«الْمَجْدُ للهِ فِي الأَعَالِي، وَعَلَى الأَرْضِ السَّلاَمُ، وَفي النَّاسِ الْمَسَرَّةُ»(لوقا ١٤:٢)
تهنئة قلبية خالصة لكل المسيحيين بمصر ودول العالم كله بالعام الميلادي الجديد وعيد الميلاد المجيد
التحية والشكر الجزيل للرئيس / عبد الفتاح السيسي لتهنئته لنا بعيد الميلاد المجيد والجيش القوي و الشرطة على تهنئتهم وما يبذلونه من تحقيق أعلى درجات التأمين لتوفير الأمان في الأعياد المسيحية .
كما نشكر وزارة التنمية المحلية والسادة المحافظين ورؤساء المراكز والأحياء على التهنئة وما يقومون به من نظافة وإنارة وترتيبات لسير الاحتفال في أجمل ثوب كذلك للكهرباء والشركات القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي والتموين والصحة وكافة المؤسسات التي تساهم بما لها من دور لتحقيق احتفالات كلها يسودها المحبة والمواطنة في جوهرها الأصلي .
مع احتفال كنائسنا الأرثوذكسية يوم الأربعاء الموافق 7/ 1/2026 م بعيد الميلاد المجيد
في بدء الخليقة كان خلق الإنسان في فكر الله وبما أن خلق الإنسان سيكون محدود القدرات لذا خلق له كل مقومات الحياة بكل جوانبها وطبيعتها وقدرة كل منها ثم بعد خلق الإنسان ولأنه الإله الحي للأبد القدوس خالق الكون حين أراد خلق الإنسان خلقة حباً ليس ليكون عابد له بل لكي يتمتع بكل ما خلقه في الكون ليحيا في محضره للأبد وراثا معه في الملكوت الأبدي
لذلك قال نخلق الإنسان علي صورتنا وشبهنا في البر والقداسة خلق الإنسان الأول أبينا أدم
ومن ضلعة خلق له نظير معين هي أمنا حواء ولمحبته خلقه حر وسلطة علي المخلوقات أعطاه العقل
ليميز ما بين الخير والشر وَأَوْصَى الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ قَائِلًا:
«مِنْ جَمِيعِ شَجَرِ الْجَنَّةِ تَأْكُلُ أَكْلًا، وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فَلاَ تَأْكُلْ مِنْهَا، لأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتًا تَمُوتُ» خوفا عليه من الشيطان وغوايته ً لأنه بعد كبرياء بعض الملائكة وعلى رأسهم سطانائيل (الشيطان)
وسقوطه وانحرافه بفكره إلى غير الصواب أي إلى الخطأ, بأن أراد أن يساوي نفسه بالخالِق
لذا نجده شن حربه علي الإنسان الأول واسقطه حين جعل الحية تغوي حواء وجعلتها تأكل من شجرة معرفة الخير والشر
واعطت ابيانا أدم فسقط لكن حينها صدر الأمر الالهي قائلاً للحية لا نك فعلت هذا ملعونة أنت من جميع البهائم
و من جميع وحوش البرية على بطنك تسعين و ترابا تأكلين كل أيام حياتك و اضع عداوة بينك و بين المرأة
وبين نسلك و نسلها هو يسحق راسك و أنت تسحقين عقبه .
يقصد بالموت حالة الانفصال عن الله لأنه حاشا أن يخلق الله الإنسان حباً ثم يفنيه بسبب خطيئته لكنه بين عظمته وفيض محبته لا ليس لها مثيل ورحمته الفائقة وعدلة الذي تشوبه أي شائبة أو لسقطة لأن القادر
علي كل شيء وهذا نجده واضحاً في رسائله ففي ( مز 85: 10-11 ) ” الرحمة والحق التقيا، والعدل والسلام تلاثما، الحق من الأرض أشرق، والعدل من السماء تطلع. هلليلويا
” هذا وضح في ميلاد يسوع المسيح مبيناً أن الله بفائق وفيض محبته للإنسان أخذ صورتنا متجسداً مولوداً
من العذراء مريم حتى يفهم ويحس ويثق الإنسان بأن هذا الحدث كان في خطة الله لأنه لا يمكن أن يعود
الإنسان لرتبته الأولي إلا من إنسان يولد بدون زرع بشر لأن الإنسان الأول عقوبة الموت كانت عليه سارية .
لكن بميلاد المسيح أعاد للإنسان لرتبته الأولي وتصالح السمائيين مع الأرضيين كما أحدث تغيير للتاريخ .
وميلاد يسوع المسيح سبقه تمهيد لكي يستوعب الإنسان وظهر ذلك بتحقيق نبوءات الأنبياء
وأيضاً كان للميلاد شهود عاشوا الحدث فقد ظهر ملاك الرب لرعاة غنم كانوا ساهرين لحراسة الأغنام
فقال لهم الملاك:لا تخافوا ها أنا أبشركم بفرح عظيم يكون فرح الشعب كله:ولد لكم اليوم مخلص في مدينة داود
وهو المسيح الرب…(لوقا2:8-12). فإن كان الرعاة يسهرون ويحرسون أغنامهم وهم في الخلاء يباتون
والرعاة هم ممثلي الشعب ليكونوا شهود للميلاد إلا أن المسيح أتي راعي للبشر يهتم بكل أمور حياتهم الجسدية والروحية ويحميهم من الذئاب .
في العهد الجديد حينما قال الرب: “أَنَا هُوَ الرَّاعِي الصَّالِحُ، وَالرَّاعِي الصَّالِحُ يَبْذِلُ نَفْسَهُ عَنِ الْخِرَافِ.” (يو 10: 11).
ثم نجد من شهود الميلاد الحكمة والحكماء متمثلين في المجوس الذي قادهم نجم غير عادي
بل هو مخصص لقيادتهم في رحلتهم سجدوا وقدموا هداياهم . “لأن العالم لو كان في حكمة الله
لم يعرف الله بالحكمة استحسن الله أن يخلص العالم بجهالة الكرازة (1 كو1 : 21 ) .
ومن الشهود على الميلاد هو سمعان الشيخ الذي خشي أن يترجم كلمة عذراء “تي بارثينوس” (إش 7: 14)،
فيسخر به الملك ويهزأ به، فأراد أن يستبدلها بكلمة “فتاة”. ويبدو أن الشك دخل إليه، فتساءل: “كيف يمكن للعذراء أن تحبل وتلد؟” في وسط صراعه الداخلي بين ثقته في الكتاب المقدس وأمانته في الترجمة
وبين استحالة تحقيق ذلك رأى في حلم من يقول له: “إنك لن تعاين الموت حتى ترى عمانوئيل
وقد تم ذلك وعاش هذا البار نحو ثلاثمائة سنة حيث ولد السيد المسيح.
وكان بصره قد كف فلما حمل الصبي علي ذراعيه أبصر وأعلمه الروح القدس إن هذا هو الذي كنت تنتظره
“فبارك الله وقال الآن تطلق عبدك يا سيد حسب قولك بسلام. لأن عيني قد أبصرتا خلاصك.
الذي أعددته قدام وجه جميع الشعوب.
نور إعلان للأمم ومجدا لشعبك إسرائيل”. فالسلام قوة لبناء الحياة المعاش والمعيشية لكل شعوب العالم . بميلاد يسوع المسيح أتي بالسلام ليكون للعالم أمان وطمأنينة وبالسلام يتحقق النجاح والبناء والإعمار .
بالسلام يهرب الخوف والقلق ويكون النور ساطعاً والشمس دائماً مشرقة وتحل البركات والخير .
لكي يكون السلام في أقوى وأشمل فعاليته يجب أن تنتهي الصراع على السلطة والهيمنة على العالم بفكر الشيطان
(2 ) أن تنتهي الحروب بين الدول لاغتصاب عدو أرض ومقدرات وثروات دول تعيش في سلام وأمان
(3 ) الحاجة إلى القضاء على التفرقة والفتنة على أصول طائفية أو دينية أو طبقية وغيرها
(4 ) التطهير من الفساد بمختلف أنواعه وصوره المختلفة بكل عمل
(5 ) غلق جميع الثغرات الموجودة في القوانين والقرارات وأي عبارات تسئ للأخر وجعل المواطنة حقيقة تطبق وليس شعار يتغنى به
(6 ) نحتاج عدالة اجتماعية سواء على مستوى الفرد أو المجموعات والدول كلها حتى يكون السلام الأرض الطيبة لتحقيق الاستقرار والأمان
(7 ) لآبد أن يكون للقوانين الأرضية منها الدولية مراعاة بنودها وموادها نابعة السلام الذي أتى به المسيح
وتتعمق فيها فبالسلام يكون الخير سائد والإيمان بمن حل بميلاده بالسلام أيضاً كان الخلاص به .
كل عام والجميع بالسلام والخير والأمان ومصر في سلام وازدهار.
رفعت يونان عزيز
قلوصنا – سمالوط – المنيا
جريدة الأهرام الجديد الكندية
