ماهر حنا
حامل الصليب هو اسم عمل مسرحى لدرب الصليب لكنيسة الانبا انطونيوس بشبرا فلقد شرفت بحضور هذا العرض المبهر حين يعانق الإبداع السماء في ليلة استثنائية من ليالي الإبداع وقفنا فى هذا اليوم أمام ملحمة فنية متكاملة الأركان تجاوزت حدود العرض المسرحى لتصبح تجربة روحية وجمالية حفرت فى الوجدان لم نكن مجرد مشاهدين بل كنا شركاء في رحلة إيمانية وفنية صاغتها عقول مبدعة وسواعد مخلصة
وفريق عمل ممتزج فى سيمفونية الأداء لقد شهدنا فى هذا اليوم تلاحما فريدا لمجموعة من الفنانين الذين لم يكتفوا بتمثيل الأدوار بل عاشوا
الحالات الإنسانية بكل جوارحهم إن هذا الحشد الكبير من الموهوبين أثبت أن التمكن من الأدوات الفنية حين يمتزج بالروحانية
ينتج فيضا من الصدق يصل إلى القلب دون استئذان كل فنان على هذه الخشبة كان بطلا فى مكانه متمكنا من أدواته نابضا بالإحساس
فكل عناصر العرض
كانت فى إتقان وتناغم وحب فما كان لهذا العمل أن يكتمل لولا تضافر عناصر تقنية وفنية صنعت بحرفية عالية التأليف: نص رصين حبكته الدرامية
جمعت بين العمق الروحي والتدفق الدرامي السلس وربط احداث العهد القديم بالعهد الجديد بسير قديسين فلامس عمق الصليب
وحامل الصليب بلغة بليغة ومؤثرة الإخراج رؤية بصرية وحركية ثاقبة واستعان المخرج بمشاهد مصورة سينمائيا بحرفية شديدة متفوقا على نفسه ليخدم العمل واستطاع قيادة هذا الجمع الكبير من الفنانين بتناغم مذهل محول كل حركة على المسرح إلى لوحة ناطقة
اما الترانيم لم تكن مجرد فواصل موسيقية بل كانت نبض العرض وجسره نحو السماء بألحانها الشجية وأصواتها التي حلقت بنا فى آفاق التسبيح
اما الإضاءة والديكور فلقد تآمر الضوء مع الزوايا ليخلقا عالمًا موازيا ديكور نطق بالتفاصيل وأعاد إحياء الزمان والمكان وإضاءة رسمت
بظلالها وخيوطها مشاعر الشخوص وحالاتهم النفسية بدقة متناهية إن هذا العمل ليس مجرد مسرحية كنسية بل هو رسالة حب وشهادة إبداع
تليق بدرب الصليب وتشجع كل منا ان يتحمل صليبه شكرا لكل من وضع لبنة في هذا الصرح الفني العظيم وشكرا لتلك القلوب التي نبضت
فنًا لتمجد اسم الله القدوس هنيئا لكم نجوم المسرح الانطونى وكهنة وخدام وشعب كنيسة الانبا انطونيوس بشبرا هذا النجاح الباهر
وإلى مزيد من التألق في سماء الفن الهادف لايصال رسالة حب وتعزية وطمئنة روحية وصنع ارث من الابداع الفنى لاجيال قادمة تفتخر بما قدمتم

جريدة الأهرام الجديد الكندية
