام العام، إضافة إلى الملاحقات اللاحقة عبر الأدلة الرقمية.

نحذر:

لندن اليوم تختبر توازنها بين حرية التعبير والأمن العام؛ لكنّ التحوّل من احتجاج

منظم إلى موجة عنف هامشية يوحي بأنّ مشكلة أعمق متجذّرة في سياسات الهجرة والاقتصاد والثقافة السياسية.

إذا لم تتبنّ السلطات سياسة شاملة متوازنة — تجمع بين إجراءات إنفاذ القانون، إصلاحات هجرة فعالة

وبرامج اندماج اجتماعية اقتصادية — فقد تستمر المظاهرات في الارتفاع وتصبح مناخًا مستمرًا لصراعات أوسع في الشوارع والسياسة.

شاهد أيضاً

Abdel Fattah El-Sisi

الرئيس السيسي : سوق التعهيد فى مصر من أفضل الأسواق على مستوى العالم

قال الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال كلمة أمام المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس إن قناة السويس تمثل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.