الكاتب حبيب نادي
أول ما يهل علينا شهر ديسمبر، وتلاقي زي ما يكون الأجواء كده بقى فيها حاجة غريبة! حاجة جديدة! الجو يبتدي يبقى صافي شوية من التراب، ويدخله لسعة برد خفيفة خصوصًا الصبح بدري، لكن في الضهر الواحد ممكن يمشي في الشارع وهو مستمتع بالدفا والشمس الجميلة، لكن اول ما الشمس تبتدي تغيب يا مؤمن، وتلاقي اللسعة بتاعة الصبح بقيت لسعتين، ولازم الواحد يلبس حاجة تقيلة شويتين. لكن تفضل أجواء شهر ديسمبر مسيطرة على الشوارع والمحلات وشوية بيوت.
فاترينات المحلات تحسها نورت شويتين تلاتة، واللونين الأخضر والأحمر أصبحوا اللونين الرسميين لكل حاجة. تبتدي البيوت تِطَلع من تحت السرير، أو من فوق الدولاب، شجرة الكريسماس، ومعاها الزينة بتاعتها، كِوَر ملونة احمر وابيض واخضر وازرق، شوية نجوم، بابا نويل صغنن، وكله كوم، وفرع النور المتعقد ده كوم تاني
تقعد تفك فيه ساعة من الكعبلة بتاعة اخر مرة. كل ديه بتكون بدايات مظاهر إحتفال المسيحيين
بعيد ميلاد السيد المسيح.
طبعًا فيه مظاهر تانية كتير للإحتفالات. زي نوعيات اكل معينة بتتاكل في الوقت ده للناس الصايمة، وحتى الناس اللي مش صايمة، تحس انه بقى فيه أصناف بتنزل مخصوص الوقت ده! زي البطاطس المحمرة، البطاطا في الفرن، ا
لحمص الشامي، البتنجان المخلل (الباذنجان). تطلع المجات والكوبيات الكبيرة من النيش او المطبقية علشان يتشرب فيها اكبر كم ممكن من الحاجات السخنة، عشان تدفي الواحد وسط أجواء ديسمبر الجميل.
ناهيك عن الكنايس، والزينة اللي بتكون فيها، نفس شجر الكريسماس، لكن بالحجم الكبير، فرق الترانيم تبتدي تتدرب على ترانيم مخصوص للعيد ده، وكله كوم، وفرق ترانيم الأطفال كوم تاني، بأصواتهم الجميلة
والترانيم اللي بكون معاها حركات وأجراس في إيديهم، وهم بيرنموا: دقي دقي يا أجراس النهاردة عيد!
لكن يبقى السؤال: هو ليه مظاهر الإحتفالات الخاصة ديه كلها؟ وليه المسيحيين بيفرحوا بعيد ميلاد السيد المسيح؟ وللإجابة على السؤال ده بشكل مُبسط، ومُختصر، ومُحدد، فيه نص موجود في الإنجيل بيرد على السؤال ده. النص ده كان عبارة عن نبوة قديمة، اتقالت من زمان، عن شخص هايجي في زمنٍ ما، بيقول:
«رُوحُ ٱلرَّبِّ عَلَيَّ،لِأَنَّهُ مَسَحَنِي
لِأُبَشِّرَ ٱلْمَسَاكِينَ،
أَرْسَلَنِي لِأَشْفِيَ ٱلْمُنْكَسِرِي ٱلْقُلُوبِ،
لِأُنَادِيَ لِلْمَأْسُورِينَ بِٱلْإِطْلَاقِ
ولِلْعُمْيِ بِٱلْبَصَرِ،
وَأُرْسِلَ ٱلْمُنْسَحِقِينَ فِي ٱلْحُرِّيَّةِ،
وَأَكْرِزَ بِسَنَةِ ٱلرَّبِّ ٱلْمَقْبُولَةِ».
بإختصار، عشان لو الكلام مش مفهوم. السيد المسيح بيقول إنه جاي للفقراء والمُهمشين واللي معندهمش رجاء، ببشارة.
وجاي للي قلوبهم مكسورة بسبب الألم والظلم، بشفاء. وجاي للمحبوسين في سجن اليأس والخوف، بعفو ملكي. وجاي للي قلوبهم وأفكارهم عميانة، ببصيرة. وجاي للي اتسحقوا لمُدد طويلة تحت القهر النفسي الإجتماعي، بإطلاق في مسار جديد.
وأخر حاجة، ويمكن ديه ليها قصة طوية شوية! لما بيقول السيد المسيح (وَأَكْرِزَ بِسَنَةِ ٱلرَّبِّ ٱلْمَقْبُولَةِ) ديه كانت حاجة عارفها الشعب في العهد القديم، إنه لما واحد بسبب ضيق الحال، والحاجة ، والفقر، يضطر إنه يستلف
فلوس من واحد غني، أو يرهن البيت أو الأرض بتاعته، أو توصل أوقات إنه يبيع نفسه كعبد، علشان يعرف يعيش.
لكن رغم كل ده، تيجي سنة اسمها (سنة اليوبيل) وديه بتيجي كل 50 سنة، وزي عادتهم زمان، يطلع واحد على مكان عالي، ومعاه بوق (قرن كبش، متفرغ كويس، بينفخ فيه لإصدار صوت جهوري كبير) لإعلان هام جداااااا:
تم تحرير العبيد، رد الأراضي، إسقاط الديون!
طبعًأ، كل الحاجات ديه لسه موجودة لحد النهاردة! فيه ظُلم، قهر، آلم، خوف، سَحق، عمى.
بس السيد المسيح ماكانش بيشاور على الحاجات ديه في معناها المادي الدنيوي بس! لكنه كان بيشاور على معناها الروحي، وده من وجهة نظر المسيحية، هو الأهم! السيد المسيح كان بيشاور على اللي بيعمله الشيطان، وبتعمله الخطية،
لما بتذل الإنسان وبتاخده بعيد عن ربنا اللي بيحبه. ويفضل الشيطان يكسر ويسحق ويسجن الإنسان
في عادات وخطايا وأمور شريرة، كل هدفها إنها تلهي بني آدم وتبعدهم عن المعنى الحقيقي للحب والحياة!
السيد المسيح بقى، قال للناس اللي كان بيكلمهم في أخر كلامه، كلمة خطيرة جدا: «إِنَّهُ ٱلْيَوْمَ قَدْ تَمَّ هَذَا ٱلْمَكْتُوبُ فِي مَسَامِعِكُمْ». بمعنى إنه هو الشخص اللي كان العالم كله مستنيه عشان يجي يحرره ويشفيه، الشخص ده وصل.
وعلشان ده كله المسيحيين فرحانيين إنه من اكتر من 2000 سنة، وبطريقة معجزية، جه على الأرض، اللي الإنسان كان مستنيه من ساعة ما خرج من عدن، ومن ساعتها وهو مُطارد وحزين ومكسور ومهزوم ومسحوق،
مليان بالخزي واليأس والخوف، تايه وشارد ومعندوش رجاء. مفيش غير الألم والفقد والفقر والمرض .
لكن بمجيء المسيح، جت معاه سنة اليوبيل، والسنة ديه مش 12 شهر و365 يوم، لأ، ده عصر، إسمه عصر النعمة.
العصر اللي فيه الله أنعم على البشرية بالخلاص والفداء والحرية والشفاء اللي في المسيح يسوع.
وإنه بعد ما الإنسان إتطرد من حضرة الله من الجنة، وقعد طول التاريخ بيحاول بكل الطرق إنه يرجع تاني لحضرة ربنا، وفشل، من أكتر من 2000 سنة جانا (عمانوئيل) يعني:
الله معانا، الله هو اللي جانا، عشان كده المسيحيين فرحانين، وبعيد الميلاد مبسوطين، وكل سنة وانتم طيبين.
جريدة الأهرام الجديد الكندية
