السبت , أبريل 11 2026
فاطمة بدران

الدفتر الأسود… حين تكشف الذاكرة كذب الحنين

فاطمة بدران

في كل مرة تعود فيها امرأة إلى علاقة أرهقتها، لا يكون السبب جهلها بالواقع، بل خيانة الذاكرة له.

الحنين ليس بريئًا كما نظن، بل محرّر ماهر يعيد كتابة القصة، يحذف الألم، ويحتفظ فقط بالمشاهد التي تُرضي القلب.

عزيزتي، مشكلتك ليست أنكِ لا تعرفين عيوبه…

مشكلتك أنكِ تتذكرينها بشكل ناقص.

في العلاقات السامة، القلب ليس شاهدًا عادلًا، بل محامٍ بارع يدافع عن المتهم.

يبرر الإهانة، يهوّن الخذلان، ويعيد تلميع صورة رجل لم يكن يومًا كما أردتِ أن تريه.

ولهذا، حين تعودين… يُطرح عليكِ السؤال الأكثر إحراجًا:

“رجعتي ليه وأنتِ عارفة أنا مين؟”

سؤال قاسٍ… لكنه صادق.

نعم، العشق قد يكون السبب.

لكن الحقيقة التي لا تُقال كثيرًا: ليس كل رجل يفهم العشق، ولا كل قلب يُجيد تقدير من أحبه.

بالنسبة للبعض، حبكِ مجرد لغة لا يتقنونها… فيسيئون استخدامها.

ومن يعرف قيمتكِ، لا يضعكِ يومًا في موضع اختيار.

المرأة بطبيعتها لا تكذب… لكنها تنتقي.

تحتفظ باللحظات الدافئة، وتدفن التفاصيل القاسية، وكأنها تحاول إنقاذ قصة انتهت بالفعل.

وهنا تأتي الفكرة التي قد تنقذ ما تبقى منكِ:

الدفتر الأسود.

ليس دفتر كراهية… بل دفتر وعي.

ليس للانتقام… بل للنجاة.

اكتبي.

اكتبي كل مرة شعرتِ فيها أنكِ أقل مما تستحقين.

كل موقف تم فيه تجاهلكِ.

كل وعد لم يُنفّذ.

كل لحظة أدركتِ فيها أنكِ خيار احتياطي، لا أولوية.

هذا الدفتر لا يجمّل… لا يبرر… لا ينسى.

هو الذاكرة التي لا تخونكِ.

قد يبدو قاسيًا… لكن القسوة الحقيقية هي أن تعيشي نفس الألم، بنفس التفاصيل، مع نفس الشخص… وكأنكِ لم تتعلمي شيئًا.

الحب الحقيقي لا يُربككِ…

لا يجعلكِ في حالة شك دائم…

ولا يجبركِ كل يوم على التساؤل: “أنا فين في حياته؟”

ما شعرتِ به كان صادقًا…

لكن ليس كل شعور صادق يستحق أن يُسمّى حبًا.

لحظة التعافي الحقيقية لا تبدأ عندما تتوقفين عن التفكير فيه…

بل عندما تتوقفين عن تبريره.

وعندما يتغير سؤالكِ من:

“هل كان يحبني؟”

إلى:

“هل كنتُ سعيدة؟”

هنا فقط… تنتهي الحكاية.

فاطمة بدران

شاهد أيضاً

الكنيسة القبطية

موضوع الأسلمة  من منظور تسويقي

كيرلس إسكندر مين الفئة المستهدفة من المسيحيين؟ الأشخاص الأكثر فقرًا في مصر، وناس منغلقة تبحث …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.