كتبه: واصف ماجد
شهدت مدينة إسنا جنوب محافظة الأقصر، ظهر السبت، حريقًا محدودًا داخل كنيسة السيدة العذراء مريم، تعاملت معه قوات الحماية المدنية بسرعة واحترافية، مما أسفر عن السيطرة الكاملة على النيران دون وقوع إصابات أو خسائر في الأرواح.
ووفقًا لمصادر أمنية وتقنية، فإن الحريق نشب داخل غرفة جانبية مخصصة لبعض الأجهزة
حيث اشتعلت النيران على نطاق ضيق وتمت محاصرتها قبل أن تمتد إلى المناطق المجاورة داخل الكنيسة.
البلاغ الأول ورد إلى غرفة عمليات الحماية المدنية، أعقبه تحرك فوري لعدد من سيارات الإطفاء
وصلت إلى الموقع خلال دقائق من الإخطار، في وقت كانت فيه ألسنة اللهب بدأت
تتصاعد بشكل محدود من أحد مرافق الخدمة الملحقة بالمبنى الرئيسي.
التحقيقات الأولية: تسرب غاز أم ماس كهربائي؟
تشير التحقيقات الأولية إلى وجود شبهة تسرب غاز من أنبوبة بوتاجاز كانت داخل المرفق المستخدم للخدمة
وهو ما أدى إلى اشتعال مفاجئ، بينما تذهب تقديرات ميدانية أخرى إلى أن ماسًا كهربائيًا
في إحدى الوصلات قد يكون السبب الفعلي للحريق. ويتم حاليًا فحص كافة التوصيلات
وأجهزة الحماية الخاصة بالكهرباء والغاز داخل الموقع.
المعطيات الأولية لا تستبعد أحد الاحتمالين، وتخضع الأجهزة المتضررة
حاليًا للمعاينة من قِبل فنيين مختصين لتحديد سبب الاشتعال بدقة، مع مراجعة كفاءة
نظام الحماية والسلامة الموجود داخل الكنيسة.
مشهد الحريق: استجابة سريعة ومحدودية التلفيات
بحسب مصادر مطلعة من موقع الحادث، اقتصر الحريق على غرفة جانبية ولم يؤثر على الهياكل الأساسية
أو الأماكن الرئيسية داخل الكنيسة.
وأفاد شهود عيان بأن قوات الإطفاء سيطرت على الموقف في وقت قياسي، وأن الدخان الناتج كان محدودًا
وجرى تهويته بعد وقت قصير من السيطرة.
وتتابع الكنيسة، بالتنسيق مع الأجهزة المختصة، أعمال الحصر الفني لتحديد مدى الضرر
فيما أُغلقت المنطقة المتضررة مؤقتًا لحين استكمال التحقيقات والمعاينات اللازمة.

حريق كنيسة العذراء باسنا 
حريق كنيسة العذراء باسنا 
حريق كنيسة العذراء باسنا
تأمين الموقع ومطالبات بالصيانة الوقائية
بالتزامن مع عمليات الإطفاء، تولّت الأجهزة الأمنية تأمين محيط الكنيسة، وأجرت عمليات تمشيط
لضمان استقرار الوضع. وشهد الموقع تواجدًا ملحوظًا من رجال الشرطة ومسؤولي الحماية المدنية
في إطار إجراءات احترازية تُتبع في مثل هذه الحالات.
وأثار الحادث تساؤلات حول مدى جاهزية منظومات الحماية في دور العبادة، لا سيما في المرافق الخدمية
التي تضم مصادر طاقة متعددة كالكهرباء والغاز. وطالب عدد من أهالي المنطقة بإجراء
صيانة دورية وفحوصات وقائية لمثل هذه المنشآت، بما يضمن سلامة المباني ومرتاديها على مدار العام.

حريق كنيسة العذراء باسنا 
حريق كنيسة العذراء باسنا
خلفية السلامة في المباني الكنسية
تُعد كنيسة العذراء بإسنا إحدى الكنائس التاريخية العاملة في جنوب الصعيد، ويجري بها عدد
من الأنشطة الروحية والخدمية بانتظام. ومع توسّع الخدمات الكنسية، يزداد الاعتماد على أجهزة كهربائية
ومرافق تغذية، ما يجعل مسألة الصيانة الدورية والوقاية الفنية عنصرًا حاسمًا لتفادي المخاطر المحتملة.
وتفتقر كثير من الكنائس، خاصة في المدن البعيدة عن العاصمة، إلى منظومة حماية مدنية متكاملة
تشمل أجهزة استشعار إنذار مبكر، وفصلًا دقيقًا بين مصادر الطاقة المختلفة، وتحديثات دورية للتوصيلات
والأسلاك القديمة.
ويشير متخصصون إلى أن المرافق الجانبية، التي تُستخدم غالبًا كمطابخ أو مخازن
تكون الأكثر عرضة للأخطار، نظرًا لاجتماع عوامل الغاز والكهرباء معًا
في ظل غياب إجراءات تنظيمية صارمة داخل بعض المنشآت الخدمية.
حاجة ملحّة لتقارير معاينة دورية
الحادث يعيد التذكير بالحاجة إلى مراجعة فنية دورية للمباني الكنسية، بما يشمل:
فحص البنية الكهربائية بواسطة مهندسين معتمدين.
التأكد من سلامة أجهزة الغاز وخزانات الطاقة.
وجود مطفآت حرائق مناسبة موزعة بشكل علمي داخل كافة المرافق، لا سيما المناطق الخدمية.
تدريب عدد من الخدام أو العاملين على التعامل الأولي مع الحريق، وعمليات الإخلاء الآمن.
ويُنتظر أن تسفر نتائج التحقيقات الجارية عن توصيات تنفيذية ترفع إلى المطرانية
وربما إلى الأمانة العامة للمجمع المقدس، لاتخاذ إجراءات تنظيمية أو فنية على مستوى الإيبارشيات.
أثر الحادث على الأنشطة الكنسية
حتى الآن، لم يُعلن عن توقف رسمي للأنشطة الروحية أو القداسات داخل الكنيسة، سوى عن إغلاق
مؤقت للمرفق المتضرر لحين الانتهاء من التقييم الفني والمعاينة الجنائية. وتشير مصادر محلية
إلى أن الخدمة الكنسية استُؤنفت بشكل طبيعي في باقي أجزاء المبنى.
لكن الحادث أعاد الجدل داخل الأوساط الخدمية بشأن أولوية الصيانة والسلامة في ميزانيات الكنائس
خصوصًا تلك التي لا تحظى بدعم مالي كافٍ من الجهات المركزية أو التبرعات المحلية.
دعوات لمؤسسة الحماية في الكنائس
في ضوء هذا الحادث، تتصاعد المطالبات بوضع كود موحّد للسلامة في الكنائس
بإشراف لجان هندسية تتبع المطرانيات والأبرشيات، مع توفير دعم فني من الدولة عند الحاجة، بما يشمل:
إجراء مسح هندسي لكل الكنائس القديمة.
حظر استخدام مواقد الغاز أو أي أجهزة لهب داخل الكنائس غير المجهزة لذلك.
توثيق حالة كل منشأة كنسية، فنيًا وإنشائيًا، ووضعها ضمن قاعدة بيانات مركزية تشمل تقييم المخاطر.
وقد شهدت السنوات الماضية عدة وقائع مشابهة، بعضها انتهى بخسائر بشرية أو مادية
مما يعكس نمطًا متكررًا يتطلب تحركًا مؤسسيًا حاسمًا من الكنيسة والدولة على السواء.
جريدة الأهرام الجديد الكندية
