الجمعة , مايو 31 2024

نادية خلوف تكتب: حديث مع المجدليّة

رأيتها مكلّلة بالنّور. تنزل من السماء ، أراقبها ولا أعرف من هي.لم أكن أعرف أن الأرواح ترحل.طيوبهاتنتشر تملآ المكان. سألتها:

من أنت يا مجدليّة؟

-أنا اثنتان. واحدة أصابها مسّ ، والأخرى زانية.

أنا الاثنتان، ولا واحدة أيضاً.

كنت أفيض بالطيب على رأس يسوع، حملت قضيّته ، هم يسموّنني قديسة، لكنَني أرى نفسي المجدلية التي أسرها حبّ يسوع.

 -دليني كيف أصبح مجدليّة. أنا أيضاً أحببت شخصاً مثلك، لكنّ اسمه مختلف كان يعيش في البريّة، أصبح صديقاً للذئاب، ثمّ اهتدى إلى البشّر. صلبوه أيضاً. قطّعوا أوصاله، وتركوه. هل يمكن أن أجلس قرب قبر حبيبي. ألبس ثياب الحداد، أتمتم له بتعويذة عن الحبّ فيقوم؟

-يمكنك يا مجدليّة، فقد قام المسيح مرّتين، وكنت أوّل من رآه.

-تقولين عنّي مجدليّة!

هل أنا  أنت؟

لا زلت على قيد الموت.

رجمنيالرّجال  منذ دقيقتين.

قطّعوا أوصال حبيبي.

لم أمت حتى الآن، أسمع أنينه ، توقّف منذ لحظات. يبدو أنّه فارق الحياة .

لست زانيّة يا مجدليّة، فقط  رافقت حبيبي إلى خلوة مقدّسة أشبه بالصّلاة، أقسمنا خلالها على الحبّ.

لم أكن خائفة عند الرجم. كنت أستعجل الموت، طلبوا مني أن أطلب من أبي أن يسامحني. طلبت ذلك كي لا يتعذّب أثناء قتلي . لا أعرف مشاعره تجاهي. فقط أعرف أنّني أشفقت عليه في تلك اللحظة. كنت خانعة. لا يمكنني أن أقاوم تلك القوّة من الرجال.

أما أنتِ فقد أحببّت المسيح وأحبّك.

-صدقتِ يا مجدليّة.

لم أكن أعرف أنّني هي، إلا عندما رأيت سلّماً يصعد بي  إلى السّماء، وطيور الحبّ تغرّد حولي ، والمسيح في انتظاري على الباب .

دخلت برجلي اليمنى، بكينا معاً عليّ، لأنّني رُجمت بالحجارة، وعلى أبي لأنّني ألحقت به عاراً.

روحي حزينة لأنّني متّ رجماً.

وحبيبي مات مصلوباً مقطوع الأطراف.

أمسك يسوع بيدي. هدأ روعي:

لا تخافي. هي مجرّد أحلام عن المستقبل.

في المستقبل. سوف يكون في كلّ بيت يسوع ومجدلية تبكيه.

 المستقبل حلّ الآن.

طوبى لك يامجدليّة!

تتكرّرين في بلاد الضّاد، وترجم حالات الحبّ.

 يصلب مسيح في كلّ يوم.

أمسكنا بيد بعضنا البعض، بدأنا نزور الوافدين الجدّد إلى السّماء. . .

شاهد أيضاً

الكنيسة القبطية

مَسَاكِين: اِسْتِشْهاد مائَة واِثْنان وأَرْبَعُون صَبِيًّا وثُمَانِيّ وعِشْرُون سَيِّدَة مَنْ أَهْل أَسْيُوط!

القمص بيجول السرياني طبقًا لما ورد بالسنكسار القبطي لسير الشهداء والقديسين؛ حدث في مثل هذا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.