بقلم هالة جابر
الخروج من النفق.. عن شجاعة المواجهة حين تصبح الحقيقة ضرورة ليست كل المعارك صاخبة، ولا كل الهزائم معلنة.
أحيانًا يعيش الإنسان داخل دائرة ضيقة من التبرير، معتقدًا أن الاحتمال فضيلة، وأن الصمت حكمة
وأن التكيف مع ما يؤذيه نوع من النضج.
لكن الحقيقة أن بعض أشكال البقاء ليست قوة… بل خوف مقنّع.
يميل البشر بطبيعتهم إلى التمسك بالمألوف، حتى وإن كان مُرهقًا.
الخروج من الدوائر المستنزِفة لا يبدو دائمًا خيارًا عقلانيًا في البداية، لأن الإنسان يخشى الفراغ
أكثر مما يخشى الألم.
الفراغ يتطلب إعادة تعريف للذات، والألم يمكن التعايش معه.
غير أن اللحظة الفاصلة في حياة أي إنسان لا تكون حين يتغير الآخرون، بل حين تتغير نظرته هو لنفسه.
حين يدرك أن قيمته لا تُقاس بمدى احتياج أحد إليه، ولا بعدد المرات التي يُسامح فيها ما لا يُسامح
ولا بقدرته على الاحتمال.
النضج لا يعني الاستمرار بأي ثمن،ولا يعني الدفاع عن اختيارات فقدت صلاحيتها.
النضج هو القدرة على الاعتراف بأن بعض الطرق، مهما طالت، لا تؤدي إلى الوجهة الصحيحة.
الخروج من “النفق” ليس تمرّدًا،وليس إعلان حرب، بل إعادة تموضع هادئة.
إعادة ترتيب للأولويات بحيث تتقدم الكرامة على الاعتياد، والوضوح على التبرير، والهدوء الداخلي
على أي ضجيج خارجي.
الإنسان لا يُولد من جديد حين يتغير من حوله، بل حين يختار أن يعيد بناء معاييره.
فالضوء لا يُنتظر…بل يُصنع.
وربما السؤال الأهم ليس
كيف نتجنب الظلام؟
بل متى نقرر أن نراه على حقيقته؟
ولعل الأهم من ذلك كله…
ما الذي يتغير في حياتنا حين نتوقف عن لوم الظروف، ونبدأ بمراجعة اختياراتنا ؟

جريدة الأهرام الجديد الكندية
