الجمعة , يوليو 19 2024

سيناء والمؤتمر الاقتصادى المصرى العالمى .

15

بقلم .. حاتم عبدالهادى
يجىء المؤتمر الاقتصادى فى شرم الشيخ بمثابة التحدى الكبير لاعادة عجلة التنمية والاستثمار فى مصر ولحاق بمصر بمنظومة التقدم الاقتصادى والحضارى بعد أحداث ثورتين كبيرتين عاشت فيهما مصر كابوس الارهاب والقلاقل ولقد آن الأوان لللنظر الى الأمام من جديد لتسير قاطرة التنمية من جديد . هذا ويمثل الأمن ركيزة استراتيجية للاقتصاد والاستثمار والتنمية بل ويعد الركيزة الأساسية لإحداث أي تنمية بمفهومها الشامل .. ولا شك بأن سيناء تتمتع بموقع جغرافى فريد، كما أنها تمثل حوالى 1/6 مساحة الدلتا، وتتميز جغرافيتها في الشمال (محافظة شمال سيناء) بأنها بيئة ساحلية صحراوية، بينما تتركز السلاسل الجبلية والهضاب في الوسط وفى الجنوب (وسط وجنوب سيناء) وهذه المنطقة تحديدًا غنية بالخامات الطبيعية من المنجنيز والفحم والفوسفات والبازلت والطفلة والحجر الجيرى والإسمنتي والفيروز والنحاس والبترول وغيره، في حين تتمركز القبائل البدوية في الجنوب (جنوب سيناء) حيث المناطق الدينية التاريخية في طور سيناء، وجبال سانت كاترين، وجبل موسى وغيرها، وهناك تتمركز المناطق السياحية على شاطئ البحر الأحمر وميناء نويبع ومدن أبو رديس ودهب وطابا وشرم الشيخ وغيرها. ولا شك أن الطبيعة الجغرافية الصحراوية قد أثرت في المواطن السيناوى وأكسبته عادات وتقاليد مغايرة لسكان المدن والأرياف، ومن هنا كانت ضرورة التنمية كهدف استراتيجى وقومى لاحداث معادلة الأمن والتنمية على كافة ربوع سيناء . وكما رأينا فقد عملت الحكومات السابقة – في الثلاثين عامًا السابقة – على ثورة يناير 2011م وثورة 30 يونيه على اهمال هذا الجزء العزيز من ترابنا الوطنى المجيد بعد تحريرها عام 1982م، وبعد اتفاقية السلام (اتفاقية كامب ديفيد) تلك الاتفاقية التي قيدت سيناء، وقيدت التنمية على أرضها، وقيدت الانتشار الأمني في المنطقة (ج) على وجه التحديد ليكسب المستعمر الصهيوني الغاشم عمقًا استراتيجيًا لأمنه القومى على حساب الأمن القومى المصرى، وقد وافقت القيادة السياسية – آنذاك – على بنود الاتفاقية لأن مصر في ذلك التوقيت كانت شبه منهكة من الحروب التي مرت بها في الفترة منذ عام (1967-1973م). وأيًا كان الأمر فإن سيناء قد تركت – شبه مهملة – وإن علت الصيحات بضرورة تعمير سيناء آنذاك فيما أطلق عليه (المشروع القومى لتنمية سيناء) وهو مشروع عظيم – فيما نعلم – إلا أن الاستثمارات قد تم توجيهها إلى تعمير (منطقة توشكى) وبات أمر المشروع القومى، وجهاز تنمية سيناء أشبه بالحلم الذى انتظره آلاف السيناويين من أهالى سيناء والمقيمين على أرضها .. هذا ولقد كانت للملكة العربية السعودية والكويت و دولة للإمارات العربية المتحدة الأيادى البيضاء على مصر دائماً ،فرأينا فى مشروع تنمية سيناء تبرع الشيخ/ جابر الصباح – آنذاك – بتكاليف مشروع الترعة (ترعة الشيخ جابر) لتصل مياه النيل إلى سيناء، وتصل مياه ترعة السلام إلى منطقة (السر والقوارير) لتعمير وسط سيناء، إلا أن أياد خفية قد وقفت في وجه هذا المشروع العملاق فتم السماح بإنشاء (كوبرى السلام) فوق قناة السويس، ومد ترعة السلام إلى سيناء إلا أن المشروع قد توقف تمامًا، حتى خط (السكة الحديد) لم يتم استكماله، كذلك – وهذا مثير للدهشة والعجب – ولم يتم توزيع الأراضى الزراعية على أبناء سيناء، وطرحت مزادات لبيعها لكبار المستثمرين وكبار رجال الدولة آنذاك. ان سيناء تنتظر الآن تحقق الكثير من المشروعات على أرضها بعد المؤتمر الاقتصادى وتوسيع قناة السويس لانشاء المشروعات العملاقة والتى نرى أن تشمل الجانب الشرقى للقناة كذلك لسرعة تعمير سيناء وربها بالدلتا اقتصادياً وتنمويا واعادة النظر فى مشروعات الطاقة المتجددة على أرضها والنظر فى استكمال مشروع (وادى التكنولوجيا) الذى كان سيغير خريطة الاستثمار في المنطقة (علـــى الجانب الشرقى للقناة) إلا أن الأصوات تعالت آنذاك لتعميـــر (الجانــــب الغربـــــــى للقناة) – أيام حكومة حسب الله الكفراوى ثم حكومة د./ عصام شرف ثم حكومة د./ كمال الجنزوى – وقد قدمت الدراسات في هذا الشأن وتناسى الجميع الأمر لأسباب غير معلنة، ومعوقات – نراها – أو يمكن أن تعزى للملاحق التي أضيفت على الاتفاقية (اتفاقية كامب ديفيد) آنذاك ، وظلت سيناء صحراء جرداء، حتى مشروع (سد الروافعة) الذى كان منوطًا بحجز مياه السيول والأمطار لم يأخذ جانب الاهتمام من قبل الإدارة السياسية، لذا تعطلت الاستثمارات، وأحجم المستثمرون عن سيناء – خاصة بعد مشروع مصنع اسمنت سيناء والذى غامر د./ حسن راتب – وقتها – ورأينا تشجيع الحكومة له، ثم رأينا كذلك الاتفاقيات الخاصة وربما غير المعلنة كما قيل لتصدير (اسمنت سيناء) لبناء الجدار العاذل ولا نقول بالطبع أن المصنع تم إنشاؤه لهذا الغرض، ولكن بحكم (التطبيع الاقتصادى آنذاك) لم تكن هناك ممانعة في قيام التجار بتصدير الأسمنت إلى الكيان الصهيوني، وكذلك تصدير (الغاز والنفط) وغير ذلك . سيناء ومشروعات المؤتمر الاقتصادى يجب النظر لتنمية سيناء الآن فى ظل المشروعات المطروحة على المؤتمر الاقتصادى المنعقد بمدينة شرم الشيخ على أرض جنوب سيناء ،واعادة تفعيل المشروع القومى لسيناء وجلب المزيد من الاستثمارات لسيناء والنظر لتعديل اتفاقية كامب ديفيد وبسط الهيمنة الأمنية من جانب الشرطة والقوات المسلحة لتحقيق السيادة الكاملة علي كل الأراضي بسيناء خاصة في المنطقة (ج) علي طول الشريط الحدودي من العلامة (1) إلي العلامة (91) حتى طابا والحدود الجنوبية وإعادة نشر القوات والأجهزة الأمنية بكل طاقاتها وتشكيلاتها المختلفة ، واغلاق الأنفاق – كما يحدث الآن – ، والتأكيد علي إن الإرادة السياسية هي المحرك الأول لكل تنمية بسيناء والتى لن يتم تنميتها دون إرادة سياسية حقيقية وتعاون من كافة الأجهزة في الدولة وقياداتها والقوات المسلحة وكل الأجهزة العامة في الدولة والإرادة السياسية لتحقيق ذلك ، و اشراك سكان سيناء فى التنمية ،وإنشاء وزارة لسيناء تختص بأمور سيناء وتنميتها وتوفير المخصصات المالية لذلك من خلال وضع رؤية إستراتيجية شاملة لتعميرها زراعياً وصناعياً وتجارياً وسياحياً وضرورة إشراف القوات المسلحة علي المناطق الحدودية في مصر ونقل ملف الملكية إليها وتمليك أبناء سيناء لأراضيهم مع منع الأجانب من تملك أو تأجير أرض سيناء حتى لا نكرر مأساة فلسطين ، ومأساة بعض الأراضي في جنوب سيناء والتي آلت إلي بريطانيين وإسرائيليين عن طريق التحكيم الدولي ومنع تخصيص الأراضي للأجانب بحجة اقامة المشاريع الاستثمارية وغيرها . ان سيناء تنتظر الكثير وينتظر أبناؤها تعويضهم باشراكهم فى التنمية المستدامة لاعادة بناء مصر الحديثة ، مصر الثورة التى قامت من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية والقضاء على التمييز والفساد والفقر واعادة هيكلة الأجور وتقسيم الثروة والسلطة حسب الدستور والقوانين ، ونحن نستبشر فى سيناء كل الخير فى المرحلة القادمة لاعادة اعمار الفكر والدولة وتحقيق حياة كريمة ورفاهية لكافات شرائح المجتمع المصرى .

 

 

 

 

 

شاهد أيضاً

الكنيسة القبطية

بمناسبة الذكرى الـ70 لرسامة البابا شنودة الثالث راهبًا: أوتو ميناردوس تُنَبَّأ به بطريركًا!

د. ماجد عزت إسرائيل أوتو فريدرك أوغسطس ميناردوس(1925-2005)؛ كان لاهوتيًا بروتستانتيًا ألمانيًا، وعالمًا قبطيًا وأستاذًا …