فى كل موسم إنتخابى يطلّ علينا المال السياسي كضيف ثقيل يوزّع وعودًا زائفة و”مساعدات” مؤقتة ظاهِرُها الخير وباطنها الطمع في مقعدٍ لا يستحقه بتظهر على الساحة نفس الوجوه بنفس الأساليب لكن بأدوات جديدة وشكل مختلف .
تلك الوجوه التى تشتري حاجة البسطاء وتستغل الفقراء ويحولون المواطن من صاحب حق أصيل فى اختياراته
إلى سلعةٍ تباع وتشترى في سوق السياسة تلك الوجوه الفاسدة التى لا تؤتمن على الوطن ومصالح المواطنين .
تلك الوجوه التى جعلت المال السياسي هو اللاعب الأول في المشهد الإنتخابى وأصبح هو الفيصل
بدلاً من الصندوق ..! لقد نسىوا هولاء الفسدة إن صوت المواطن أمانة وإن شراء الصوت
هو قتل بطيء للوطن لأن من يبيع صوته اليوم بكرة مش هيقدر يطالب بحقه .
إن المرشح الحقيقي ليس من يشترى الذمم بالمال السياسى بل من يكسب العقول بالفكر
ويقف بين الناس بما يقدمه من عمل وخدمات ومصالح للمواطنين .
والناخب الواعي هو من يرفض أن يُباع صوته بثمنٍ بخس لأنه يعلم أن الصوت الذي يُشترى اليوم
هو خدمة تُسلب غدًا وكرامة تُهان لعقود .
نحن فى حاجة أن نرجّع للسياسة معناها الحقيقي بأن يكون الإختيار قائم على الكفاءة والضمير
مش على المصالح والمظاريف لأن الوطن عمره ما هيتبني بالمال السياسى الوطن بيتبني برجالة
ترعى مصالح الوطن والمواطنين .
لا بد من محاربة المال السياسى بكل أشكاله وأدواته وهى مسؤولية على عاتق الجميع مسؤولية الناخب
أن يقول “لا” للمال الحرام ومسؤولية المجتمع أن يفضح من يشتري الذمم ومسؤولية الدولة
أن تحاسب كل من يلوّث الحياة السياسية بالرشوة المقنّعة .
حفظ الله مصر وشعبها العظيم من كل سوء ..
جريدة الأهرام الجديد الكندية
