الجمعة , يناير 16 2026
أخبار عاجلة
الحالة المصرية

الحالة المصرية … إقتراب حذر !!!

كمال زاخر

الأربعاء 14 يناير 2026

[3]الحكومة بين السياسيين والتكنوقراطـ •

نظام رئاسي مختلط في دولة مدنية •

حكومة مدنية سياسية •

برلمان قويفي تعرضنا لمنظومة وفلسفة الأحزاب، والنظام السياسي بين الرئاسي والبرلماني

ونحن نقترب من الحالة المصرية، لم نكن نسعي لاستعراض المفاهيم الأكاديمية لها، أو طرح معلومات

مجردة عنها، وإنما كنا نفكر بصوت عالٍ في مستقبل وطن وشعب يستحقان أن نقيِّم تجربتهم على الأرض

في زمن محدد يبدأ من يوليو 52 وحتى اللحظة، وهو زمن ثري بالتغيرات والخبرات المتباينة

بغير أن ننزلق إلى صراعات المعارضين والمؤيدين لمجمل المرحلة أو لحقبة منها

وأمام أعيننا أمران، أولهما طوفان التقسيمات العرقية والطائفية الذي اجتاح ـ وما يزال ـ دول محيطنا الإقليمي،

حتى صرنا جزيرة مازالت متماسكة تصد أعاصير ذلك الطوفان، محصنة بموروث حضاري

ممتد إلى عمق التاريخ، رسخ الانصهار النوعي في بوتقة الوطن، مع بقاءه عاملاً فاعلاً في التنمية والتكامل

على غرار تعدد وتكامل مكونات الجسد الواحد، ليصير الكل في واحد، ويحول التنوع المبهر

إلى طاقة حياة متجددة.

ولا يمكن لمنصف موضوعي أن يتجاهل فضل القوات المسلحة المصرية في حماية مصر

وإجهاض مخطط التقسيم، ومرد ذلك وسره في كونها كيان مصري لا يعرف التقسيمات الفئوية الطبقية

والإثنية والقبلية، فهي جيش مصر وحسب، وهو ما اعترفت به وزيرة خارجية الولايات المتحدة الأمريكية

هيلاري كلنتون،

في مذكراتها، وذكرته الوثائق الأمريكية المتعلقة بتلك الفترة، ولذلك سيظل 30 يونيو 2013 يوماً فارقاً

في تاريخنا، والأمر الثاني الذي نضعه نصب أعيننا هو مسئوليتنا تجاه اجيالنا القادمة

أن لا نُرَحِّل لهم اخفاقاتنا وأن ندعم حقهم في حياة آمنة مستقرة يراكمون عليها ويختبرون فيها حياة الرفاه.

وقد انتهينا في سطورنا السابقة، نصاً، إلى “أننا بحاجة إلى اعادة فحص النظام الرئاسي بعد تجربة اقتربت

من القرن، ومدى مناسبة النظام المختلط لنا، والذي عرضناه قبلاً، وهو يخفف العبء عن كاهل رئيس الدولة، ويدعم الاستقرار ويعيد الحيوية لمنظومة الأحزاب ويصحح مسارات الإنتخابات البرلمانية

ويؤكد على دور رئيس الدولة كحكم بين السلطات، وقدرته على ضبط بوصلة الحياة السياسية

ومن ثم ترسيخ قيم الديمقراطية.” فضلاً عن خضوع رئيس الوزراء وحكومته للمساءلة البرلمانية

حتى إلى إقالة الحكومة حال اخفاقها في تحقيق برنامجها. وربما يكون من المناسب، في تقديري، للحالة المصرية ـ

التجربة والمناخ والتحديات ـ أن يأتي رئيس الجمهورية من خلفية عسكرية، وأن يأتي رئيس الحكومة

من خلفية مدنية سياسية، ليست دينية أو عسكرية، ويستقيم هذا مع إقرار النظام الرئاسي المختلط

وفيه يتم توزع السلطة بينهما، رئيس الجمهورية، القادم بانتخابات حرة مباشرة من الشعب

