كتب/ إبراهيم المسكين
رغم إن الدولة الأولى الطولونية عمرها الزمني قصير مجرد 37 عاما فقط من الحكم فإنها خلال هذه الفترة المحدودة القصيرة تاريخيا قد استطاعت بكفاءة عالية وبحرفنة منقطعة النظير إن تستولي على أملاك مصر
ونهبها كلها بقدرة قادر ويبدو لي إن الأتراك الذي منهم حكام الدولة الطولونية قوم يحبون حياة الرفاهية والدعة
باستمرار لا يتخلون عنها مطلقا وان كان ذلك على حساب الغير “على قفاه” وحتى لا أبدأها سوداء عميقة
متعمقة معكم سادتي اسمحوا لي إن أعرفكم وأتعرف معكم على أصل الدولة الطولونية دولة بن طولون
حتى نصل إلى فهم تاريخي صحيح بدون إن نتجنى على احد ” وتلك هي عادتنا ألا نظلم لان الظلم حرام
” حيث ذكر لنا المؤرخون القدامى عن مؤسس هذه الدولة المدعو احمد ابن طولون انه من سلالة تركية
فأبوه كان احد الغلمان -احد الغلمان-
ركزوا معي فيما قلته “كان احد الغلمان” أي انه لم يكن رجلا بمعنى الكلمة فهو مجرد غلام
ويبدو إن الله قد كتب على مصر ألا يحكمها الا الغلمان القلة من الناس تقدروا تقولوا “الحثالة”
الذين لا أصل لهم ولا فصل فطولون هو واحد من الغلمان الذي كان يرسلهم أمير بخاري إلى المأمون
في جملة خراج البلاد” بلطجي يعنى يعيش على فرض الإتاوة بمنطق القوة “فنال لذلك عطف وإعجاب المأمون الذي
ليتفقد أحوالها فقد لاحظ قيام عمال بالتنقيب عن الآثار فلما رأى منهم ذلك نهاهم عن إن يفعلوه ثانية تماما
كما يأمر الأب ابنه الصغير ثم اشتد حماسته عليهم أكثر وأكثر فأمرهم بان يكون التنقيب والمسح بمنشور
أو تصريح منه شخصيا فقال له العمال الحرامية سمعا وطاعة يا سيدنا لن نفعل ذلك إلا بتصريح منك
ومن هذه الواقعة فطن احمد إلى إن هناك خيرات كثيرة راقدة بجوار الأهرام وأسفله فقرر إن يبحث هو
بنفسه عنها فجمع لذلك الحفارة وأمرهم بالحفر والتنقيب فكشفوا عن حوض كبير مملوء دنانير
ومن فوقه غطاء مكتوب عليه بالبزنطية فاحضر من يقرأه فوجد الكلام لملك سابق
يشير إلى انه أول من خلص الذهب من الغش
وبعد إن ادخل احمد الذهب والدنانير التي وجدها إلى ملكه أمر بان يسك ديناره الأحمدي نسبة إلى اسمه
وان يطلى طلاء لا يضاهيه طلاء كما وجد كذلك احمد في رحلة تنقيبه عن الآثار قطعة مرجان مكتوب عليها
سطور باليونانى وعلى ما يبدو إن احمد بن طولون كان بركة كلما نزل مكانا وجد كنزا وقد تكون أمه
هي التي دعت له في ليلة القدر بالذهب والفضة فاستجاب الله لها ومنى على ولدها الذي شرع
بعد ذلك في بناء حصن كي يحافظ على
تولى حكم مصر يارجوخ صهر احمد فكتب اليه يقول: “تسلم من نفسك لنفسك”
ومعنى ذلك انه اقره على ما بيده من ممتلكات وجاء كتاب المعتمد إلى ابن طولون يحثه على جمع الأموال
فما كان من احمد إلا إن فعل كما تفعل النساء إذا طلب منهن شيئا ليفعلنه حيث رد عليه ابن طولون
قائلا: “لست أطيق ذلك والخراج في يد غيري” وكأنه أراد إن يقول له
“لو عايزنى بجد اجبلك فلوس ادفع مهرى” فأرسل اليه المعتمد نفيسا الخادم ومنحه ما أراده فقلده خراج البلاد كلها!
جريدة الأهرام الجديد الكندية
