هناك بيوت تُهمل اليوم، ليس بسبب الفقر أو كثرة المشاكل والاختلافات، بل بسبب الانشغال المرضي والهوس بالسوشيال ميديا.
أمهات يقضين ساعات منشغلات بمتابعة حياة الآخرين، يتفاعلن معهم ويتناقشن ويعلقن، ولا يعطين نفس الاهتمام لأطفالهن وبيوتهن.
بالطبع لا يمكن التعميم على كل الأمهات، فهناك نماذج كثيرة مشرّفة ما زالت تحافظ على بيتها وأبنائها، وتفني حياتها من أجلهم.
المشكلة ليست في التكنولوجيا، بل في سوء استخدامها وتأثيرها السلبي على حياتنا اليومية.
تحوّلت بعض البيوت إلى أماكن صامتة، بلا دفء ولا حوار، كل فرد في الأسرة يعيش داخل عالمه الافتراضي.
الأمر أصبح أكثر خطورة، فلم يعد مجرد تضييع للوقت، بل استبدال كامل للحياة.
أصبحت حياتنا منحصرة داخل شاشة، حتى وصل الأمر إلى أن الاهتمام بالمظهر أو ترتيب المنزل
وتجهيز الطعام أصبح للتفاخر والتصوير على مواقع التواصل.
البعض يتفاخر بمظاهر دون الاهتمام بأن هذا البيت أو الإنسان المرتب خارجيًا هو في الحقيقة مبعثر من الداخل.
فبعض البيوت المرتبة قد تكون باردة، جافة، بلا حياة.
والأخطر: من يدفع الثمن؟
مع الأسف، هم الأطفال، دون أن يشعر أحد.
الحديث هنا ليس عن المرأة المصرية، بل عن ظاهرة تهدد المجتمع.
ونقد لا يُوجَّه لكل امرأة مصرية، فالكثيرات ما زلن يحملن بيوتهن على أكتافهن بكل قوة ووعي.
ورغم كل شيء، ما زالت المرأة المصرية مثالًا للصبر والقدرة على تحمّل المسؤولية.
فهناك بيوت كثيرة تقودها امرأة بمفردها بمنتهى الحكمة

جريدة الأهرام الجديد الكندية
