الإثنين , أكتوبر 3 2022

السيسى يدخل عش الدبابير ويعلن محاربة الأقتصاد السرى من أجل توفير400 مليار دولار .

السيسى

 

الأهرام الجديد الكندى
قال مصدر مطلع بوزارة الاستثمار إن الوزارة بدأت فى اتخاذ خطوات جادة لضم الاقتصاد غير الرسمى «الأسود» إلى الاقتصاد الرسمى تمهيداً لعرض رؤيتها على مجلس الوزراء والرئيس عبدالفتاح السيسى الذى أبدى حماساً خلال حملته الانتخابية لضم هذا القطاع والاستفادة منه فى تعظيم الحصيلة الضريبية، خاصة أن الموازنة تعانى عجزاً مزمناً، وزيادة الضرائب قد تسهم فى تخفيف حدة هذا العجز.
وأضاف المصدر لـ«الوطن» أن مستشارين من داخل وزارات المجموعة الاقتصادية يعكفون حالياً على الدراسات الفنية، إلى جانب خبراء وأساتذة الجامعات المصرية، لوضع منظومة متكاملة بهدف رفع مستوى المنشآت العاملة بالقطاع غير الرسمى، وتحسين جودة إنتاجها ومستوى معيشة العاملين بها، وضمان التزام تلك الأنشطة بالمواصفات والمعايير البيئية، وإضافة ناتج هذ القطاع إلى الناتج القومى، ويتضمن ذلك حزمة من الحوافز والتيسيرات لتشجيع العاملين بهذا القطاع المهم على الاندماج فى الاقتصاد الرسمى، بما يضمن عدم الإضرار بحقوق أى من العاملين أو أصحاب الأعمال فى القطاع غير الرسمى، وسرعة إصدار تراخيص مزاولة الأعمال، وتيسير إجراءات تأسيس الشركات وإنشاء الكيانات التى تعمل بشكل رسمى ويعمل فى ظلها هؤلاء الأفراد.
وأكد المصدر أن الحوافز والمزايا المقترحة ستتضمن عدداً من الإعفاءات الضريبية، فضلاً عن معاونة هذا القطاع فنياً ومساعدته فى تسويق منتجاته فى الداخل أو تصديرها إلى الخارج، وسرعة إنهاء جميع الإجراءات وتزويد أصحاب الأعمال والورش الصغيرة بالخدمات الاستشارية والقانونية مثل إمساك الدفاتر وإدارة الموارد المالية وتنمية الموارد البشرية والدراسات والخطط التسويقية.
وقالت مصادر لـ«الوطن» إن خبير الاقتصاد العالمى هرناندو دى سوتو سيزور القاهرة منتصف الشهر الحالى للمرة السادسة منذ اندلاع ثورة يناير وللقاء الرئيس عبدالفتاح السيسى للمرة الثالثة خلال عام (مرتين كمرشح رئاسى)، ليبحث مع الرئيس والمجموعة الاقتصادية كيفية تطبيق فكرته حول ضم الاقتصاد غير الرسمى إلى المنظومة الرسمية. وقال أمجد منير، رئيس قطاع مكتب وزير المالية، إن زيارات دى سوتو، رئيس معهد «الحرية والديمقراطية»، تأتى فى إطار التعرف على تجارب الخبراء الدوليين فى مثل المشكلات الاقتصادية التى تعانى منها مصر وكيفية الاستفادة منها. وأضاف لـ«الوطن» أن وزارة المالية تعد تصوراً شاملاً لإدخال القطاع غير الرسمى تحت مظلة الاقتصاد الرسمى للاستفادة منه فى زيادة معدلات النمو والتحفيز الاقتصادى، وإدخال عدد من التعديلات التشريعية التى تساعد على عملية الضم.
