الإثنين , أكتوبر 3 2022
مايكل عزيز البشموري

الأسقف الداعشى والأسقف المسكونى .

الكاتب : مايكل عزيز البشموري
+ حدث ذات يوم بإحدى مدن محافظة بني سويف ، انه كان أبناء الطائفة الانجيلية بحاجة للصلاة بكنيسة أخرى غير كنيستهم ، نظراً لتصدع سقف كنيستهم الذى كان بحاجة لإعادة بناء من جديد ، وفى تلك الأثناء أراد أبناء تلك الطائفة الاجتماع والصلاة في مكاناً آخر ، فقرر الخدام الانجيليين الالتجاء لإحدى الكنائس الارثوذكسية ، لإستئجار قاعة بتلك الكنيسة ، لإقامة صلواتهم وشعائرهم الروحية ، وعندما ذهب اولئك الخدام وتقابلوا مع كاهن الكنيسة القبطية ، تحدثوا معه عن رغبتهم باستئجار إحدى قاعات كنيسته للصلاة فيها ، وذلك بشكل مؤقت لحين الانتهاء من ترميم كنيستهم الانجيلية الجديدة ، وعندما سمع الكاهن القبطي مطلب هؤلاء الخدام ،

استشعر الحرج ، ورفض مطلبهم – معللاً – ان سبب رفضه جاء خوفاً من غضب مطران الايبارشية عليه ، ولم يكن امام اولئك الخدام خيار سوي الذهاب الي المطران ذاته للحديث معه فى ذلك الشأن ، وكان هذا الاب هو المتنيح الانبا أثناسيوس مطران بنى سويف والبهنسا آنذاك ، وبالفعل تقابل المطران الكبير مع الوفد الانجيلي بكل ترحاب وبمحبة مسيحية صادقة ، وعندما قصّ الوفد الأنجيلى مطلبهم على المطران ، قام الانبا أثناسيوس برفع سماعة تليفونه على الفور ، وطلب الحديث مع كاهن

الكنيسة آنف الذكر ، وانتهره بشدة لرفضه مطلب اشقائنا الانجيليين ، وأوصي نيافته الكاهن القبطي بتخصيص اكبر قاعات الكنيسة لصلاة إخوتنا الانجيليين فيها .
الأسقف الداعشى والاسقف المسكونى :
أستذكر تلك القصة عالية لتشخيص الحالة المزرية الذى وصل اليها (بعض) من 

أساقفة كنيستنا القبطية ، فلإول مرة أشعر بالخوف الشديد على مستقبل كنيستى الارثوذكسية من قبل هؤلاء الاساقفة – والسبب في ذلك يرجع – للتصريحات الداعشية التى نسمعها بين الحين والآخر من قبل اولئك الاساقفة ، والذى تحمل بين طياتها حقد وكراهية دفينه للطرف الاخر. ولإول مرة نجد أسقف يخرج علينا علانية ،

ليصرح بتصريحات برهامية سلفية بإحدى البرامج الحوارية ، ليهاجم فيها الطوائف المسيحية الاخرى ، وذلك تحت بند حماية العقيدة الارثوذكسية ، وليصف سماع الترانيم البروتستانتية بأنها خروجاً عن الايمان الارثوذكسي ، ومشبهاً الخدام الارثوذكس الذين يستعينون بتلك الترانيم فى خدمتهم ، بأنهم مثل هارون النبى الذى سمع لمطالب بنى اسرائيل ، وسمح لهم بإقامة عجل مذهب ليعبدوه دون الله . وبالتالي ما يفعله اولئك الخدام جريمة شنعاء ، وان الموت افضل لهم فيما يفعلوه !.

* سؤال / أيهما أفضل : المدرسة المسيحية الحقة أم المدرسة البرهامية السلفية ؟
– فى الحقيقة هناك فرق شاسع ، ان تتعلم على يــد شخصية آبائية مسكونية ، مثل المتنيح الانبا أثناسيوس مطران بني سويف السابق ، وفرق أخر ان تتعلم على يد شخص محدود الثقافة والمواهب مثل صديقنا الأسقف الداعشي – الذى – يخشي ويرتعد من سماع ترانيم موسيقية بسيطة يعتبرها تهديداً لإيمانه المستقيم ( يالا العار ) .