ومنها يستمد شرعيته وقوته

ويكون بمثابة حكم بين السلطات ويتولي ملفات الجيش والعلاقات الدولية، فيما يأتي رئيس الحكومة

والذي يمثل الطرف الثاني في توزع السلطة، والقادم بتكليف برلماني يمنحه صلاحيات ادارة الحكومة

وإدارة الشأن الداخلي، في تكامل بينه وبين رئيس الدولة، على غرار النموذج الفرنسي.وهنا يبرز أمامنا سؤال

ما هي طبيعة “الحكومة” وقواعد اختيار اعضائها، الوزراء، في ضوء تجاربنا السابقة والتي انحازت للتكنوقراط،

وكان لهذا اسبابه، فقد كانت ثورة يوليو تسعي لتثبيت أقدامها، وكانت تحمل شكوكاً في الوزراء السياسيون

وقتها، فاتجهت لإسناد مهام الحكومة للتكنوقراط، ورأس الحكومة في تجربة يوليو في غالب الأوقات رئيس الدولة،

في ضوء أن النظام الرئاسي يحسب الوزراء سكرتاريون لرئيس الدولة ينفذون مشروعه السياسي ورؤيته

وتعد الولايات المتحدة الأمريكية النموذج الأكثر وضوحاً في هذا، وفي غالبية دول العالم الثالث

لا توجد أحزاب قادرة على المشاركة، موالاة ومعارضة، وفي مصر كان قرار الغاء الأحزاب 1953

وعودتها بقرارات فوقية، كما عرضنا سابقاً، لهما ـ الإلغاء والعودة ـ دور فاعل وكبير في تآكل الفعل السياسي

للأحزاب وفي تراجع وانحسار الكوادر السياسية، المتمرسة في العمل الحزبي والسياسي

لذلك غاب الوزراء السياسيون عن غالبية إن لم يكن كل الوزارات خلال الفترة التي نقترب منها هنا.

اللافت في الدول التي تشكل حكوماتها من السياسيين أنها لا تشترط أن يكون الوزير متخصصاً اكاديمياً

في طبيعة وعمل وزارته، وتترك الأمور الفنية فيها إما لنائب وزير أو وكيل أول وزارة

فيما يبقي القرار السياسي للوزير، والذي يأتي متسقاً ومتكاملاً مع رؤية وسياسة مجلس الوزراء

مدعوماً ببرنامج الحزب ـ أو الإتلاف ـ الذي تشكلت منه الحكومة وخاضعاً لرقابة البرلمان.

وحتى وزارة الدفاع في كثير من هذه الدول، في مختلف القارات، وهي من الوزارات السيادية ولها طبيعتها الخاصة والدقيقة، أُسندت إلى وزيرات سيدات

في توقيتات مختلفة، وكانت رئيسة وزراء سيلان ، سيريمفو باندارانايكا أول امرأة شغلت هذا المنصب

في ستينيات القرن الماضي، وتعددت الإختيارات فيما بعد، ومنها على سبيل المثال؛ فرنسا والنرويج والسويد وأسبانيا (أوروبا)، كندا وكوستاريكا ونيكاراجوا (أمريكا الشمالية)، تشيلي وكولومبيا والأرجنتين

(أمريكا الجنوبية)، والهند وبنجلاديش وسيريلانكا (أسيا)، والسنيغال وزيمباوي وغينيا بيساو

وجنوب السودان (أفريقيا)، والقائمة ممتدة.ولنا في مصر تجارب في هذا الصدد لعل ابرزها

في وزارات العهد الملكي، حين تولي فؤاد باشا سراج الدين وزارة الداخلية، وهو بالأساس محامٍ لم ينخرط يوماً

في العمل الأمني، لكنه كان متمرساً في العمل السياسي والحزبي، واستطاع أن يدير وزارته

بخلفياته السياسية وتجلى هذا في مواجهة اعتداء قوات الإحتلال على مبنى محافظة الإسماعيلية

حيث رفض رجال الشرطة تسليم أسلحتهم وإخلاء مبنى المحافظة للقوات البريطانية، 25 يناير 1952

وحُسب يوم المواجهة عيداً قومياً للشرطة حتى يومنا هذا.لكن هذا لا ينفي التجارب الناجحة لوزراء تكنوقراط

تركوا بصمتهم في العمل الوزاري في لحظات غاية في الدقة، لعل ابرزهم، المهندس صدقي سليمان وزير السد العالي، المهندس عزيز صدقي وزير الصناعة ، والدكتور محمود فوزي وزير الخارجية

وثلاثتهم تولوا رئاسة الوزراء فيما بعد منصبهم الوزاري، والمهندس حسب الله الكفراوي

وزير الاسكان والمجتمعات العمرانية الجديدة، والاستاذ فاروق حسني وزير الثقافة.لكن ملفات التعليم والإعلام

لم يكن لهما نفس القدر من التوفيق، وانعكس هذا على ادائهما وتأثيره السلبي علي الحياة العامة

وارتباكات التنشئة وتشكيل العقل الجمعي وادارة التنوع، ربما بسبب تغلب التوجه البيروقراطي الوظيفي

وغياب الخبرة عنهما.ودعوتي لعودة الوزير السياسي تستند على أنه يملك رؤية شاملة عن طبيعة الشارع

وطرائق تفكيره وكيفية مخاطبته، فضلاً عن تيقنه من أهمية التكامل بين وزارته والوزارات الأخري

فلا يعاني من تضارب القرارات، ويملك القدرة على شرح سياسة وزارته وقراراته

ويتعاظم عنده الحس السياسي ومسئولياته، ويتمسك بحقه في تطبيق رؤيته ولديه خبرة وقدرة إدارة الأزمات

ومهارات القيادة السياسية وابتكار الحلول، في إطار السياسة العامة للحكومة والدولة.

وأشارت دراسة عن الوزير السياسي إلى أنه يُعتبر حلقة وصل بين القيادة السياسية والمواطنين

وبين الوزارات المختلفة، ويساهم في تحقيق التوازن بين الأهداف الفنية والسياسية للحكومة

خاصة في أوقات الأزمات. ويعزز دور الحكومة في إدارة الدولة بكفاءة وفعالية، من خلال الخبرة والقيادة.

بهذه التصورات التي حملتها وقدمتها سطوري فيما يتعلق بمنظومة الأحزاب ونظام الحكم وطبيعة الحكومة

نكون قد اقتربنا من رسم رؤية للمداخل التي تناسب الحالة المصرية في مرحلة غاية في الدقة

وهي تطرق أبواب الاستقرار بعد طول عناء.وظرف الحالة المصرية، يؤهلها للتحول إلى النظام المدني

الرئاسي المختلط وتشكيل حكومتها من السياسيين المدنيين، واعادة هيكلة الحياة الحزبية لتناسب

تلك التحولات بعد أن نجحت الدولة في اعادة تأهيل البنية التحتية، وقفزت بمنظومة الطرق قفزة واسعة

وتعيد تخطيط القاهرة التاريخية بعد تفكيك جل العشوائيات مع توفير اسكان آدمي لقاطنيها

واستكمال اركان العاصمة الإدارية الجديدة، وشرعت في نقل المؤسسات السيادية والسياسية والإدارية اليها.

وبغير ممالأة اقول بضمير مستريح أن الرئيس السيسي مؤهل للانتقال بنا إلى الأمرين معاً

فيما يمكن أن نحسبه إعلاناً لقيام الجمهورية الثانية على غرار الجمهورية الخامسة بفرنسا

والتي قادها زعيمها التاريخي الجنرال شارل ديجول.واستكمالاً لاقترابنا من الحالة المصرية

يبقي أمامنا ثلاثة محاور:

مدنية الدولة وإدارة الإقتصاد.

ـ التعليم والإعلام والثقافة: الإشكاليات والطموحات.

ـ الدستور أبو القوانين ودواعي تعديله.

وهو ما سنتناوله تباعاً.

شاهد أيضاً

مطالب الشعب من البرلمان والحكومة

تهنئة قلبية خالصة لمجلس النواب الجديد .. السيد رئيس المجلس والوكلاء والسادة الأعضاء طالبين من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.