وتتلخص فكرة «دى سوتو» بشأن الاقتصاد غير الرسمى فى عمل بنية ومنظومة تشريعية تسهم فى تيسير عملية تسجيل وتقنين المنشآت غير الرسمية للتمكين من الحصول على التمويل والدخول فى التعاملات القانونية، وبحسب «دى سوتو» فإن حجم الاقتصاد غير الرسمى فى مصر شاملاً المشروعات والممتلكات غير المسجلة يبلغ حوالى 400 مليار دولار، ما يفوق القيمة السوقية للشركات المسجلة فى البورصة 30 ضعفاً.
ووفقاً للدراسة التى قام بها معهد الحرية والديمقراطية الذى يرأسه «دى سوتو» فإن اقتصاد مصر غير الرسمى يُعد أكبر مستخدم للعمالة، فبينما يوظف القطاع الخاص القانونى 6.8 مليون شخص، والقطاع العام 5.9 مليون يوظف القطاع غير الرسمى 9.6 مليون.
وتؤكد الدراسة التى يجريها «دو سوتو» على هذه الظاهرة فى مصر منذ منتصف التسعينات أن 92% من المصريين يحتفظون بممتلكاتهم العقارية دون سند ملكية قانونى ما يحول دون تمكنهم من الاقتراض بضمان تلك الممتلكات. وفى رأى «دى سوتو» فإن تمكين الفقراء يبدأ بإصلاح النظام القانونى لتوفير حقوق ملكية واضحة للأصول، وبالتالى تحرير رأس المال الوطنى الذى لو أعيد تقييمه قد يصل إلى أكثر من 100 ضعف الاستثمار الأجنبى المباشر وفقاً للخبير الاقتصادى.
ويرى «دى سوتو» أن المشكلة الحقيقية تكمن فى أن أصحاب الأعمال الذين يعملون بعيداً عن النظام القانونى مقيدون، ولا يستطيعون تنظيم نشاطهم بالاستعانة بالأشكال القانونية التقليدية، مثل إقامة الشركات البسيطة وغيرها من الترتيبات التجارية التى تمكنهم من النمو بالطريقة الطبيعية، لأن ملكياتهم تمثل «رأس مال ميت»، نظراً لأن وضعها القانونى يحول دون استخدامها كضمان للقروض أو كتأمين لصفقات تعاقدية طويلة، وهو ما يجعل هذه المشروعات صغيرة وفقيرة نسبياً وفقاً للعالم.
وقال عبدالستار عشرة، عضو اللجنة العليا للاقتصاد الرسمى، المشكّلة بقرار جمهورى من الرئيس الأسبق حسنى مبارك، إن اللجنة قطعت شوطاً كبيراً خلال 7 سنوات قبل ثورة يناير، لوضع رؤية ودراسة لدمج الاقتصاد غير الرسمى، مضيفاً: اللجنة تعتبر دى سوتو من الخبراء المهمين فى الداخل والخارج من أصحاب الدراسات عن أوضاع الاقتصاد المصرى، والذين استعانت بهم، واستقرت على أنه الأكثر واقعية ولديه أدلة ملموسة وإحصائيات عن اقتراحاته بشأن إنعاش الاقتصاد المصرى ورفع مستوى معيشة الطبقات الفقيرة بدمجها فى العملية الإنتاجية، لافتاً إلى أن الدمج لم يلقَ استجابة ولم يدخل حيز التنفيذ منذ حكومة عصام شرف، غير أنه وجد اهتماماً كبيراً من الرئيس عبدالفتاح السيسى.
وأضاف «عشرة» أن أهم النتائج الإيجابية للدمج، وفقاً للدراسة التى أجرتها اللجنة، هى الزيادة السنوية فى الناتج المحلى الإجمالى بنحو 1.3% سنوياً نتيجة ارتفاع معدلات الاستثمار والإنتاجية، والاستغلال الأفضل للموارد وتحقيق عائد أفضل فى توزيع الدخول وإرساء دعائم اقتصاد السوق وزيادة فعالية التخطيط الاقتصادى، مشيراً إلى أن للاقتصاد غير الرسمى أنواعاً أفرزها التطور الاقتصادى والاجتماعى وازدهار النشاط الصناعى والتجارى وثورة الاتصالات، منها «السنترالات الخاصة» ومكاتب ومحال تجميع وبيع وصيانة أجهزة الحاسب الآلى، ومكاتب نشر وطباعة وكتابة الرسائل العلمية وإعداد البرامج الخاصة بالكمبيوتر، ومحال بيع وتركيب وصيانة أجهزة استقبال القنوات الفضائية، ومكاتب ووكلاء القنوات الفضائية، ومقاهى الإنترنت، ومكاتب تقديم الاستشارات القانونية والمحاسبية ودراسات الجدوى، ونقاط فرز وتعبئة الخضراوات والفاكهة فى مواسم إنتاجها وتصديرها، ومراكز التعليم وإكساب المهارات والتدريب، ومراكز بيع المصنوعات المستوردة التى تستخدم مندوبين متجولين للمبيعات، وأماكن صنع عجائن الطماطم والعصائر وزيت الزيتون وصناعات الحلوى والجاتوهات والزبادى داخل المنازل «الأسر المنتجة»، ومحال ومراكز خدمات ما بعد البيع والصيانة المتنقلة ووسائل النقل الجماعى وتنظيم الرحلات الداخلية وأعمال الدعاية والإعلان المحلية ووسائل النقل البسيطة، التوك توك، وميكانيكية وسمكرية وسروجية السيارات الجائلون، حيث يمكن حصر هؤلاء بالتعاون مع المحافظات.
ولفت «عشرة» إلى وجود فئتين يجب الانتباه إليهما عند عملية الدمج: المشروعات التى ستبدأ نشاطها، والمشروعات القائمة بالفعل، التى تريد أن تنضم إلى القطاع الرسمى، واقترح البدء بدمج القطاع شبه الرسمى أولاً قبل غير الرسمى، باعتبار الأول أنهى 70% من إجراءات دخوله فى القطاع الرسمى، فلن يحمله أى أعباء، مضيفاً: يجب أن نحفز القطاع غير الرسمى من خلال تحمل الحكومة حصة صاحب العمل فى التأمينات على العاملين أو تخفيض الضرائب، وبالنسبة للباعة الجائلين يُكتفى بمنحهم تراخيص نشاط من الأحياء التى يتجولون بها وتأمينهم صحياً واجتماعياً بتأمين رمزى، والاكتفاء بنسبة معينة من قيمة الرسوم التى يستلزمها دمج القطاع مثل رسوم التسجيل التجارى ورسوم الغرف التجارية ورسوم التراخيص، مع إعفائهم من إمساك دفاتر الحسابات، وتهيئة القطاع التجارى والإنتاجى غير المنظم للاندماج فى القطاع المنظم من خلال وزارة التجارة والصناعه واتحاد الغرف التجارية واتحاد الصناعات ووزارة المالية ووزارة العدل ومصلحة الشهر العقارى، وتابع: بدأت وزارة التجارة والصناعة خطوات جادة نحو ذلك من خلال تعاونها مع المحليات بأن تقدم الغرف التجارية خدمة إصدار تراخيص لمزاولة المهنة من الغرف التجارية وتبسيط الإجراءات الخاصة بإصدار التراخيص وضمها إلى خدمة الشباك الواحد، وقيام الصندوق الاجتماعى للتنمية بإنشاء وحدة متخصصة تعنى بدراسة هذا القطاع وإمكانية دعمه مادياً بما يتناسب وطبيعته مع إمكانية المساهمة فى تسويق منتجاته.

 

شاهد أيضاً

العاملون بالتعليم في أونتاريو يلوحون بالإضراب

كتبت ـ أمل فرج تشهد أونتاريو غضبا لدى العاملين بقطاع التعليم، و الذين وصفهم البعض …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *