الأحد , يونيو 23 2024
تنظيم الدولة الإسلامية داعش

القتل باسم الإله

د. رؤوف هندي

لقد بات من الواضح والضروريّ إذا شئنا أن نحافظ على كوكبنا الأرضيّ أن نسرع باستحداث إطار عالميّ حقيقي واعتماده لإصلاح الخلل القائم في الشئون الإنسانية الراهنة ومن المؤكد أن قادة العالم يدركون أن مشكلة الإرهاب في طبيعتها الحالية وأيدولوجيتها الراهنة عالمية النطاق ذو منبع واحد

 وتحتاج وبـصورة ملّحة إلى إيجاد حلول غير تـقليدية لإنقاذ أسرة العالم الإنساني

التي تقـف الآن أمام منعـطـف خـطير يهـدد مصيرها وبقائها

وعند هذا المنعطف يصبح الإخفاق أو التقصير في

القضاء على هذا الإرهاب الدموي مخالفا لكل ما يمليه الضمير والمسئولية .

 يقول فولتير (إن الذين يجعلونك تعتقد بما هو مخالف للعقل

قادرون على جعلك ترتكب الفظائع ) !

 القتل باسم الإله والذبح باسم الإله وسفك الدماء باسم الإله والحرق باسم الإله

ولست أدري عن أي إله يتحدثون! وهذه هي المأساة بل الـمحنة الكبرى

التي يـمر بها العالم الإنساني اليوم والمؤشرات تشير أن تلك الكارثة

 ستستمر لحقبة طويلة قادمة إنْ لم تُتخذ إجراءات مؤثرة وحاسمة

يشارك فيها أعضاء الأسرة الإنسانية شركاء الحياة على هذا الكـوكب الأرضي

الذي أسـاء إليه الإنسان كثيرا.

 فمن خَداع النظر إلى خداع السمع وقع الناس أسـرى الـخرافة والجهـل وتغـيـيب العقـل

واقتـنعوا بأن هـناك من يملكون مفاتـيح الجنـة والنار لتسكين البشر فيها

فبـاتوا يخشون الـتفـكير خوفا من سيــف  التكفير وباتَ القتل وسـفك الدماء وسيـلةٌ للتقرب إلى الله

وإرضائه من أجـل الفـوز بحورياته في جنتهم المزعومة فـيالها من مأساة وكارثة سيكتوي بنارها

العالم الإنساني بأسره ولن تكون هناك دولة واحدة بمنأى عن أو مأمن من الاكتواء  بنار الإرهاب الأسود

 الذي باتَ صناعةً وتجارة وبيزنس وحملة المباخر دائما جاهزون والعقول المغيّبة

التي تعيش في توابيت الماضي السحيق الظلامي أيضا دائما جاهزة للسمع والطاعة

وشعوب الشرق هم اكبر صنّاع للطغاة.

وبكل يقين أقول مالم تكُن هناك إرادة حقيقية يشارك فيها كل دول العالم

عن قـناعة كاملة باستشعار كارثة أنها تواجه خطرا لا يهدد مصالحها فقط بل بات يهدد وجودها وبقائها.       

  أناشد دول العالم وقادته أن يبدوا فورا الترتيبات لعقد اجتماع عالمي من أجل البحث والتفكير

والتشاور لإيجاد رؤى جديدة وحلول شاملة غير نمطية لمواجهة هذا الخطر الدامي

إلا هو الإرهاب باسم الإله الذي باتَ يهدد وجود وبقاء الإنسان بل والكوكب البشري بأسره .

لقد آن الأوان أن يجلس قادة ومفكرو وفلاسـفة العالم الإنساني

لوضع حلول قانونية وإنسانية غير تقليدية لمواجهة محنة كوكب أرضي بات كيانه ووجوده مهددا بالفناء.

أن العالم الإنساني في احتياج لاستراتيجية عالمية شاملة تعتمد على نظرية الأمن الجماعي

فالإرهاب الحالي وبنمطه المتطور وايدلوجيته العقائدية الدموية لا يمكن ان تواجهه دولة بمفردها

مهما كان إمكانياتها وأنا هنا لا أتحدث عن استراتيجية امنية فهي

ومع أهميتها لن تكون كافية بـمفردها والاستراتيجية  الأمـنية هي مسئولية الدول بما لديها من اجهزة أمنية

وجـيش وشـرطة كما يحدث حاليا في فـرنسا ومصـر وغيرها من الدول التي ستضطر

 تحت وطأة الإرهاب الأسود أن تسلك ذات المنهج .

واستراتيجية المواجـهـة الامنية تحتاج ايضا لتعاون معلوماتي من كافة دول العالم ومع اهميتها ولكنها ليست كافية بمفردها .

ما قصدته هـو المواجهة الفكرية من أجل تجفيف المنابع الفكرية لذلك الإرهاب اللعين بنمط جديد غير تقليدي

 لذا أناشد قادة العالم وفي خطوة غير مسبوقـة وخلال مؤتمر عالمي تنظمه الأمم المتحدة

 بإعلان مبدأ وحدة العالم الإنساني لمواجهة هذا الخطر الذي يحيط بأركان الكرة الأرضية

 وأرى أنه قد آنَ الاوان أن يكون للأمـم المتحدة دورا فاعلا وجديدا بعيدا عن الشجب والإدانة

 فهذا بات لا يجدي في ظل هذا الإرهاب الأسود والفكر الدموي الرهيب فالأمـم المتحدة

هي المـظلة الشرعية العالمية التي يستظل تحتها كل بلدان العالم يجب أن تتـخلى قليلا عن دورها السياسي

ليحل محله دورا اجتماعيا تـنويريا عالميا من خلال استراتيجية شاملة

تهدف إلى تجـفيف منابع الإرهاب الفكري ومحاربة الفـقر والجهل وتـطوير التعليم

لترسيخ معاني القيم الإنسانية العليا ودعـم ثقافة التعـدد والتنوع والتسامح والمحبة

ونبذ التعـصبات بكافة أشكالها وتكـون تلك الاستراتيجية التنويرية موجهة في الأساس لبلدان الـعالم الثالث

وعلى وجه التحديد الدول الشرق أوسطـية التي بات واضحا لكـل ذي بصيرة

أن هذه الدول خارج دائرة الزمن الحقيقي بعيدة كل البعد عن قيم وأليات النهوض

والتعامل مع المفاهيم العالم الجديد بل وفشلت كل مؤسساتها لمحاولة إصلاح وتثقيف مجتمعاتها

فـفاقد الشيء لا يـعطيـه ومن هنا كانت شعوب تلك البلدان مرتعا خصبا لنمو الفكر الإرهابي بكل انماطه العنف والتخلف والكراهية للآخر تحت ستار عباءة  الدين وأنعكس آثار ذلك على العالم اجمع

 ويقـول إيـنـشتاين : لا يـمكنـنا حل مشكـلة باستـخدام العقـلية نفسها التي أنشأتها .  

 لذا أطالب بجملة من الإجراءات الـقانـونية الإجـبارية تـطبق على جميع الدول في الشرق الأوسط

 لترسيـخ تلك المفاهيم من خلال مناهج تعليمية يضعها متخصصوا الأمـم المتحدة

وتحت إشراف دولي لخلق أجيال جديدة قادمة لا تكون فريسة لفكر الإرهاب الدموي الأسود.

 أناشـد قادة العالم أن يبدوا على الـفور وبروح يسودها الإصرار والتعاون والإيمان بقيمة

الإنسان باتخاذ خطوات فاعلة عاجلة لإصلاح العالم من اجل المحافظة على كوكبنا الأرضي

من الفناء والتلاشي ونصلي جميعا من أجل عالم يسوده الحب والتسامح والسلام .

شاهد أيضاً

الكنيسة والأقباط …. معضلة المجتمع المدني القبطى

بمناسبة عيد ميلادى فاحب اثير معاكم الجدل و البلبلة و العب فى الثوابت و اتكلم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.