الأحد , مايو 16 2021
احمد ياسر الكومى

ما تداعيات إسقاط تركيا المقاتلة الروسية «سو- 24»؟

بقلم م/ احمد ياسر الكومى
إن التدخل العسكري الروسي في سوريا قلب الحسابات والأولويات التركية رأسا على عقب، غير أن الإجابة عن سؤال كيف ستتصرف تركيا في مواجهة ذلك بقيت معلقة على النتائج التي ستفضي إليها الانتخابات التشريعية التركية المبكرة.
فلقد جاء حادث إسقاط تركيا للمقاتلة الروسية فوق الأراضى السورية، ليصب الزيت على النار في الأزمة المشتعلة بين روسيا من جهة، وبعض الدول الرافضة للضربات الجوية الروسية للإرهابيين في سوريا وعلى رأسها تركيا بما ينذر بحرب عالمية ثالثة.
ففى أعقاب ضرب المقاتلات الروسية لمواقع التكرير وأسطول نقل البترول من سوريا إلى ميناء ” جيهان” التركى على سواحل المتوسط لتهريبه للخارج، خرجت تركيا لتعلن احتجاجها على العملية الروسية، وادعت أن المقاتلات الروسية قصفت مواقع التركمان في سوريا وكذلك طال القصف قرى ومواقع تركية.
فقد جاء الحادث بعد أيام قليلة من نجاح المقاتلات الروسية في ضرب مواقع تكرير وخطوط تصدير البترول التي يديرها تنظيم داعش الارهابى في شرق سوريا وشمال العراق، ويعتمد عليها التنظيم اعتمادا رئيسيا في تمويل عملياته وشراء الأسلحة.
“فالرد العسكري الروسي على الحادث في شكل غير مباشر يبقى ضمن السيناريوهات الروسية المطروحة على طاولة الكرملين من خلال تكثيف عمليات القصف الجوي في سوريا، واستقدام تعزيزات نوعية من الأسلحة والمعدات العسكرية المتطورة”.
وفي خلفية ذلك يبدو أن موسكو كانت مطمئنة إلى أن الحكومة التركية أمام حسابات معقدة على ضوء الموقف الأمريكي والمواقف الأوربية كما تجلت في لقاء فيينا وفي التعقيب على فاجعة الطائرة المدنية الروسية والاعتداءات في باريس، فضلا عن المصالح التجارية والاقتصادية الكبيرة والمجزية بين روسيا وتركيا.
وهذا ما يفسر لماذا رأت روسيا أن الخطوة التركية لم تكن متوقعة قط؟ لكن الأهم ما الخطوات التي يمكن أن تتخذها روسيا للرد على إسقاط طائرة “سو-24” وهل سيخوض البلدان مواجهة سياسية مفتوحة؟
سيناريوهات روسية مطروحة
أغلقت التصريحات الرسمية الروسية الباب أمام بعض التكهنات التي تحدثت عن احتمال نشوب مواجهة عسكرية بين روسيا وتركيا، ومن نافل القول إن تلك التكهنات غاية في السذاجة، فالحديث عن مثل تلك المواجهات يعني مواجهة بين روسيا وحلف “ناتو”، كون تركيا دولة عضوة في الحلف، الأمر الذي دفع مسئولين ومحللين روس إلى اعتبار أن إسقاط الطائرة “سو-24” بمثابة فخ كان ينصب لروسيا.
غير أن الرد العسكري الروسي على الحادث في شكل غير مباشر يبقى ضمن السيناريوهات الروسية المطروحة على طاولة الكرملين من خلال تكثيف عمليات القصف الجوي في سوريا، واستقدام تعزيزات نوعية من الأسلحة والمعدات العسكرية المتطورة، حيث أعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويجو أن موسكو ستنقل منظومات صواريخ إس 400 المضادة للجو إلى قاعدة حميميم العسكرية في سوريا، فضلا عن إجراءات أخرى، وهذا هو السيناريو الأول.
أما السيناريو الثاني -الذي قد يترافق مع السيناريو الأول- فيتمثل في مجموعة خطوات اقتصادية وتجارية ضد تركيا، أشار إلى بعضها رئيس الوزراء الروسي، منها احتمال أن تلغي روسيا عددا كبيرا من المشاريع المشتركة المهمة، وحرمان الشركات التركية من مواقعها في الأسواق الروسية.
بينما يحتاج السيناريو الثالث إلى بعض الوقت كي يتبلور ويصبح ممكن التنفيذ، وهو احتواء روسيا للحادث، والسعي للإبقاء على علاقاتها التجارية والاقتصادية وقنوات اتصالاتها مع تركيا، وعلى الرغم من أن هذا السيناريو يظهر وكأنه الأضعف، إلا أنه يعبر عن حاجة مشتركة للبلدين، لكنها تشترط أن يحترم كل طرف المصالح العليا للطرف الآخر.
العلاقات الثنائية.. إلى أين؟
يتبين مما سبق أن التصريحات الرسمية الروسية -تعقيبا على إسقاط طائرة “سو-24”- أحدثت شرخا كبيرا في العلاقات مع تركيا، وأن إعادة ترميم العلاقات وإعادتها كما كانت قد تستغرق وقتا ليس بالقليل، لكن في كل الأحوال سيعنى الطرفان بضبط خلافاتهما تحت السقف السياسي، دون أن يعني هذا ألا يخوضا معارك غير مباشرة.
حيث من المرجح أن تعمل تركيا – من خلال دعم المعارضة السورية المسلحة- على تحويل التدخل العسكري الروسي في سوريا إلى حرب استنزاف لروسيا، تدعمها في ذلك الولايات المتحدة والمملكة السعودية وقطر، كما ستضغط أنقرة من أجل إقامة منطقة آمنة داخل الشمال السوري.
بينما ستعمل روسيا -بالمقابل- على دعم نظام حكم الرئيس بشار الأسد بتأمين غطاء جوي لقوات الجيش النظامي السوري لتحقيق مكاسب عسكرية على الأرض تفرض معادلة جديدة على المعارضة السورية المسلحة وحلفائها، وتقطع الطريق نهائيا أمام إقامة منطقة آمنة على جزء من الشريط الحدودي مع تركيا من مدينة جرابلس حتى البحر وفقا لتصريح للرئيس التركي.
ولكن الحفاظ على المشاريع بين البلدين لا يكفي له أن يوضع تحت سقف المصالح النفعية المجردة، حيث لم يعد من الممكن تحييد الخلافات السياسية الساخنة مثلما وقع سابقا، لأن ما قبل إسقاط طائرة “سو-24” ليس مثل ما بعده، وهنا ستكون عقدة المنشار في العلاقات التركية الروسية لاحقا، وعموما يبدو الجانب التركي في وضع أكثر راحة نسبيا.
• لكن تبقى الأسئلة المطروحة على الساحة الدولية كيف سترد روسيا على هذا الحادث؟
• هل ينزلق البلدان نحو مواجهة عسكرية؟
• هل سيخوضان حربا أكثر شراسة بالوكالة في سوريا؟
• ما تداعيات هذه الأزمة على الصراع في سوريا؟

شاهد أيضاً

عين الحسود فيها عود ..

عضة أسد ولا نظرة حسد .. خلق الحسد .. الذى لا يسلم منه جسد .. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *