الإثنين , أكتوبر 3 2022

نبذة عن ( قاهر الأحزان ) تأليف عبدالوهاب أحمد وشاحي .

رواية

 

الرواية تتحدث عن أربعة أصدقاء ابتلاهم الله ابتلاء شديدا ، فأحدهم ابتلي بفقد يديه إثر حادثة ما ، والثاني انتشر مرض السرطان في معظم أنحاء جسده ، أما الثالث فقد وجد لقيطا في الحياة ، ويشعر في قرارة نفسه أنه أقلهم بلاء ، والرابع بترت إحدى قدميه نتيجة لمرض أصابه ، وتدور أحداث الرواية حتي يعثروا على حقيبة قديمة بها أشياء غريبة ، ومنها أوراق بها مقتطفات ومسودات من علم تحطيم الأحزان ، فقد قتل صاحبها حتى لا ينتشر علمه للآفاق ، ومن ثم تتحول حياتهم إلى النقيض ، فالأول والرابع ترتد إليهم الأعضاء حقيقة لا مجازا ، والثاني يشفى من مرضه ، والثالث يدرك أنه ليس لقيطا وذلك عندما يتعرفون على هذه المقتطفات والمسودات ، ويكتشفون أنهم عثروا على نصف المسودات فقط .
في الوقت الذي انشغل فيه نور الدين بكتابة مسوداته ، انشغل فيه جاره الذي يبغضه بغضا شديدا بهذا العالم الغريب ، عالم الأسرار الغامضة التي لا يعلمها إلا عددا محدودا للغاية من البشر .
سقطت ورقة من جيب نور الدين صاحب المسودات دون أن يدري ، وهو يزور جاره عثمان الماهر بعلوم السحر، ولما انصرف ، وجد عثمان بها جملة تقول : النظرية الخارقة للأحزان ، وباقي الكلمات مركزة مختصرة بها شفرة ذاتية لا يفهمها إلا صاحبها .
تتعرض الرواية لهذه المقتطفات والمسودات بشيء من التفصيل .
ومن هذه المقتطفات …
لن تجد شخصا على وجه الأرض ـ منذ بدء الخليقة ـ لم يتجرع مرارة الآلام والأحزان ، أو يتذوق طعم التعاسة والشقاء ، أو تلقي به الأقدار في ظلمات من الضعف والانهيار والمعاناة ، أو تمر عليه لحظات عصيبة من الإحباط والاكتئاب ، ومن هنا كان لزاما وحتما ولا بد أن نمضي قدما ، بل و أن نسعى سعيا حثيثا لسبر أغوار هذا العلم ، ومن ثم نكتشف أننا قد عثرنا على ذلك الكنز المفقود الذي تبحث عنه نفوسنا البشرية منذ أن خلقها الله عز وجل …..
حقا… لو كشفنا عن جميع الحقائق اليقينية المنطقية لتحطيم الأحزان ، وجميع أفكار هذا العلم لكافة الجنس البشري ، حتى بلغ درجة اليقين من تلك الحقائق والأفكار ، والقدرة التامة على تطبيقها على أرض الواقع لمحيت كلمة الانتحار من القاموس ، ولاصبحت لا معنى لها في عقولنا البشرية ، ولانهارت مدينة الأحزان وتمزق شعارها القائل
( سأحزن ما بقيت مع الزمان …. فالدنيا خلقت للأحزان ).
…..
إذا أردت أن تغلق صندوق آلام وعذاب الحب المفقود ، فما عليك سوى العثورعلى حب جديد طاغ تنسى به ما قد مضى ، فالماس لا يقطع إلا بالماس ، فإن لم تستطع ، فاعلم يقينا أن النشوة اللدنية التي يمنحها لنا العشق الإلهي هي الوحيدة القادرة على أن تحل محل روعة وبهجة الحب المفقود ، ولو سلكت طريقا غير ذلك فأنت تحاول ثقب جدران الهواء ، أو المشي على الماء .
لو كانت السعادة هي إكسير الحياة ، فالحب هو إكسير السعادة ، فلولا بهجة الحب لبطل نعيم الدنيا .
…….
لقد اكتسب هذا العلم قيمة عظيمة القدر ، جليلة الشأن على الدوام انطلاقا من كون أحداث الدهر الأليمة ونكباته المتلاحقة تعد سننا كونية لا تتغير ولا تتبدل ، فمهما بلغ الإنسان من تقدم ورقي وحضارة وازدهار فلن يستطيع أن يمنع أحداث الدهر الأليمة المروعة من اللحاق به ، والنيل منه ، فليس هناك إنسان على ظهر الأرض يستطيع أن يجعل نفسه بمنأي عن أقدار الحياة وأحداثها ، ومن هنا اكتسب ذلك العلم قيمة لا تقدر بثمن ، ولا تعادلها كنوز الدنيا مجتمعة ، فقيمة الشيء تتحدد وتتوقف على مدى الاحتياج والتعطش إليه من جهة ، وبمدى ندرته من جهة أخرى .
……
إذا كان الواقع المظلم الأليم الذي يواجهك قدرا من أقدار الله ، فاعلم يقينا أن السعي والعمل الدؤوب على تغير ذلك الواقع هو قدر الله أيضا ، وقد نعجز عن تغيير هذا الواقع حقا ، ولكننا أبدا لن نعجز عن تغيير ذلك الشعور المظلم الأليم الناتج عن هذا الواقع ، فالواقع لا يمكن أن يكون مظلما وأليما إلا إذا سمح له العقل بذلك ، و إن منعه العقل فقد منع حتما بالضرورة ، ولو تكاتفت كل الأقدار الأليمة على ذلك .
…..
لقد أخطأ من اعتقد أن الأزمات والصدمات والمصائب ، بل والكوارث معان أو مترادفات للآلام والأحزان _ فالفرق بينهما شاسع _ ومن هذا الاعتقاد الخاطئ اكتسبت الآلام والأحزان قوة غامضة ومعقدة ، هي قوة الأقدار التي لا حيلة لنا على تغييرها ، فالأزمات والصدمات والمصائب والكوارث أقدار و أحداث تمر بنا ، أما الآلام والأحزان فمشاعر و أحاسيس نشعر بها تجاه تلك الأقدار والأحداث .
……
إن علم تحطيم الأحزان لن يعيد لفاقد البصر بصره الذي فقده ، ولا لمبتور الأطراف أطرافه التي بترت ، ولا للأم الحنون فلذة كبدها الذي فقدته ، ولكننا سنتمكن بفضل الله وتوفيقه من التحطيم الكامل لكل الآلام والأحزان المصاحبة والناتجة عن فقد البصر، وبتر الأطراف ، وفقد الأبناء ، ولو امتلكنا إرادة كل نفس بشرية تتألم لأجبرناها على أن تحضر أحزانها لساحة الإعدام فلا تنتابها رأفة ولا شفقة عليها ، فإن استطعت أن تمتلك زمام هذا العلم والقدرة على تطبيقه ، فكأنك تبعث رسالة ، بل أنت بالفعل تبعث رسالة لأقدار الحياة وأحداثها الأليمة تقول فيها
( والله لأبعثن إليكم جنودا لا طاقة ولا قدرة ولا قبل لكم بها )
وقد صدقت بحق في ذلك .
………
علم تحطيم الأحزان يعد تحديا لجميع علماء وجهابذة علم النفس ، والصحة النفسية ، والطب النفسي في تخليص النفس البشرية من أحزانها ، وأقولها بلا فخر _ بل بفضل الله وتوفيقه _ لو اجتمع كل علماء النفس والصحة النفسية والطب النفسي بكل ما تحمله علومهم من مجلدات منذ بداية نشأتهم إلى يومنا هذا ، أقول لو اجتمع كل هؤلاء العلماء لتخليص نفس من أحزانها وهمومها فلن يبلغوا درجة علم التحطيم ، فلو وضعت كل تلك العلوم في كفة ، وذلك العلم في كفة أخرى لطاشت الكفة الأولى ، ورجحت الكفة الأخري . إن كلماتي تعد تحديا صريحا واضحا لجميع علماء هذا المجال ، ولكن بشرط …غض الطرف عن تأثير الأدوية والعقاقير ، حيث أن التحدي يتمثل في الأفكار التي تحطم بها النفس آلامها وأحزانها ، وأنا كلي ثقة ويقين من الانتصار الساحق لهذا العلم على كل تلك العلوم مجتمعة … فهل من مناظر؟
……
سؤال يعجز عنه العقل البشري ؟ أن تبتلى بلاء شديدا مروعا ، وتبلغ درجة ومنزلة في الجنة علم الله أنك لن تبلغها بعملك ، أو لا تبتلى ، وقد يسألني سائل ، صف لي هذا البلاء ، فأقول : أن تبتلى ببتر أطرافك الأربعة مثلا .. ولكن لماذا يعجز عنه العقل البشري ؟ لأنك إن اخترت ألا تبتلى فقد خسرت منزلة في الجنة لا تعادلها كنوز الدنيا ونعيمها كله ، وقد رجحت كفة الدنيا على كفة الأخرة ، والكفة الخاسرة على الرابحة ، وكيف نرجح العمر الزمني المحدود على الخلود المطلق، ومن المعلوم بالضرورة أنه لا وجه للمقارنة بينهما . إذن فقد أخطأ عقلك حتما لا محالة ، وإن لم تخالف طبيعة نفسك البشرية ، وإن اخترت أن تبتلى فقد خالفت طبيعة نفسك البشرية ، واخترت ما لا طاقة لك به ، وما لا تستطيع معه صبرا ، وما لا قدرة لك على تحمله ، وإن أردت خلاصة العصارة في ذلك فأقول : إن ما اختاره الله لك هو يقينا الأخير و الأفضل والأوفق لك انطلاقا من متناهية حسن الظن الأعظم بالله ، فإن اختار الله هذا البلاء لك فهو الخير حقا لك ، و إن عافاك فهو الخير حقا لك ..
( لو عرضت على الإنسان الأقدار …… لاختار القدر الذي اختاره الله له )

شاهد أيضاً

كلمة لا بد منها

فجأة انطلقت الأصوات منددة بتمثال شامبليون بالكوليج دي فرانس الذي يسيئ للحضارة المصرية والمصريين ومطالبة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *