الأربعاء , يناير 21 2026
شحات خلف الله عثمان

“الأفكار.. خيوط نغزلها أم وأد في المهد؟”

مقال يكتبه . شحات خلف الله محام بالنقض والادارية والدستورية العليا

عضو اتحاد كتاب مصر محاضر مركزي بالهيئة العامة لقصور الثقافة

عندما تجتمع  الخيوط وتتشابك بطريقة منتظمة  نستطيع الحصول علي قطعة من القماش  نستطيع من خلالها ستر  عضو من اعضاء جسدنا البشري  لتقوم بعملية الحفظ له من عوامل الطقس المختلفة  وعندما  تكون مجرد خيوط  متناثرة لا يمكن الاستفادة منها في حياتنا  ولن تؤدي الغاية او الغرض الموجودة من اجله  تلك هي الرؤيا البشرية السليمة التي تستطيع قياس الامور بمعيار الصواب وتحقيق النمو .

فوضى الأفكار.. وصراع الأمواج

واذا نظرنا الي الافكار البشرية هى اقرب ما تكون الي هذا المثال المتمثل في الخيوط فقد يكون لدينا العديد

والعديد من الافكار  المختلفة  لكن سوء ترتيبها وتنظيمها بالضرورة سيجعل  الامر ضبابي المشهد

ولن تستطيع الوصول الى رؤية واضحة  في أمر معين بسبب صراع تلك الافكار فيما بينها كالسفينة 

في وسط محيط هائج  تتضاربها الأمواج من هنا وهناك  ولا يمكن وقتها الوصول الي بر الأمان بسلام وطمأنينة .

وكم من افكار تم وأدها في مهدها ونتحمس لظهورها فجأه  وسرعان ايضا ما تفتر حماستنا تجاهها 

ونفقد شغفنا بها  وتضيع في مهب الريح  دون اي تحقيق اى نتيجة ملموسة في واقعنا الذي نتعايش معه

ونخالط فيه الانماط المختلفة من البشر والمواقف المتنوعة 

هل الفشل نهاية الطريق؟

ومن هنا لاح في ذهني التطرق الي فكرة عدم احتواء الفكرة  وتطويرها وتقييمها وتنفيذها

في ارض الواقع الملموس  وتسألت هل يعتبر ذلك فشل ذريع يجب التوقف أمامه ؟

بكل تأكيد انه عند البدء في ترجمة فكرة الي واقع ملموس قد تصادف النجاح وقد تصادف الفشل ايضا 

ولدى قناعة ان الفشل في تحقيق فكره معينة لا يعني نهاية الكون  بل هو درس وتجربة عملية 

يمكن من خلالها معرفة المثالب والعيوب التي اعترت مراحل تنفيذ تلك الافكار  وتكرار المحاولة

عند تلاشي تلك المثالب بكل تاكيد سيؤدي الي نتيجة إيجابية تعود فى صورة النجاح والتميز

ولما كان الثابت ان الفشل دوما لا يعني التقليل  من أهمية الفكرة في حد ذاتها بل في الطريقة

التي تم التعامل بها عند التقاط الفكرة وترويضها في الصورة التى ظهرت عليها  بغض النظر عن النتيجة

التى تحققت من خلالها , ان التكرار والتكرار في البحث والتحليل ومحاسبة الذات في تلك الافكار يجعلنا دوما

نصل الي نتيجة مفادها ان الاخطاء واردة في التنفيذ لكتن بالتأكيد سيكون الناتج افضل عقب كل محاولة من تلك المحاولات  فهي دروس نتعلمها  ونتمرد علي كهنونت الجمود السلوكي المعتاد من خلال تلك الدروس .

قد نري الامور سيئة عقب كل فشل لكن لا نعلم  حقيقة راسخه وهى ان الغيب اشبه ما يكون بكتاب 

فيه الكثير من الصفحات  وبين دفتين  الاولي هي البداية والدفة الاخيرة فيها المصير المحتوم

وما بين البداية والمصير  لا بد من التعثر والوقوف والفرح والحزن  وغيرها من الأمور  المصاحبة لأفكارنا 

واتذكر هنا مقولة “لو علمتم الغيب لاخترتم الواقع”  فهي تعبر عن فكرة أن اختيار الله للعبد هو الخير دائماً

وأن الإنسان لو اطلع على الغيب لرضي بما قدره الله له ، لكنها ليست حديثاً نبوياً صحيحاً أو قولاً مأثوراً

عن صحابي، بل هي تعبر عن معنى عام يتفق مع تعاليم الدين في الرضا بقضاء الله وقدره

وتُنسب أحياناً لـ عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) في بعض المصادر، وتؤكد على أن تدبير الله أفضل من تدبير

الإنسان لنفسه لذلك حاول دوما وتيقن ان ليس كل فشل ذريع في تنفيذ فكرة  نهاية القصة بل ربما يكون

بداية لفكرة ناضجة  تخدم النفس والمجتمع

درع الثقة في مواجهة المحبطين

فقد تخلص من النقد الهدام الذي يعتريك بين الفينة والاخري وامش بخطى ثابته واذرع في نفسك هدف

وهو أنك قادر علي الفعل وقادر علي النجاح ولا تدع المحبطين حولك يصلون بك الي قناعة أنك غير قادر

وأنك كالسماء الملبدة بغيوم الفشل والسوء  واثبت لهم باليقين ان السماء الملبدة بالغيوم 

سيكون مصدرها امطار خير  تخرج الخير والشئ الجميل في المجتمع

المواقف البشرية التي تمر بها في حياتك  والاشخاص الذين تتعامل معهم بطبيعة الحال 

قد لا ترض عن تصرفاتك وسلوكياتك وربما  السهام والنصال التي  تخرج من بين اناملهم

وفي حروفهم  تجعلك تصل الي مرحلة فقدان الثقة بالنفس او الامكانيات او فعل الشئ المتميز وقد توسم أحيانا بالمريض

 وقد تكون تلك  المواقف والحروف وسيلة ودافع لك لاثبات أنك الافضل والاروع  وأنك ليس

كما يدعون أو يتهيئون  بالصبر والاجتهاد والعمل علي تطوير الذات والنفس وبلورة الأفكار من جديد واعادة ترتيبها وتنظيمها وان تقدم لهم الشكر والعرفان علي نصائحهم  بغض النظر عن مأربهم  من خلال هذا النقد

سواء كان نقدأ هادفا  او هداما ففي النهاية  انت من يجب ان يبادر بالشكر علي  قيامهم بتعليمك

هذا الدرس الحياتي الذي ربما لم تستطيع دراستة من الناحية الاكاديمية في حياتك الدراسية التي تصل

الي ما يقارب من عشرين عاما  في المتوسط .

مفتاحك الذهبي: تقدير الذات

فقط كن علي قناعة ان قيمتك اعلي وتقديرك لذاتك وتصالحك مع نفسك وحبك لها هو مفتاح لك  يجب الاحتفاظ به في مكان لا تستطيع الانامل الخدش او العبث بإستخدامه في تدمير ثقتك بنفسك بغض النظر عما قدمته لهم او قدموه لك فإن احترامك لنفسك وعدم اهانتها يعني تقدير قيمتك كإنسان كرمه الله عن سائر المخلوقات

ويتحقق ذلك الاحترام بالدعم النفسي ووضع الاهداف والاحتفال بإنجازها وتجاهل  المحبطين والاحباط 

وتقبل فكرة انك لست مثاليا فأنت بشر تخطئ وتصيب  واستبدال النقد بعبارات بناءة تعزز ثقتك بنفسك .

ولكى لا تهين نفسك لا تقلل من شانك وتتقبل تلك الاهانات من الاخرين عليك بالصبر نعم  لكن ليس لدرجه

تصل معها الي تقبلها كفكرة راسخه في مكنونات شخصيتك لأنك للاسف كلما تقبلت التقليل

كلما زادت الاساءة  ولا تجعل الاخرين مسؤولين عن شعورك او نجاحك فالتقدير من الذات والعزة من الله .

ان تقييم الافكار ورؤية مدى تاثيرها المحتمل والفائدة التى تعود من خلالها في حال تحقيقها هو اهم قرار

يمكن أن تتخذه  عند ظهور الهام تلك الافكار  فهو المعيار الذى سيتم علي اساسة  بحث تلك الخيوط بصورة

منتظمة  لكى تظهر للعلن في صورة نافعة للمجتمع المحيط  وان كان التقييم سيئا غير مدروس بالتاكيد

ستكون النتيجة غير مرضية أو لن تظهر لللعلن من الاساس 

وكم من افكار  ماتت قبل ان تولد وكم من افكار ولدت لتكون عظيمة فقط تحتاج الي تقييم جيد

ومحاولات متعدده  فمخترع الطيران  عباس بن فرناس الاندلسي حاول مرارا ومرارا الطيران 

ورغم انه نجح لبعض الوقت لكنه  وقع واصيب في ظهره وعاد من جديد  ورغم انه مات  بعدها 

فقد بقيت فكرته عظيمة  واصبحنا نراها اليوم في صورة طائرات  ورفاهية للبشرية لم تكن تخطر علي عقل البشر .

شاهد أيضاً

محمد جوهر

إيران… حين يسقط وهم الحكم قبل أن يسقط النظام

محمد جوهر «الدولة التي تخاف شعبها، لن يحميها جيش ولا أيديولوجيا.» لا تبدأ الثورات حين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.