فمدرسة الانبا أثناسيوس ( الذى أتشرف بالانتماء إليه ) تسعى دائما لنشر المحبة المسيحية والسلام بين الجميع ، وهذا ما كان يسعى لتطبيقة مطراننا العظيم بحياته الروحية مع الاخرين ، وهو الامر الذى إنعكس إيجاباً داخل إيبارشيته وبين أبنائه ، وخير

دليل على ذلك الجنازة الشعبية الكبيرة ، الذى أقيمت لهذا المطران الراحل وإهتمام معظم الطوائف المسيحية بإرسال مندوبيها للحضور وتقديم واجب العزاء فى فقيد الكنيسة القبطية بذاك الوقت ، أما بالنسبة لمدرسة صديقنا الأسقف الداعشي ، فهى تسعى لنشر الكراهية والبغضة بين الطوائف المسيحية ، وتتبني من السلفية

والتشدد فكراً وغاية إعتقاداً منها بأن ما تفعله هو دفاع عن الايمان الارثوذكسي .
” المدرسة الاولى تبنى .. أما المدرسة الثانية فتهدم ” :
سؤالي هنا لتلاميذ المدرسة الثانية : ألا تشعرون بالعار كونكم تتشابهون أيدلوجياً مع فكر السلفيين الوهابيين الذين يضطهدونكم ؟ فما الفارق بينكم وبين السلفيين إذن ؟! الإجابة : لا شيئ ، فعلى سبيل المثال :

– السلفيين المسلمون يكرهون ويحتقرون الشيعة والرافضة ، أما سلفيين الاقباط يكرهون ويحتقرون البروتستانت واللوثريين .

– السلفيين المسلمون يحثون أتباعهم بعدم الذهاب الى الكنائس ، وحث المسلمين عدم حضور صلوات الأعياد المسيحية ، والاشتراك فى صلوات المشركين الكفرة ( المسيحيين ) ، والسلفيين الاقباط يحثون اتباعهم أيضا على عدم الذهاب الى الكنائس اللوثرية (المهرطقة ) ، وعدم الاشتراك بالصلوات الخاصة بتلك الكنائس .
– السلفيين المسلمون يمنعون أتباعهم عدم التشبه بالمسيحيين ، للاحتفال بمظاهر العيد كالكريسماس وغيره ، وسلفيين الاقباط يمنعون أتباعهم بعدم الذهاب لمؤتمر إحسبها صح الانجيلي ، وعدم سماع الترانيم البروتستانتية !

” هناك أمثلة عديدة وأوجه شبه كبيرة بين سلفيين الاقباط وسلفيين المسلمين ، وفى الحقيقة لنكن أكثر إنصافا ، أى أتباع طائفة فى أى دين يوجد لديهم عقلاءهم وسلفييهم المتطرفين أيضا ، لذا وجب التنوية “
السؤال هنا : لماذا نلوم السلفيين المسلمين على تصرفاتهم العنصرية البغيضة بحقنا

نحن الاقباط ، ولا نلوم أنفسنا على تصرفاتنا العنصرية بحق إخواننا بالطوائف المسيحية الاخرى ؟ (سؤال يحتاج إلى إجابة ) .

* رابح النفوس حكيم :

أعتبر نفسى محظوظاً كونى تربيت وترعرعت فى المدرسة الاولى ( مدرسة الانبا أثناسيوس ) ، تلك المدرسة المسكونية الرابحة للنفوس ، الذى استطاعت إستيعاب كل المسيحيين بمختلف طوائفهم ، فهى مثل : ” ثَمَرُ الصِّدِّيقِ شَجَرَةُ حَيَاةٍ، وَرَابحُ النُّفُوسِ حَكِيمٌ. (أم 11: 30).
* كيف نواجه التبشير الانجيلي ؟
+ إن مواجهة التبشير الانجيلي لإبناء كنيستنا الارثوذكسية ، لا يتم عبر نشر التشدد ورفض الاخر ، إنما المعالجة الحقيقية لتلك الاشكالية تبدأ بعاملين أساسيين وهما :

أولا : الافتقــاد .

ثانيا : العمل الروحى والرعوى .

فالافتقاد والعمل الروحي يعتبران من الركائز الاساسية لإى خدمة ناجحة ، واللذان بدونهما تصبح الخدمة بلا هدف أو مضمون ، وللاسف هذا ما نفتقده داخل كنيستنا القبطية اليوم ، فإستبدلنا عوضاً عن الافتقاد والكلمة الروحية أشياء أخرى غير مفيدة ، فما نراه يحدث الان داخل الكنيسة من حفلات سمر ، ومهرجانات كرازية وأنشطة ترفيهية أخري ، لا تستطيع غذاء الروح الانسانية ، ولكنها تعتبر مكملات روحية جانبية . فالافتقاد والكلمة الروحية يعتبران : الاساس الحقيقى لخدمة الرسل والكارزين ، والاحجية السهلة لنجاح أي خدمة .

وبالتالى يضطر أبناء وبنات الكنيسة فى البحث عن أماكن أخرى غير كنيستهم لملأ الفارغ الروحى الذى ينقصهم ، وهنا يأتى دور الكنيسة الانجيلية الذى يمتاز خدامها بالافتقاد ، وموهبة إلقاء الكلمة الروحية – وهذا الشيئ – يعتبر المكمل الغذائى الحقيقى الذى يرتوى به شبابنا وبناتنا .

إذن الخطأ هنا يقع على عاتق رجال الإكليروس بالكنيسة القبطية الارثوذكسية ، ولا دخل للكنيسة الانجيلية بتلك الإشكالية ، لان رجال كنيستنا أصبحوا الان منشغلين عن الخدمة عكس الماضى ، فأصبح على عاتق الكاهن والخادم الكنسي أن يشرف على مسئوليات أخرى غير اختصاصاته ومسئولياته الروحية ، كالمجالس الملية وخدمة اخوة الرب والمشروعات الكنسية وغيرها من الأنشطة الاخرى ، وهذا ما حذرنا منه مراراً وتكراراً بمناداتنا بإستقلال المجالس الملية وفصل العمل الرعوى عن العمل العام ، ولكن لم نرى آذانً صاغية لإقوالنا وإقتراحاتنا ، والنتيجة كما نرى ضعف

فى مستوى الخدمة الروحية واستقطاب الكنائس الاخرى لإبناءنا .. ” إذن كما قال مخلصنا المسيح :” عدونا الحقيقى من أهل بيتنا ” .
+ إن نشر التعصب المذهبى ، لن يحل مشكلة إستقطاب الكنائس الاخرى لإبناء كنيستنا ، بل على العكس ستكون هناك ردات فعل عكسية من قبل الشباب المثقف تجاه الدعوات المتطرفة التى تصدر دون إدراك من قبل رجال الكنيسة الارثوذكسية ” .

– ” نحن بأمس الحاجة اليوم ، فى البحث عن رجال دين حقيقيين داخل كنيستنا القبطية ، مثل المتنيح الانبا أثناسيوس مطران بنى سويف وغيره ، فهناك حاجة ماسة لترسيخ التعاليم المسيحية المعتدلة والمواقف النبيلة المشرفة لإمثال هذا القديس العظيم – الذى – لم يفرق يوماً بين مسيحياً وآخــر ، والذى حافظ على إيمانه وإيمان أبناءه الأرثوذكسيين ، وكان يتعامل بذات الوقت بإحترافية عالية مع أبناء وخدام الطوائف المسيحية الاخرى داخل إيبارشيته واعتبارهم أيضا من أبنـــاءه ومخدوميه .
– ” نحن بحاجة لقلب متسع يحتوى الجميع ، وليس لقلب بالكاد يحتوى أبناءه ومريديه ” .
أخيـــراً
نصلى إلى الله بأن يُلهم الحكمة لرجال الكنيسة القبطية ، لأننا فى زمان قد قلت فيه الحكمة .

شاهد أيضاً

كلمة لا بد منها

فجأة انطلقت الأصوات منددة بتمثال شامبليون بالكوليج دي فرانس الذي يسيئ للحضارة المصرية والمصريين ومطالبة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *