الأحد , مايو 16 2021
محمد فتحى

القضاء فى مصر القديمة..

بقلم .. محمد فتحى
العدل هو اسم من أسماء الله الحسنى، وهو الشريعة الأساسية التي يحكم بها سبحانه وتعالى على الإنسان بعد أن وهبه حرية الاختيار، فمن عمل صالحا يجزى عظيم الثواب، ومن عمل سيئا يمنى بعقاب إلهي مستحق.
ومن ثم كانت أهمية القضاء في الأرض، في الفصل بين المتنازعين، ووضع أطر دنيوية لإحكام القبضة على المجتمع، وإلا تحولت الدنيا إلى غابة متوحشة،
يقتل فيها القوي الضعيف، وتضيع الحقوق في غياهب الظلم.
ورغم التضارب الذي تتسم به كتب التاريخ، إلا أن هنالك شبه إجماع على أن عصر الفراعنة شهد أول نظام تقاض منظم، ومحاكم مختلفة الدرجات، حيث كان المصريون القدماء يقدسون العدالة ويجسدونها في صورة الإلهة ماعت، ويضعون شروطا صارمة لمن يتولى منصب القضاء :

– أقدم محكمة في التاريخ:

أشار المؤرخون إلى أن بقايا أكبر محكمة في التاريخ تقع في منقطة الهمامية التابعة لمركز البداري أقصى جنوب أسيوط، حيث يقول المؤرخين إنها ترجع إلى النصف الأول من عصر الأسرة الخامسة الفرعونية، أو إنها ربما تعود إلى عصر الأسرة الرابعة خاصة عصر الملك خوفو.
ونوه مؤرخون إلى أن مصر عرفت في عهد الأسرة الخامسة ست محاكم كان يطلق عليها المساكن المبجلة ، وكان المشرف على العمل فيها وزيرا، أما جهاز صغار الموظفين فكان يضمن أمناء السر وكتاب المحكمة، والمحضرين، وكانت أسماء الوظائف “أمين سر الكلمات السرية في المسكن المبجل”، و “أمين سر الأحكام القضائية”.

– الاستقلالية:

تروي كتب التاريخ أن النظام القضائي في مصر اعتمد على الاستقلالية فكانت لكل مدينة محكمتها الخاصة، وتتكون المحكمة من ممثلين من ساكني المدينة، وتضم عادة رئيس عمال و كاتب أو هما معا، وبعض العمال القدامى، وتقرر المحكمة التهمة الموجهة للشخص، سواء كان رجلا أو امرأة، وكانت عقوبة الإعدام تستوجب الرجوع للوزير باعتباره كبير القضاة.

– سمات القضاء الفرعوني:

تميز القضاء الفرعوني بعدة سمات أبرزها المجانية، حيث كانت توفره الدولة دون مقابل، وعدم الطبقية، حيث كان جميع المصريين أمام القانون سواء، وكان الملك هو صاحب السلطة القضائية العليا، لذا كانت الأحكام تصدر باسمه.

المرافعات الكتابية

لم يعرف القضاء الفرعوني مبدأ المرافعات الشفوية لذا كانت جميع إجراءات التقاضي يتم إنجازها كتابة
غياب المحامي
لم يكن القضاء الفرعوني يعرف نظام المحاماة، وكان كل خصم يتولى الدفاع عن نفسه.

– المحاكم العسكرية :

سجلت كتب التاريخ أن مصر الفرعونية عرفت المحاكم العسكرية والتي كانت تختص محاكمة العسكرين المشتغلين في خدمة الجيش سواء أكان النزاع متعلقا بأمور الجيش أم متعلقا بحياة العسكرين الشخصية ، وسواء أكان النزاع بين عسكريين أم بين عسكري ومدني.
ويروي المؤرخون وأوراق البردى أن محكمة عسكرية كانت قد نظرت نزاع بين عسكري ومدني حول ملكية منزل . وعلي الرغم من أن العنصر الغالب في تشكيل تلك المحكمة كان من العسكرين إلا أن المحكمة قد قضت لصالح المدنين الذي يعكس بوضوح تام عدم التحيز ومدي تقديس الفراعنة لقيمة العدالة.

– محكمة الآخرة:

امتدت فكرة المحكمة عند الفراعنة من الدنيا لتشمل محكمة الآخرة، التي تخيلها القدماء المصريون على هيئة قاعة محاكمة تسمى باسم قاعة التحقيق ، ويوجد بها أوزوريس جالساً على العرش وخلفه شقيقتاه إيزيس ونفيتس و14 نائباً، وفي وسط القاعة يوجد ميزان كبير وبجانبه وحش لحمايته، كما يوجد في القاعة أيضاً تحوت وأنوبيس، وباقي الآلهة، ثم يدافع الميت عن نفسه 36 مرة لأنه يخشى ألا يصدقوه فيعيد إقراره الدال على براءته متوجهاً نحو الـ 42 إلها.
ثم يوضع قلبه في كفة الميزان وفي الكفة الأخرى تمثال صغير للإلهة ماعت، وإذا أثبت أن هذا الرجل بريئاً كان له الحق في الحياة و السعادة في العالم الآخر أم إذا كان مخطئاً فإنه يدمر بواسطة الملتهمة وهو وحش خرافي مزيج من التمساح وأسد وفرس البحر.

 

شاهد أيضاً

الدكتورعكاشة ووزير الأوقاف

مختار محمود لا نعلم إن كان أستاذ الطب النفسي الشهير الدكتور أحمد عكاشة يتقاضى راتبًا …