جورجيت شرقاوي
حتي الأن اقف مذهولة امام واقعة شيراتون …سامحوني أنا كل يوم بحس أني عايزه ابعد عن المجتمع و انزوي و اختفي من بشاعته…هل كنا كدة‼
انتشار كراهية وشتائم ضد السوريين المقيمين في مصر (رغم براءتهم التامة)
وتوترات اجتماعية متراكمة ( اقتصادية وديموغرافية)
اتهامات طائفية عشوائية بدون أساس أشعلت فتنة افتراضية وأضرت بنسيج المجتمع…
( و كأن اتعودنا أنه المسيحي يقف في قفص الاتهام ..لو أنت عايش معى و مصدق أنه ممكن تطلع من أسرة مسيحية هذا التصرف المشين وتحتك بالمصلين يبقي عليه العوض…لو أسرة مختله نفسيا لن يفعلوا هذا …
رغم أنه في القري بحدث أمور أفظع من كدة لكن المجتمع المشبع والمحقون أصبح اي حادث يهزة و يتناولخ بازدواجيه) ..‼
حتي تناول وعرض الخبر من البداية علي أساس طائفي وليس جنائي لكن من يعطل شعائر الاقباط
والتضيق علي المصلين في القري ده بيعدي عادي ويتحول من يطالب بالمواطنة وتطبيق القانون
الي متهم بالإثارة !
و التخبط ناتج عن سرعة انتشار الفيديو على السوشيال ميديا بدون تحقق
وحول واقعة إلى معركة هوية وطنية دينية وتتحول فجأة لـ تهديد مجتمعي
أصبح امكانيه تصعيد عنف جسدي ضد مجموعات بريئة.
بنمط متكرر في مصر بعد أي حدث عاطفي ( كالعيد أو الأزمات)
أسهل من شربه الميه
من المنظور الأمني:
الرد الأمني كان سريع وفعال ( قبض خلال ساعات قليلة وفيه كفاءة في التعامل مع الجرائم الرقمية والمرئية… لكن ليكون عبرة بمعنى الكلمة مع تغليظ للردع العام خاصة أن الفعل حدث في مناسبة دينية عامة.
هذا يحمي الاستقرار ويمنع تكرار مثل هذه الوقائع التي تتحول إلى فتنة أكبر…
والأجهزة الأمنية نجحت هنا لكن التحدي الأكبر هو منع انتشار الشائعات قبل أن تتحول إلى تهديد أمني اجتماعي ..( نتمني أن يكون ذلك علي الجميع )
الفعل انتهاك صارخ لحقوق المصلين في حرية العبادة الآمنة ( المادة ٦٤ من الدستور المصري والمادة ١٨ من العهد الدولي لحقوق الإنسان)
إلقاء أجسام على أطفال وسيدات (حتى لو كانت مياه) ويحول فرحة عامة إلى إهانة جماعية…
من ناحية أخرى الجناة (حتى لو كانوا أسرة ) لهم حق محاكمة عادلة بدون تعسف لأنه فيه تحريض شغال عليهم غير طبيعي حتي داخل الحجز
اما تورط والأب مع أولاده دي قضية حقوق الطفل لازم إعادة تأهيل الأسرة
لا مجرد عقاب.
الدولة نجحت في حماية الحق العام لكن الاطفال دي ايه مصيرها ‼
فيه سلوك مرضي نفسي .. واقفين يضحكو كأن الضحايا أشياء لا بشر
اصابني بالغثيان …بجد ممكن تضحك علي أوجاع الناس بالشكل ده !
الذى يفعل ذلك في أم و لا سيدة رجل مسن عادي كدة ‼
بجانب اشارات بذيئة فيها متعة في الإذلال ربما ناتجة عن شعور بالفوقية
أو إحباط متراكم
أما الشائعات عن سوريين ومسيحيين فهي آلية دفاع نفسية جماعية أنك
تعمل الإسقاط لما عقلك يشل وغير متقبل ان الناس منك فيك
تبحث عن غريب (سوري أو مسيحي) ليحمي صورته الذاتية
( المصريين و المسلمين أفضل). ..يعني خلاص عملت المسيحي غريب عن دمك
ده مش بس يولد انقسام قطبي سريع على السوشيال ميديا لكن يغذية الخوف من الآخر المتراكم (توترات اللاجئين + تاريخ طائفي اللي انت بتحطه في اطار واحد)
فيه مؤشر كبير خطر هو غياب خطاب وطني موحد يؤكد المصريين كلهم واحد قبل أن تنفجر الشائعات.
و سؤال الناس دي كمان مش بتتحاسب ليه و كأن الاقباط أصبحوا ملطشة اتهامات عشوائية تميزية ويأتى داعر فاجر او مغطي أمنيا يحاسبنا لما نطرح حدث طائفي في القري و نحلله و نبحث أسبابه و نوقف دفن رؤوس و نمارس شغلنا كصحافين و ميديا قبطية و حقوقيين و يزايد علينا و يقولك فتنه ‼
اعتقد الجميع فهم الرائحة تأتى من أين الأن … فأنا أرى أن الدولة كلها ريحتها وطعمها تغير وكل يوم فضائح
وتراكم إحباطات تحول واقعة صغيرة إلى بركان.
نمط متكرر في مصر بعد كل حدث جنائي سواء عيد أو أزمة – يولد بعد طائفي يغطي علي الواقعة الأصلية
هذا لن يكون احباطا فقد مر علينا الكثير من الأشياء الأثقل ووقفنا سويا كقطبي أمة أمام الجن الازرق ..
لكن الأمر مجرد ناقوس خطر كبير ومفيش اي جهة بتحاول تعالج وكأن الناس في وادى والدولة في وادي آخر .

جريدة الأهرام الجديد الكندية
