د. عادل محمد عايش الأسطل – جريدة الأهرام الجديد الكندية http://www.ahram-canada.com Tue, 16 Oct 2018 00:05:12 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.5.5 واشنطن: فرصة للابتزاز ..! http://www.ahram-canada.com/146944/ http://www.ahram-canada.com/146944/#respond Tue, 16 Oct 2018 00:05:12 +0000 http://www.ahram-canada.com/?p=146944 د. عادل محمد عايش الأسطل
ارتفعت أعداد المسؤولين الأمريكيين، الذين يطالبون بإعادة النظر في علاقات بلادهم بالمملكة السعودية، وهددوا كعادتهم بأن تقوم واشنطن، باتخاذ إجراءات عقابية صارمة، فيما لو تم إثبات ضلوعها بحادثة اختفاء الصحفي السعودي “جمال خاشقجي” على الأقل، أمام مسألة ضرورة استمرار ممارسة الإيهام، بشأن توضيح صورة الولايات المتحدة بأنها دولة إنسانية، أو للاحتراز أمام ضغوط دوليّة أخرى.
وكان الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” قد حسم أمره – بعد تأخير ملحوظ- باتجاه الضغط على الجانب السعودي، بعد استلامه من الجانب التركي علامات تبدو وكأنها حقيقيّة، وذلك من أجل كشف الحقيقة، من خلال حثّه على التعاون بشأن التحقيقات حول حادثة الاختفاء، حيث قال: ربما يكون السعوديون وراء اختفاء “خاشقجي”، وإذا ثبت ذلك ستُلحق بهم الولايات المتحدة عقاباً شديداً.
لكن، وبالرغم من ذلك، فإن الأمريكيين وعلى رأسهم “ترامب” لن يكون بوسعهم ولا بأي حال، اللجوء إلى تنفيذ تهديداتهم هذه، ليس عن ضعفٍ في السياسة، أو محاباةً للمملكة، وإنما حفاظاً على مصالح بلادهم، وخاصة المتعلقة بدولة بحجم السعودية، على أساس – كما يبدو للبعض- أن الإعلانات الأمريكية وإن خرجت شفاهةً، كانت ترمي إلى حشو المرحلة بما يتلاءم مع تلك المصلحة.
إن الولايات المتحدة، لها تاريخ عريض، في فرض الإجراءات والعقوبات على الدول والمنظومات الدولية، وسواء على نحو عدائي أو التي تُخالفها جزئياً أو كليّاً، وسواء كان سياسياً أو اقتصاديا أو ثقافياً، وهي بالضرورة تتم ممارستها بموازين وقياسات محددة، باتجاه كل دولة أو مؤسسة، وتبعاً لحجم الاختلاف معها والحاجة إليها.
فمنذ أن وضعت نفسها كقوّة واحدة في العالم، كان يُعلن الرؤساء الأمريكيين واحداً تلو الآخر “جيمي كارتر، رونالد ريغان، بيل كلينتون، جورج بوش الأب، الابن، باراك أوباما، دونالد ترامب”، تحدثوا عن إجراءات عقابية على مستوى العالم، وقاموا بتطبيقها بالفعل، وبغض النظر عن شرعيتها، أو التي تتم خارج نطاق الأمم المتحدة، باعتبارها تسلّطيّة وغير إنسانية، وهذه العقوبات كانت ما بين اللّين والشدّة، وما بين المرحلية والمستمرّة، بما فيها الموجّهة ضد إسرائيل، وفي ضوء اعتبارها شريكاً طبيعياً للولايات المتحدة.
وقد كان أعلن الرئيس الأمريكي “جورج بوش” أمام رئيس الوزراء الإسرائيلي أنداك “إسحق شامير” عن وقف الضمانات الأمريكية لإسرائيل بقيمة عشرة مليارات دولار، إلى حين موافقته على المشاركة في مؤتمر مدريد 1991، وفي خطوة أشد بقليل، أظهرت إدارة “بوش” أوائل التسعينات، معاداةً صريحةً لإسرائيل، تمثّلت في سلسلة إجراءات “شبه عقابية”، لاتهامها بنقل تكنولوجيا صواريخ باتريوت الأمريكية إلى الصين.
وإن وجُدت بعض الأصداء حينذاك لتلك العقوبات السابقة، إلاً أن عقوبات الولايات المتحدة كانت غاية في الحزم والشدّة، باتجاه دول وكيانات أخرى مختلفة، باعتبارها تمثل خطراً على مصالحها، أو لا تتفق وسياساتها، مثل التي تمّ فرضها، على – أفغانستان، إيران، كوريا الشمالية، الجمهورية الليبية، العراق، سوريا، السلطة الفلسطينية، وغيرها من الدول والمؤسسات، حيث كانت لها أصداء أعمق بكثير، سيما وأن العديد من تلك الدول انهارت كلياً أو جزئياً، أو هي في الطريق إلى الانهيار.
على أي حال، فإن “نرامب” وإذا كان على موعد بشأن فعل شيء ما، ضد السعودية، فيما لو استلمت الأخيرة الإدانة بكاملها، فقد يكون هذا الشيء – على الأرجح- المزيد من الابتزاز، باعتباره فرصة عميقة غير قابلة للتكرار، وفي ظل إيضاحه صراحةً، بأن أمريكا ستُعاقب نفسها، إذا أوقفت مبيعاتها العسكرية إلى الرياض بسبب “خاشقجي”، ويأتي قوله على الأقل، بسبب مخاوفه من انتقال المليارات السعودية إلى روسيا أو الصين، وهي المليارات التي يحرص على نقلها إلى بلاده.
خان يونس/فلسطين

]]>
http://www.ahram-canada.com/146944/feed/ 0
السياسة الأمريكية، من إدارة الصراع إلى التصعيد ! http://www.ahram-canada.com/145175/ http://www.ahram-canada.com/145175/#respond Sun, 16 Sep 2018 08:34:05 +0000 http://www.ahram-canada.com/?p=145175 د. عادل محمد عايش الأسطل
أدّت سياسة إدارة الرئيس الأمريكي السابق “باراك أوباما” المتساهلة، باتجاه القضية الفلسطينية، وفي ضوء عدم انسجامها تماماً، مع سياسة رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتانياهو” إلى زيادة ثقة الرئيس الفلسطيني “أبومازن” في قدرة تلك الإدارة، على إيجاد حلٍ للصراع الإسرائيلي–الفلسطيني، ما حدا به إلى استعداده إلى قذف القضية برمّتها في حجرها.
وسواء كان قصداً أو عمداً من “أبومازن” حين أغفل أن الإدارات الأمريكية جميعها، ليست لها الحق المطلق أو القول الفصل، في كل القضايا والمسائل التي تنحدر إليها، وخاصة القضية الفلسطينية، نظراً لتعقيداتها السياسية والأمنية والديمغرافية والاستراتيجية، والمختلفة عن كل القضايا الإقليمية والدولية.
وإن بدت إدارة “أوباما” أكثر فهماً للقضية الفلسطينية، لكن كان لديها من الصعوبة، ما يكفي لعرقلة تقدّمها بشأن جسر أي من تلك التعقيدات، والتي تمثلت في أن “أوباما” نفسه، لم تكن لديه الصلاحيات المطلقة نحو رسم مبادرات أو اتخاذ قرارات مناسبة، باتجاه حل القضية، بحيث أن أصبح ما لديه من سياسات، لا يكفي سوى لإدارة الصراع فقط.
وبالمناسبة، فإن الكثيرين من الرؤساء الأمريكيين، قد اشتكوا من التشريعات التي يصدرها الكونغرس الأمريكي، والتي تحدّ من صلاحياتهم، خاصةً الخارجية، باعتبارها حرمتهم من حريّة اتحاذ قرارات سياسية، لكنهم اضطروا في نهاية المطاف إلى القبول بها.
خاصةً بعد أن حاز الكونغرس بشقّيه (مجلس الشيوخ 100 شخص- والنواب 425 نائب)، المزيد من الصلاحيات، باعتباره صاحب سلطة تشريعية رئيسية، والتي تمكنه من إحباط أو الحدّ من أي سياسات أو قرارات رئاسية.
كما أن اللوبي الصهيوني (إيباك- AIBAC)، والذي يضم المتنفذين والرأسماليين والسياسيين والإعلاميين من اليهود الأمريكيين، والذي تحوّل من جماعة ضغط على الكونغرس الأمريكي والشُّعب التنفيذية الأخرى، إلى هيئة ترسم وتوجّه سياسة واشنطن، وخاصّةً إزاء القضية الفلسطينية، أصبحت له الباع الطويلة في رسم قرارات الكونغرس، وسواء الإيجابية لإسرائيل، أو السلبية باتجاه الفلسطينيين. حتى في حضور منظمة (جي- ستريت/ J-Street)، اليهودية اليسارية والمنافسة لمنظمة إيباك، باعتبارها تدعو لإيجاد حلٍ عادلٍ للقضية الفلسطينية.
من جهةٍ أخرى، فإن مجموعات الضغط الخاصة الموالية لإسرائيل- وهي منظمات أمريكية تعمل على صياغة وتوجيه سياسة واشنطن، لها قدرة التركيز على الكونغرس، باتجاه إقناعه نحو معارضة بعض المواقف السياسية الهامّة.
إن التحالف الاستراتيجي القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل منذ العام1981- باعتبار إسرائيل هي الحليف الاستراتيجي للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط، والقوة التي يمكن الاعتماد عليها والوثوق بها، لحماية المصالح الأمريكية، والدفاع عن الثقافة الرأسمالية- كان من المعيقات الكبرى، التي تحول دون قيام أي من الإدارات الأمريكية من اتخاذ قرارات مناسبة، لصالح حل القضية الفلسطينية.
كما أن التنسيق القائم بين الدولتين، حيث يتواجد أصدقاء إسرائيل وعملائها في المراكز الرئيسية الأمريكية أو على مقربة منها- البيت الأبيض ووزارتي الخارجية والدفاع وبقية الأجهزة الأخرى- والذين يعملون على تسهيل وصول المعلومات السرية، حول أي قرارات خارجية أولاً بأوّل، ومن ثم يتم العمل على إفراغها من مضامينها، أو التصدّي لها والتخلّص منها.
إذاً، فإن كون الرئيس الأمريكي، باعتباره الجهة المسؤولة عن رسم السياسة الخارجية، لا يعني بالضرورة، انفراده في صياغتها وتنفيذها بالشكل الذي يتناسب مع فلسفته وطموحاته السياسية. وفي ضوء ذلك، فإن الرئيس الأمريكي الحالي “دونالد ترامب” هو الآخر، لا يستطيع بالضرورة تمرير أيّاً من سياساته أو خططه الخارجية، وبخاصة (صفقة القرن)، حتى باعتبارها منحازة للإسرائيليين.
إذ بينما هو نفسه لا ينفك عن التشكيك بها، والتخوّف بشأن إحباطها، بدليل قيام إدارته ببحث مقاربة جديدة للسلام من ناحية، ومن ناحيةٍ أخرى، قيامه بخطوات تصعيديّة ضد الفلسطينيين(سلطةً وشعباً)، وذلك من خلال فرض المزيد من العقوبات السياسية والمالية، فإن الكونغرس، لا يزال يقوم بتحديد أُطرها، وبما يُخالف عناوينها، وذلك بناءً على عدم قناعته الكليّة بها، أو تماشياً مع ضغوطات خارجية ومصلحية أخرى.
الإعلام الأمريكي له قدرات غير محدودة إزاء رسم السياسة الخارجية الأمريكية، والتي من شأنها قض مضاجع “ترامب” وإدارته، الذي لا يزال يشكّك في الصفقة برغم امتيازاتها، على أنها ليست عمليّة، باعتبارها منحازة للإسرائيليين.
اتفاق (أوسلو 1993)، والذي لم يحقق أي نجاحات حتى الآن، الذي اضطرّت الولايات المتحدة للسير في بلورته، لم يكن ليرى النور، لولا رغبتها في مُخالفة مفاوضات مدريد1991، ومن جهةٍ أخرى، تلك التغيرات التي فرضتها الوقائع الجديدة، والتي نشأت عن انهيار الاتحاد السوفياتي عام1991، وتدمير العراق بعد حرب الخليج الثانية في نفس العام.
خانيونس/فلسطين

 

]]>
http://www.ahram-canada.com/145175/feed/ 0
عن 70 عاماً، الأونروا تحت التفكيك! http://www.ahram-canada.com/131389/ http://www.ahram-canada.com/131389/#respond Sun, 14 Jan 2018 23:18:24 +0000 http://www.ahram-canada.com/?p=131389 د. عادل محمد عايش الأسطل
منذ تشكيل الأونروا UNRWA)) في نوفمبر عام 1948، والذي تم بناءً على قرار هيئة الأمم المتحدة، في أعقاب إنشاء دولة إسرائيل، والتي تضمنت مهمتها، مسألة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، والتي وصلت مساعداتها- الآن تقريباً- لحوالي 5.3 مليون لاجئ فلسطيني في الضفة الغربية، قطاع غزة وفي انحاء الشرق الأوسط.
كان رفض الفلسطينيين لقيامها واضحاً بداية الأمر، لأملِهم الجارف في الإجهاز على الدولة الإسرائيلية الوليدة، والعودة إلى ديارهم، لكننهم تراجعوا عن رفضهم بشكلٍ مفاجئ، عندما أيقنوا بأن قضيّتهم، تزداد تعقيداً، وحياتهم أصبحت أكثر مأساةً، كما أن قيمة المساعدات التي بدأت الأونروا بتقديمها، بدت رهيبة، ووصلت إلى حد التبذير، حيث غطّت رؤوس اللاجئين، وأغرقت جيوب الموظفين منهم، وأولئك الذين لا عمل لهم، لدرجة أن المواطن يكون محظوظاً، في حال تمّ زواجه من امرأة لاجئة، باعتباره مشروعاً ناجحاً، سينعكس على جملة حياته وعلى الصعيدين المادي والمعنوي.
شيئاً فشيئاً أصبحت الأونروا، الملجأ الكبير الذي يعتمد عليه الفلسطينيين (رسميين– لاجئين- مواطنين)، وفي ظل أن جملة مساعداتها أصبحت تمثل عصب حياتهم اليومية، خاصة وأنها تشمل كافّة المواد التموينية والتعليم والصحة إلى جانب تنفيذ برامج متقدمة، كالحماية والرعاية والتأهيل وخدمات تطويرية أخرى. بحيث تعلوا أصواتهم في حال تأخرت وجبة المساعدات أو تباطأت تلك البرامج يوماً أو بعض يوم.
لكن الحال لم يدم طويلاً، حيث أصبحت تلك البرامج تتناقص كلما مرّ الوقت، وتسببت في حصول أزمات مادية ومعنوية لدى الفلسطينيين بعمومهم، ليس بسبب تكاثر أعداد اللاجئين أو لازدياد حاجاتهم، وإنما لدواعٍ سياسية وأمنيّة محضة، والتي غالباً ما تكون آتية من الولايات المتحدة وإسرائيل، أو من دول أوروبية أخرى، أو الاونروا نفسها، باعتبارها جزء من عملية التضييق على اللاجئين، رغبةً في حل نفسها، وإن كانت استجابة لضغوطات من تلك الدول.
على أي حال، فقد أثرت تلك الأزمات، سلباً على فئات معينة وكبيرة من اللاجئين، بعد تخلّيها عن تنفيذ أعمال رئيسية داخل المخيمات، بفضل سياسة الولايات المتحدة المتجهة ضد الفلسطينيين، ففي كل عهد، كانت تتوعد بحسم أجزاء كبيرة من الدعم، في أعقاب أي حادثة، أو لأي مناسبة، أو لوجود اشتراطات طارئة، مثل ربطها بضرورة عودة الفلسطينيين إلى طاولة المفاوضات.
وكانت الأونروا قد تلقّت اتهامات متواصلة، والمتعلقة باستمرارها في طرح الدروس المعادية لإسرائيل في مدارسها، وتتجاهل في نفس الوقت، النشاطات المسلحة لفصائل المقاومة الفلسطينية، التي تتم في منشآتها، بما يشمل الادعاءات بتخزين الصواريخ ووجود انفاق تابعة لحركة حماس والجهاد الإسلامي بداخلها، فضلاً عن اتهام بعضاً من موظفيها الفلسطينيين، بأنهم تابعين للحركتين والحركات الفلسطينية الأخرى، أو يدعمون نشاطاتها المسلحة.
اضطرار رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتانياهو”، وعلى خلاف الجيش وجهات أمنية إسرائيلية، إلى مجاراة الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” بشأن نواياه بحجب الأموال المقدمة للأونروا، وإن كانت رغبته تدل على القطع التدريجي، بدلاً عن قطع الفجأة، للخشبة من اندلاع مشكلات وأعمال عنف، إسرائيل في غنى عنها، حتى في ضوء اقتناعه التام، بأنها منظمة خارجة عن المألوف، وأنه في النهاية يجب تفكيكها والإطاحة بمؤيديها، خاصةً وأنها لا تزال تعمل على إدامة مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، وعلى إدامة مسألة حق العودة الفلسطيني، الذي هدفه إزالة إسرائيل ومحوها عن الخارطة.
كان بدا “ترامب” من أكثر المستفيدين من أفكار “نتانياهو”، والتي أوصلته حتى إلى تجاوز السلطة الفلسطينية، والسير باتجاه خلق وتحفيز قيادات جديدة يسهل التحاور معها، بشأن العثور على سبيل يُسهّل حصول العيش المشترك، وحل القضية الفلسطينية حلاً إقليمياً، وذلك من خلال خطته (صفقة القرن)، والتي تستند على (العصا والجزرة)، والتي تعني منح جوائز وتسهيلات اقتصادية للفلسطينيين، وتوجيه عقوبات صارمة ضدهم في حال رفضهم للخطة، وفي ظل وجود الآلاف في قطاع غزة – على الأقل- يحتجّون على تدهور ظروفهم المعيشية.
الولايات المتحدة، في حال تنفيذها لقرار تقليص حصتها المدفوعة لصندوق الوكالة، والبالغة بـ 125 مليون دولار، فإنها تثبت بأنها غير طاهرة باتجاه الفلسطينيين، وذلك بسبب عدم قيامها بالمساس بالدعم المقدّم لهم، والذي يخدم مصالحها ومصلحة إسرائيل، فهي ستستمر في تقديم الأموال، باتجاه مؤسسات السلطة، والتي تهتم بالجوانب الأمنية على نحوٍ خاص.
الفلسطينيين ككل (سلطة وفصائل ومواطنين) إلى حد الآن، جميعهم يفضّلون أكل الحصى على الانحناء أمام النوايا الأمريكية، وخاصة في شأن هذه المسألة، باعتبارها تمثل ابتزازاً صارخاً، وخارجاً عن الصف الأممي، الذي يساند القضية الفلسطينية وحتى الرمق الأخير، وهذا شيء جيّد، لكن ما يُثير المخاوف وبصورةٍ مُرعبة، هو عدم استطاعتهم الاستمرار في فعل ذلك، حينما يستولي الشعور، بأن هناك وميضاً أخضراً من بعض الدول العربية أمام الموقف الأمريكي، والتي تستطيع تبرير سلوكها، بأنه حان الوقت لحل القضية الفلسطينية، والأخذ بيد الفلسطينيين.
خانيونس/فلسطين

]]>
http://www.ahram-canada.com/131389/feed/ 0
“تيريزا ماى” الأكثر إسرائيلية.. أم “العرب” الأقلّ عروبة ؟ http://www.ahram-canada.com/128830/ http://www.ahram-canada.com/128830/#respond Tue, 07 Nov 2017 23:29:17 +0000 http://www.ahram-canada.com/?p=128830  

د. عادل مجمد عايش الأسطل
يُعتبر وعد بلفور “آرثر بلفور” – وزير خارجية بريطانيا 1916/1919- الذي أعطى الحق بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، من أكبر الجرائم التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني والأمة العربية بشكلٍ عام، فعلى مدار قرن كامل- وليس في المناسبة فقط- لم تذهب لحظة واحدة دون أي انكار لـ”الوعد” وتنديد لصاحبه، وما يزيد الأمر سوءاُ هو أنه ما يزال في بريطانيا، من لا يؤيد الوعد وحسب، بل ويحتفل بذكراه.
“تيريزا ماي” رئيسة الوزراء وزعيمة المحافظين البريطانيين، بدل أن تقوم بإلقاء الاعتذار عنه أمام الفلسطينيين، إلاّ أنها أصرّت على الاحتفال به، وفي حضور رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتانياهو” حتى بدت أمامه، وكأنها الأكثر إسرائيلية، حيث استمد لنفسه الحق بالاستمرار في تنفيذ سياسته القاضية بإدامة الاستيلاء على كل فلسطين، وذلك من خلال ابدائه نوايا شائكة، تُفيد بتعهّده في البحث عن (موديلات فلسطينية) جديدة، تبدي استعدادها للقبول بأي حلول، على هذا الأساس.
“ماي” لم ترغب بالاحتفال بالوعد، نكاية في العماليين البريطانيين، الذين رفضوا الاحتفال، ودعوا إلى الاعتراف بخطأ وزيرهم، أو كرهاً للفلسطينيين باعتبارهم تعهّدوا باللجوء إلى القضاء ضد الدولة البريطانية، أو تقليلاً من شأن العرب الذين طالبوا بالاعتذار، بل لاعتقادها بأن (الوعد)، هو حق إلهي، وعدالة إنسانية من أجل اليهود.
على أي حال، وإن كنّا لا نطيق الوعد، ولا من يؤيّده، لكن يجب علينا أن نعترف، بأن لدينا مخطئون أيضاً، فمنذ البداية، لم يكن ليجرؤ ” بلفور” على اتخاذه قراراً بوعده الذي وعد به، دون شعوره بغفلة عربية، أو ضعف، أو تهاون عربي، وقد كان – كما يبدو – بأن كل ذلك صحيحاً، فبدل الوقوف صفاً واحداً و الصمود إزاءه، فقد عاصرنا من يسمح لذلك الوعد، بأن يرى النور، ويستمرّ في الصعود.
ولقد توالت الأخطاء على مدى المراحل الفائتة، والتي يمكن رؤيتها بوضوح وجلاء، والتي تمثّلت في الجنوح العربي المتواصل، إلى ناحية تأييد (الوعد) برمّته، وذلك من خلال الاعتراف بالدولة الإسرائيلية، والاستعداد للتطبيع معها، ليس كدولة جارة، وإنما كحليف يمكن الاعتماد عليه.
خانيونس/فلسطين

 

 

 

 

]]>
http://www.ahram-canada.com/128830/feed/ 0
الولايات المتحدة.. الزمان الذي تضعُف فيه ! http://www.ahram-canada.com/128721/ http://www.ahram-canada.com/128721/#respond Mon, 06 Nov 2017 08:45:16 +0000 http://www.ahram-canada.com/?p=128721  

د. عادل محمد عايش الأسطل
من النادر جدّاً، أن تقوم الولايات المتحدة بالاعتراف صراحةً، بأنها تراجعت عن تنفيذ أو تأييد سياسة ما، أو اضطرّت إلى اتخاذ قرار أو موقفٍ ما، نتيجة ضغوطات خارجية، فهي لم تعترف – على سبيل المثال- بأن تراجع الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” عن وعده بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، كان نتيجةً للضغوطات العربية وخاصة الآتية من المملكة الأردنية.
لكنها وفي هذه الأثناء تعترف صراحةً بأن المملكة السعودية، كانت سبباً في قيام الولايات المتحدة بعرقلة مشروع (القدس الكبرى)، وهو المشروع الذي تم التخطيط له من قبل مسؤولين في حزب الليكود الإسرائيلي الحاكم، والذي تم وصفه بأنه الأخطر منذ الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية عام 1967، كونه ينص – حسب مراقبين إسرائيليين وفلسطينيين- على أن الهدف الحقيقي منه، هو ضمان أغلبية يهودية في مدينة القدس، خاصةً وأنه سيضم 5 مستوطنات يهودية كبرى إلى المدينة من جهة، وسيفصل أحياء فلسطينية عنها من جهةٍ أخرى، بما يترتب على ذلك، الحيلولة دون إقامة عاصمة للدولة الفلسطينية في القدس الشرقية.
في النظر الأمريكي، تعتبر السعودية وحتى يومنا هذا، هي قائدة الدول السنيّة المعتدلة والموثوق بها، كحليف استراتيجي ولا رديف له داخل المنطقة، حتى برغم الخلافات في بعض القضايا السياسية والاجتماعية، أو المتعلقة بتمادي المملكة باتجاه تنمية علاقاتها مع الدب الروسي وسواء الدبلوماسية أو العسكرية.
الإدارة الأمريكية، والتي اعترفت باستسلامها للضغوطات السعودية، وكأنها تعيش في الزمان الذي تضعف فيه، لم تكن كذلك بالضبط، على أن الحقيقة تدل، على أن المشروع في حد ذاته، لم يرُق لها منذ البداية- في التوقيت على الأقل- باعتباره قطعة كبيرة لا يمكن ابتلاعها دفعة واحدة، وفي الوقت ذاته، سيعمل على تشتيت مساعي أو (صفقة السلام الإقليمي) التي سيقودها “ترامب”، وسواء كان قريباً أو في المستقبل البعيد.
ومن المفيد أن نفهم، بأن تلك الضغوطات، لم تكن لتمرّ على هذا النحو من النجاح، لولا وجود رغبة أمريكية جامحة، وخاصة في ظل سياسة ولي العهد السعودي “محمد بن سلمان” المُجددة، في أن تشعر السعودية بالفخر حين إنجازها لشيءٍ ما، والذي تستطيع من تسجيله في تاريخها، وبالقدر الذي يمكّنها من إبراز وتضخيم حجمها داخل المنطقة.
ومن ناحيةٍ أخرى، فإن الإدارة الأمريكية، ترى بأنها مُلزمة بتقديم (مكافأة محدودة) للمملكة، ولأكثر من مناسبة، وسواء لسياساتها المعتدلة ودبلوماسيتها المتماهية والمتعاونة معها، أو بسبب عزمها بالانخراط في مشروع الحل الإقليمي الخاص بالقضية الفلسطينية، أو تشجيعاً لها، نحو تسيير علاقات شاملة باتجاه إسرائيل، ومن ناحيةٍ ثالثة، فإنه يحق للإدارة الأمريكية أن تسعى جهدها بشأن حفاظها على سلامة الشق المالي، والمتعلق بصفقات السلاح المبرمة مع الجانب السعودي، والتي تُقدّر بمئات المليارات من الدولارات.
وبرغم أن الضغوطات، نجحت في جرّ الإدارة الأمريكية، نحو رفضها للمشروع الإسرائيلي، لكن علينا فهم، أن كل الضغوطات والآتية من أطرافٍ عربية، والتي عادةً ما تُسفر عن موافقات على أمرٍ ما، أو عن تراجعات بشأن أمرٍ ما، إنما تأتي ضمن المسموحات الأمريكية، والمتعلقة فقط بالأمور الثانوية، فهناك الكثير من الضغوطات العربية وخاصةً السعودية، بما فيها المُشكّلة لصدّ (قانون غاستا)، سقطت بمجرد أن لامست آذان ساكني البيت الأبيض.
ويمكننا التذكير، بأن الإدارات الأمريكية عموماً، لم تُلقٍ بالاً لأي ضغوطات، كانت تعرضت لها على مدى المراحل السابقة، فالنشاطات التهويدية المتسارعة لمدينة القدس، والعمليات الاستيطانية المتواصلة والتي تشمل أراضي الضفة الغربية، والعدوانات الإسرائيلية المختلفة ضد الفلسطينيين، برغم ضلوع المملكة في استعمال كل أثقالها باتجاه تلك الإدارات، بغية إجبارها على اتخاذ موقف ضدّها، لكنها لم تُسفر عن شيء يمكن ذكره، وبالمناسبة، فإن (المبادرة السعودية)، بشأن حل القضية الفلسطينية، والموضوعة على الطاولة منذ 15 عاماً، لم تقم تلك الإدارات بتأييدها بوضوح، أو الموافقة عليها.
2/11/2017

 

]]>
http://www.ahram-canada.com/128721/feed/ 0
سياسيون وإعلاميون فلسطينيون، ما بين وطنيين ومأجورين . http://www.ahram-canada.com/114142/ http://www.ahram-canada.com/114142/#respond Thu, 29 Dec 2016 14:40:32 +0000 http://www.ahram-canada.com/?p=114142 د. عادل محمد عايش الأسطل
القرار 2334، الذي تم تمريره بواسطة مجلس الأمن الدولي، أوائل الأسبوع الجاري، كان أثره الإيجابي بادياً وبوفرة على وجوه وأفئدة الفلسطينيين، باعتباره إنجازاً مضافاً للدبلوماسية الفلسطينية التي تقطع نجاحاً تلو النجاح، في صراعها ضد الإسرائيليين، وكونه يمثّل رفضاً دولياً قاطعاً للسياسة الاستيطانية الإسرائيلية، في الأراضي المحتلة عام 1967، والقدس الشرقية خصوصاً، باعتبارها تعدياً على حقوق الفلسطينيين، وتحدياً للمجتمع الدولي برمّته.
كان على رأس المبتهجين بالقرار، والمتمنين له بأن تتم ترجمته على أرض الواقع، ومنذ لحظة صدوره أو بعد ذلك بفليل، هو القيادي في حركة فتح والسلطة الفلسطينية “عزام الأحمد” الذي بدا أكثر سعادة من أي وقت – كما تكشف تعابير وجهه، ويقول لسان حاله- باعتبار القرار بمثابة نقلة تاريخية وكاملة الأوصاف، يمكن تسجيلها كانتصار عارم للشعب الفلسطيني والأمتين العربية والإسلامية وللشعوب الحرة أيضاً، وبخاصة بعد أن فاض بتأكيده على أن الولايات المتحدة مُلزمة به، باعتبارها لم ترفضه، ولم تصوت ضده.
وسواء كان محقاً في تقييمه للقرار أو في تقييمه لموقف الولايات المتحدة منه، أو لم يكن، خاصة وهو يتبوأ مركزاً هاماً، وسواء في حركة فتح باعتباره قيادياً بارزاً، ورئيس كتلتها البرلمانية، أو داخل السلطة الفلسطينية باعتباره صاحب مناصب وزارية سابقة ومن كبراء مفاوضيها وخاصة بشأن المصالحة الداخلية الفلسطينية، فإن تقييمه يرجع إلى حقوقه الأصيلة، التي لا يجب لأيٍ كان، التعدّي عليها أو المس بها، باعتبار تقييمه ناتجاً عن جهوده الذّاتية، وبناءً على ثقافته السياسية المتواصلة.
لكن العبارة – كإجابة على سؤال- التي توسطت حديثة خلال لقائه مع التلفزيون الفلسطيني مؤخراً، والتي أكّد من خلالها على إيمانه بأن هناك مأجورين، كانت مهمتهم هي التقليل من شأن القرار الأممي، لكنه أراح نفسه من خلال تأكيده على أن أصواتهم ستبقى على هامش الحدث، باعتبارهم جزء من جوقة مُعادية للشعب الفلسطيني، وتحاول أن تغطي على يأسها وإحباطها.
وكأنه يقول صراحةً، بأن على الفلسطينيين مباركته والتمتع به، وسواء بمحض إرادتهم أو رغماً عنهم، وإلاّ كانوا غير وطنيين، أو هم من الفلسطينيين الذين لا انتماء بهم، لدرجة أنه ذكّرني بمقولة الرئيس الأمريكي السابق “جورج بوش” والتي أعلن بها في أعقاب سقوط برج التجارة العالمي في سبتمبر 2001، (من ليس معي، فهو ضدي)، وفي هذا المجال، فعلى أي حال يبقى أعداد المعارضين والمنتقدين لاتفاق أوسلو؟ وما هي الصفة التي تنطبق عليهم؟
بدون جهد، ودون إجراء أيّ فحص، يمكن القطع بأن العبارة المذكورة، كانت متسرّعة وهي في غير مكانها، بسبب أن هؤلاء المقلّلين المعنيين للقرار، وعلى اختلافهم (خبراء وسياسيين وإعلاميين وغيرهم)، لا يرجع تقليلهم بسبب أنهم مأجورين، وقد قبضوا الثمن بالدرهم والدينار من قبل، ولكن بسبب قناعاتهم بأن القرار، وبرغم الضجة الإسرائيلية الضخمة التي أعقبته، لا يُعدّ مكتملاً تماماً، كما تم إخراجه ولا سيقان له كي يسير قُدماً نحو إفراز نتائج واضحة، ولا من أحدٍ توجد لديه الرخصة المناسبة للقيام بدفعه إلى الواقع أيضاً.
كما وأنه على هذا النحو، سيلتحق بالقرارات (التسعة)السابقة، والتي تم تمريرها منذ عام 1967،على هذه الشاكلة، والخاصة بالعملية الاستيطانية والتهويدية المتواترة، والأهم هو الاعتقاد السائد لديهم، بأن المجلس الذي لا يستطيع تنفيذ ما يصدر عنه من قرارات سياسية وجنائية، هو مجلس لا قيمة له، كما أن من المرجح – حسب متابعاتهم- هو أن القرار موضوع الدرس، ليس أكثر من حبرٍ على ورق، وخاصةً عندما يتعلق الأمر بإسرائيل.
وإذا كان “الأحمد” يريد تثبيت اعتقاده، بأن الزّمان قد تغير عن السابق، فنحن نُشاركه في حقيقة هذا التغيّر، ولكن إلى الأسوأ، وسواء بخصوص المجلس الذي أصبح مجرد هيئة لاستخراج فقرات هابطة، أو بالنسبة لتغيرات واشنطن الإيجابية، خاصة وأن إدارة أمريكية جديدة، معادية للفلسطينيين والقضية الفلسطينية عموماً، ستصل إلى الحكم في اليوم التالي، ما يعني أن الحياة التي بعدها الموت، هي ليست بحياة، وإن كان من بيننا من يعتبرها كذلك، فهي مجحفة وكئيبة أيضاً.
خانيونس/فلسطين

]]>
http://www.ahram-canada.com/114142/feed/ 0
القرار 2334، انتصار للأحلام وحسب . http://www.ahram-canada.com/114045/ http://www.ahram-canada.com/114045/#respond Tue, 27 Dec 2016 18:01:57 +0000 http://www.ahram-canada.com/?p=114045 د. عادل محمد عايش الأسطل
منذ صدور قرار مجلس الأمن 2334، والقاضي بتحريم الاستيطان في مناطق الضفة الغربية ومدينة القدس، لم يكفّ الفلسطينيين عن استلام الكثير من التهاني والتبريكات المفعمة بالانبهار والاستبشار، وسواء من أنفسهم أو تلك الآتية باتجاههم من الشرق أو الغرب، وهي بالتأكيد كانت مشابهة أو أكثر تشابهاً وعدداً، نظراً للنمو الطبيعي العالمي، لتلك التي تلقتها أجيال فلسطينية سابقة، بعد تمرير قرارات عديدة، كانت صدرت عن المجلس ذاته، والتي على رأسها قرارات 191، 242، و338، والتي لم يتم تنفيذ خطوة واحدة منها إلى الآن.
وبغض النظر عن ردود الأفعال الدولية المؤيّدة، فإن القرار لدى مفهومات الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي يؤسس لمرحلة جديدة مختلفة عما قبل، ولكنها من غير ريب متضادة، فبينما تُعتبر لدى الفلسطينيين، انتصاراً للأمل ويوماً للنصر، فقد اعتُبرت لدى الإسرائيليين بأنها مرحلة حاسمة تتطلب العمل لإسقاط القرار، وترميم ما علق بإسرائيل من جرّاء النفاق الدولي.
فالفلسطينيون المغتبطون بالقرار، سيعتمدون عليه بكل أثقالهم وجوارحهم، باعتباره اعتراف دولي (خارق،) يقضي ببطلان الاستيطان بشكل تام، وبمقدورهم من الآن فصاعداً، ارفاقه للقرارات الأممية التاريخية التي يملكونها بشأن صراعهم الدائر مع الإسرائيليين، وباستطاعتهم أيضاً، نشرها على الطاولة عند أي مفاوضات مُحتملة، لكن الإسرائيليين يرون بأنهم أمام عهدٍ أمريكي جديد، بقيادة الرئيس الأمريكي السوبر “دونالد ترامب”، الذي بادر إلى رفض القرار وإلى الإعراب عن غضبه الشديد من صدوره، لاعتباره بأن السياسة الاستيطانية، لا يمكنها تشكيل عقبة للسلام، بل إن صدوره هو الذي سيشكل تلك العقبة.
سارع من جهةٍ ثانية، إلى الإبلاغ عن استعداده، بعد أن يتسلم مقاليد الحكم في 20 من يناير المقبل، بالقيام إلى قلب الأمور رأساً على عقب، وسواء فيما يتعلق بتغيير ما علق في عقول الآخرين، أو بمحو أي شيء يعيق المسيرة الإسرائيلية، وأعطى في ذات الوقت، وعوداً (جديدة) بتسريع خطوات نقل سفارة بلاده لدى إسرائيل، من تل أبيب إلى القدس.
نوعيّة الفرح المتواجدة لدى الفلسطينيين، بعدما وصفت رئاسة السلطة الفلسطينية قرار مجلس الأمن بصفعة كبيرة للسياسة الاسرائيلية، ستظل محليّة ومحدودة، كما يبدو من التاريخ والحاضر، حتى برغم الاحتفالات العارمة التي سادت على الساحة عقب صدور القرار، بسبب أنها لم ولن تُشعل حماس المجتمع الدولي، باتجاه السير نحو اتخاذ خطوات عملية لصالح الفلسطينيين، وفي ضوء مسايرتهم للرأي الدولي ومقترحاته الضعيفة والغير صالحة لا للزمان ولا للمكان أيضاً، ولن تكون أكثر صرامة ضد إسرائيل وفي ضوء إصرارها على العناد، وعدم اعترافها بالقرارات النّاتجة عن المجتمع نفسه.
ربما لدى الكثيرين علم اليقين، بأن ذلك المجتمع ومهما تصل الأمور من الشحن وتصدع العلاقات، لن يُجازف بأي حال بخسران علاقاته الكبرى والمصيرية، وسواء مع الولايات المتحدة أو مع إسرائيل، بسبب العرب ككل، أو لأجل حفنة من الفلسطينيين، وكل ما قام أو يقوم به هو نتيجة لتضارب في المصالح وحسب.
كميّة الغضب الإسرائيلي، كانت زائدة عن الحد وغير مسبوقة، حيث اختار رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتانياهو”، إعلان الحرب على الأمم المتحدة برمّتها، بعد أن وصفها بالنفاق، وبأنه لا يمكنها فرض قرارات دولية على إسرائيل الديمقراطية، كما وأعلن عن فرض عقوبات إسرائيلية على مؤسساتها.
الأهم هو، أن “نتانياهو” – كما يبدو- سيقرر التعامل مع القرار وكأنه لم يكن، بما يوضح بأن العمل الاستيطاني سيستمر، وبعزيمة أكبر سيطوف كامل الأنحاء وبخاصة حول وداخل مدينة القدس، وضمن هذا الوضع، فقد توعّدت قيادات إسرائيلية – يمينية ويسارية – بمواصلة الاستيطان، وأظهرت استخفافاً بالأمم المتحدة وبقراراتها، مُعتبرةً بأن القرار الدولي، لن يؤدي إلى وقف عمليات البناء الاستيطاني وخاصة في مدينة القدس، وتوقعت أن تصادق لجنة التنظيم والبناء المحلية خلال الاسابيع القليلة القادمة، على بناء أكثر من خمسة آلاف وستمائة بناية جديدة في أحياء يهودية، تقع داخل حدود الأراضي التابعة للسلطة الفلسطينية.
على أي حال، وإن كان لا مجال للإحباط بشكلٍ مُبالغ فيه، فإن الفلسطينيين مضطرين للانتظار وقتاً ليس محدداً، حتى يروا فيما إذا كان القرار نافعاً وبدرجة مُثيرة للإعجاب بشأن نهاية الملف الاستيطاني، أم أنهم سيُرغمون على اعتباره انتصاراً للأحلام وحسب.
خانيونس/فلسطين

]]>
http://www.ahram-canada.com/114045/feed/ 0
سحب المشروع المصري، صدمة وتساؤل http://www.ahram-canada.com/113791/ http://www.ahram-canada.com/113791/#respond Sat, 24 Dec 2016 10:18:26 +0000 http://www.ahram-canada.com/?p=113791 د. عادل محمد عايش الأسطل
أفلتت إسرائيل مرة أخرى من أزمة كانت في طريقها للتشكّل من قِبل مجلس الأمن الدولي، بشأن تجريم نشاطاتها الاستيطانية داخل الأراضي الفلسطينية، وذلك في أعقاب إيعاز الرئيس المصري “عبدالفتاح السيسي” إلى بعثة بلاده لدى الأمم المتحدة، بتأجيل طرح مشروع القرار المصري – بالنيابة عن مجموعة من الدول العربية في الأمم المتحدة – والداعي إلى تجميد نشاطات إسرائيل الاستيطانية برمتها، وخاصة الحاصلة في مدينة القدس، وذلك بعد وقتٍ قصير من إفلاتها من أزمة المبادرة الفرنسية، التي تم تأجيلها في وقتٍ سابق وإلى إشعارٍ آخر، بسبب استطاعة إسرائيل من سحق الدبلوماسية الفرنسية، وهزمها بالضربة التي تهمد لنقلها في الصفوف الاخيرة.
عملية التأجيل الجديدة في حد ذاتها، وإن كانت مفاجئة، خاصة وأن التوقعات كانت شبه محتومة لصالح تمرير القرار لصالح الفلسطينيين، بعدما حصلوا تقريباً على إيحاءات أمريكية بأن مساعي وفدهم الذي زار واشنطن مؤخّراً بهذا الخصوص، لن تذهب هدراً، بما يُمكن التوقع بأن واشنطن ستقوم بتأييد القرار، أو بالامتناع عن التصويت على الأقل، لكن المفاجئة الأكبر والتي لم يكن لأحدٍ توقعها، هي قيام مصر بنفسها التي رفعت القرار، بسحبه نهائياً من أيدي أعضاء المجلس، وكأنها ألقت بنفسها داخل أفواه المهتمّين بالقضية الفلسطينية والقضايا المتعلقة بها على الأقل، ومثلت لديهم الصدمة والتساؤل في نفس الوقت، ما جعلهم يُكثّفون بحثهم حول الأسباب التي دفعتها إلى التراجع بعدما بلغت اللقمة الحلقوم.
فبينما ذهب بعضهم إلى أن مصر ساورتها الشكوك بأن ضماناً كافياً لتمريره ليس متواجداً الآن، وأن المشروع يحتاج إلى مزيدِ من الدبلوماسية كي يمكن تمريره بسهولة أكبر، وبأن مصر لن تتباطأ عن مساعيها في هذا الشأن خاصة وأنها معنية بالقضية الفلسطينية، ومعنية أكثر بأن يكون الحل على يديها، فإن هناك آخرين يعتقدون أن خطوة السحب، جاءت بناءً على طلب الرئيس المنتهية ولايته “باراك أوباما” – برغم موقفه المعارض للاستيطان باعتباره يناقض حل الدولتين-، وخاصةً بعد تلقيه مهاتفة عاجلة من ناحية رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتانياهو” شخصيّاً، طالبه خلالها بدهس المشروع المصري، أسوةً بالفيتو الأمريكي الذي استهدف مشروع قرار مماثل في عام 2011، وفي ضوء أنه لا يريد الوقوع في اللحظات الأخيرة من ولايته.
خاصة وأن الزاوية التي شاهد فيها نفسه، لم يرها فأر صغير أمام هرٍ كبير، باعتباره واقع تحت تحذيرات جمهورية ويهودية ضخمة، بعدم الانجرار نحو تأييد المشروع، وكان الرئيس الامريكي المنتخب “دونالد ترامب” قد أعلن صراحةً والذي يعتبر أن حل الدولتين ليس اولوية، وبأن الاستيطان ليس هو الأزمة، كان قد دعا الادارة الامريكية إلى استخدام الفيتو لإحباط مشروع القرار، باعتبار أن موقف واشنطن الثابت، يقضي بأن الطريق الوحيد لتحقيق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، هو التفاوض المباشر وليس الإملاءات الاممية.
من ناحية أخرى، فإن “أوباما” لا يُريد نسف ما فعله في ترتيب المكانة الجيّدة للسود الأمريكيين داخل الولايات المتحدة، من خلال تأييده لخطوة مصيرية كهذه، بل ويسعى في استمرارها، وهناك من يقول بأن التراجع كان بناءً على طلب مباشر من “ترامب” نفسه إلى الرئيس “السيسي” بسحب المشروع، باعتباره يبدي تعاطفاً ملحوظاً مع مصر بشأن أزماتها السياسية والاقتصادية.
وذهب أخرون إلى أبعد من ذلك – ومنهم إسرائيليّون-، بأن التراجع كان بسبب طلب إسرائيلي محض، وذلك في أعقاب قيام مجلسها الوزاري المصغر للشؤون السياسية والامنية، بمناقشة المشروع، وأسفرت عن ضرورة التذكير بأن المساعدات العسكرية والاقتصادية التي يتم تقديمها لمصر، لا يجب أن تكون أقل اهتماماً من أي مسألةٍ أخرى.
تجدر الإشارة، إلى وجود تعاونات عسكرية جارية في منطقة سيناء، وهدفها القضاء على جماعات جهادية مسلحة، والتي طالما أثارت الاضطراب الأمني ضد الدولة المصرية، وهناك مشروعات اقتصادية داخل مصر هدفها نزع الاقتصاد المصري من أزماته المتفاقمة، إضافة إلى الحملات المتعاقبة، التي تقوم بها إسرائيل بين حلفائها وأصدقائها، والتي تهدف إلى تحسين المكانة المصرية ككل.
على أي حال، وفي حين أن مصر ستجد نفسها أكثر حرجاً بعد خطوتها هذه، ما بين مساعيها بشأن القضية الفلسطينية، وما بين حرصها على العلاقة مع إسرائيل ومحاولتها احتواء “ترامب” إلى جانبها، فإن إسرائيل والتي أبدت ارتياحاً جيّداً- كما يبدو- ليس في نيّتها الرد على منتقدي الاستيطان بأي شيء سوى بالاستيطان، والعمل على زيادة وتيرته، وبدلاً من أن تقوم باتخاذ إجراءات احترازية خشية من جلب جملة من الأغضاب الدولية، والحفاظ على علاقاتها مع مصر بخاصة، فقد قامت وحتى قبل قرار السحب، بالإعلان عن تنفيذ عدد من مشاريع بناءات استيطانية جديدة، وسواء في أنحاء الضفة العربية أو داخل مدينة القدس.
خانيونس/فلسطين

]]>
http://www.ahram-canada.com/113791/feed/ 0
المبادرة الفرنسية، والمصير الغامض . http://www.ahram-canada.com/113535/ http://www.ahram-canada.com/113535/#respond Tue, 20 Dec 2016 15:03:28 +0000 http://www.ahram-canada.com/?p=113535 د. عادل محمد عايش الأسطل
تُعتبر فرنسا من أهم الدول الأوروبية، وسواء بالنسبة لمكانتها الجغرافية والسياسية، أو لنفوذها الخارجي، وخاصة حينما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية، حيث ابدت اهتماماً بارزاً بشأنها، ووضعت أثقالها باتجاه تأليف مبادرة سياسية، لإعطاء عملية السلام دفعة أخيرة، باعتبارها مقدّمة للاعتراف بالدولة الفلسطينية، كما فعلت دول أوروبية ودولية أخرى.
وكانت عملت جهدها في سبيل انجاح مبادرتها، وأصرّت إصراراً فاق الخيال بشأن رؤيتها تتقدّم إلى الأمام كحقيقة، حتى في ضوء اصطدامها بموانع دولية وصدّ إسرائيلي مباشر، وذلك بدءاً بتسطير بنودٍ مُيسرة، تكون مقبولة لدي الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، وانتهاءً بأنشطة تسويقية باتجاه أكثر من سبعين دولة فاعلة وعلى رأسها الولايات المتحدة، وتهدف إلى الاعتراف بها ودعمها.
برغم الإحجام الإسرائيلي الشامخ، انتظر الرئيس الفرنسي “فرانسوا هولاند” وحتى الفترة الأخيرة، لحظة الحصول على ليونة إسرائيلية، حيث قام في منتصف يونية الماضي، بإرسال وزير خارجيته “جون أيرولت ” في محاولة لإقناع “نتانياهو” لقبول المبادرة، ولتحفيزه على إعطاء موافقة للمشاركة في مداولاتها، وتحت تعهّدات كافية بالتراجع عن مسألة التهديد الفرنسي، بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، الذي كان الفرنسيون قد لوحوا به في السابق، وبأن المبادرة لا تحمل أفكاراً جديدة، وتهدف فقط لضمان عدم انهيار عملية السلام، لكنه لم يُفلح في مهمته.
بعد أيام قليلة، وفي ظل إصرارٍ أكبر، قام بإرسال رئيس وزرائه “مانويل فالس” ودون أي ضمانات أو اشتراطات، إلى جانب بعض المنكهات، طمعاً في الحصول على نتيجة مختلفة، لكن حال “نتانياهو” بقي على حاله، الأمر الذي اضطرّه إلى الإعلان عن تأجيل المبادرة والتي كان مقررا لها أن تتم أواخر الشهر الجاري، إلى مطلع العام القادم، أي انتقالها إلى العهد الأمريكي الجديد.
“هولاند” لم يعدم الحجة إزاء عملية التأجيل، وهي الحاجة إلى الإعداد أكثر لإنجاحها، وكأنه يريد الإقناع بأن طول المدة الماضية لم تكن كافية لهذا الإعداد، وكان الأولى أن يصارح نفسه ويعترف بفشله، خاصة وأنه يعلم بأن “نتانياهو” يعيش في عالم آخر ويجد فيه راحته التامّة، والذي فرض أن من غير الممكن الاستجابة بسهولة لأي مبادرة أو اقتراح كما كان يأمل بداية الأمر، وبالمناسبة فقد قام “نتانياهو” في مقابل المبادرة، بإبلاغ “هولاند” بأنه على استعداد للالتقاء بالرئيس الفلسطيني “أبومازن” لمفاوضات مباشرة وفي باريس نفسها، شريطة أن يقوم بتمزيق مبادرته بنفسه.
كانت المبادرة متساهلة جدّاً بالنسبة للإسرائيليين، ففي حين تقدّم “أبومازن” باتجاهها، كان “نتانياهو” اكثر حرصاً على رفضها، وبحجة أن لا بديل عن المفاوضات المباشرة باعتبارها الطريقة المثلى في تحقيق متطلبات السلام، ومن جهة ثانية، لمحاولته في انتزاع ما أمكن من المكاسب قبل إبداء قبوله بها، ومن ثم يعود إلى النقطة (ضفر)، أي بدء المفاوضات من جديد، وبما يسمح لإسرائيل تذويب المطالبات الفلسطينية الضرورية، والقضاء على ما تبقى من أراضي الضفة الغربية.
قد تكون فرنسا على حق فيما تصبو إليه، لكنها بأي حال، لن تكون وسواء بقيادة “هولاند” أوغيره، أثقل حجراً على “نتانياهو” من واشنطن، التي لم تستطع استدراجه ملمتراً واحداً عن مواقفه المُعتادة، وهي وإن كانت قد أصابها العطل والضرر وسواء في دبلوماسيتها أو حنكتها التي ستذهب مع الرياح، إلاّ أن من السهل عليها ابتلاعهما وفي مدّة قياسية، لكن العطل والضرر سيكون الأكبر بالنسبة إلى السلطة الفلسطينية، التي بدأت بالفعل تفقد أي أمل، بشأن إحراز أي تقدم على نطاق القضية، وفي ضوء أنها لا ترى في إدارة “ترامب” الجديدة، أمالاً مُحتملة، بل وتخشى كساد المسيرة السياسية حتى عدّة سنوات أخرى.
وإن كانت المبادرة قد تأجلت فقط ولم يتم إلغاؤها، أو أصبحت مجهولة المصير، فيمكن اعتبار “نتانياهو”- وقياساً على انجازاته السابقة المُشابهة باعتبارها انتصارات- بأنه هو الفائز في هذه الجولة أيضاً، وإذا كان التأجيل قد تم بناءً على انصياع فرنسي لاقتراحه باستعداده الموافقة على استبدال المبادرة بلقاء “أبومازن”، فهذا بلا شك يُعتبر فوزاً آخر، خاصة وهو يُبدي فخراً نادراً، باعتباره انجازاً شخصياّ ولا شراكة لأحدٍ فيه.
خانيونس/فلسطين

]]>
http://www.ahram-canada.com/113535/feed/ 0
دماء سوريا، تثير شفقة الإسرائيليين . http://www.ahram-canada.com/113285/ http://www.ahram-canada.com/113285/#respond Thu, 15 Dec 2016 10:22:39 +0000 http://www.ahram-canada.com/?p=113285 د. عادل محمد عايش الأسطل
عندما نأخذ بالحسبان حصاد الحرب السورية، والتي بدأت منذ أكثر من خمس سنوات وحتى هذه الأثناء، نجد أن سوريا الآن، لم تعد سوريا ما قبل الحرب، ومن غير الممكن أن تعود كما كانت خلال أوقات لاحقة، فعلاوة على أنها أصبحت ميداناً للحرب وحاضنة للمعارك، فقد راح ضحيّتها مئات الآلاف من القتلى – 500 ألف تقريباً-، وأكثر من 1.5 مليون من الجرحى، وهجران ملايين السوريين وفرارهم إلى خارج البلاد، مع ملاحظة أن 85% ممن بقي منهم، سقطوا تحت خطّ الفقر، ناهيكم عن الدمار والخراب الذي طال الماضي السوري وحاضره.
فالمعارك الدائرة على مدار اليوم والساعة، أتت على معالم البلاد، ويُستدل على ذلك بكميّة القوى المشاركة في إدارة تلك المعارك وأعداد عملياتها العسكرية، والتي مهمّتها الإمعان في مواصلة إشعالها، لأغراضٍ قاسية ومتعددة والتي على رأسها تفكيك سوريا، وإبعادها عن لائحة الدول العربية العملاقة، وسواء على المستوى السياسي أو العسكري أو الاقتصادي أو التاريخي أيضاً، حتى برغم تقديراتها بأن سوريا مقسّمة، ستظل عالة على المجتمع الدولي ووبالاً عليه في ذات الوقت.
وإذا كانت الصورة السورية (ككل)، مثيرة للحزن والأسى للإنسانيّة العربيّة الحقّة، والتي من المفروض عليها أن تحمل على عاتقها حل أزمات العرب، إلاّ أن انشغالها بالنظر إلى مصالحها الخاصة وإن كانت على حساب الإنسان السوري حال دون اتخاذ مواقف جدّية.
إسرائيل لم تجد حرجاً، في إبراز تأثرها الشديد – قولاً وعملاً- إشفاقاً على سوريا والسوريين بشكلٍ عام، وليس ذلك مقصوراً على السياسيين والمواطنين الإسرائيليين فقط، بل على الدينيين أيضاً، وربما تنامت كمية الإشفاق هذه، بسبب تضاعف مقادير الأزمة السورية الدامية، وكتحصيل حاصل، بأن سوريا لم تعد الخصم الثابت الذي اضطُرّت إسرائيل إلى مواجهته منذ قيامها 1948، وسواء في ساحة الحرب أو بميدان السياسة.
وبرغم أن إسرائيل هي إحدى القوى المشاركة في الحرب السورية، وتسيطر على جزءٍ كبيرٍ من الميدان السوري، وسواء من حيث قيامها بتنفيذ هجومات عسكرية ضد قوات النظام القائم، أو ضد قوات تنظيم حزب الله اللبناني، أو بقيامها بدعم ومساندة قوات مناوئة للحكومة أو تنظيمات مُعادية أخرى، أو من خلال تنفيذ مخططات لجهاز المخابرات (الموساد)، ويسرّها رؤية سوريا مُقسمة أو تحت وصايتها، فقد أبدى قادتها تضامناً واضحاً باتجاه مواطنيها، وترجموا ذلك من خلال سماحهم وتشجيعهم على تسيير مظاهرات شعبية كبيرة منذ أكتوبر الماضي، احتجاجاً على الهجمات الدامية ضد المدنيين الأبرياء في أنحاء سوريا.
وعلى المستوى الديني، اعتبر الحاخام الرئيسي في إسرائيل “إسحق يوسيف”، بأن سوريا تُعاني من محرقة، ويجب وقفها بأي وسيلة، ودعا القادة في إسرائيل – سياسيين وعسكريين- إلى القيام بعمل ما، والوقوف أمام الفظائع التي تحدث في البلاد، من أجل إنقاذ المواطنين السوريين، حتى برغم أنهم ليسوا بأصدقاء لليهود ولإسرائيل بشكل عام.
وتزامناً مع مناسبة عيد (يوم الغفران) اليهودي، وهي أعلى مناسبة دينية يهودية، أقيمت في مدن إسرائيلية عديدة، صلوات توراتية جماعية، تضامنا مع السوريين ككل، وأولئك الذين لا يزالون يعيشون محنة قاسية جرّاء الحرب الأهلية المندلعة، والتي أقيمت تحت شعار (العالم يلتزم الصمت، نحن لا).
وكان وزير الداخلية الإسرائيلي ورئيس الحزب الديني (شاس)، “أرييه درعي” وبمناسبة أحداث مدينة حلب الأخيرة الدامية، قد أرسل طلباً إلى رئيس الوزراء “بنيامين نتانياهو”، يتمنى خلاله ممارسة حق إسرائيل القانوني، بعقد جلسة عاجلة في الأمم المتحدة، خاصة بالوضع المأساوي الذي شهدته المدينة، حيث تم قتل المئات من المواطنين السوريين، معتبراً بأنه يُحظر على اليهود السكوت إزاء المجازر، التي لا تزال تحدث داخل القطر السوري.
ومن جانبها، حذّرت المعارضة – المعسكر الصهيوني-، على لسان عضو الكنيست “نحمان شاي”، من أن يوماً ما سيسألوننا، أين كنتم عندما حدثت المجزرة في حلب، ماذا سنجيب؟.. ما يعني بأن على إسرائيل وجوب التحرّك لوقف تلك الفظائع بحسب القول، وسواء بالتدخل العسكري المباشر، وإمّا بطريق الضغط بواسطة واشنطن، على المنظومة الدولية باتجاه فرض عقوبات قاسية.
وإذا تأملنا المواقف الإسرائيلية إزاء الوضع السوري العام، يمكن القول بأنها تُعطي معنىً أكثر دقّة ووضوحاً، بأن المنظومة العربية، ليست منظومة فاشلة وحسب، بل إنها لا إنسانية أيضاً، كما أنها لا تستفيق أمام علامات حقيقية لانحدار عربي أكبر خلال الزمن الآتي، فأمام أحداث كهذه، كان يُرجَّح ولأول وهلة، الوقوف صفاً واحداً وعلى رأي واحدٍ، لنزع سوريا من أزمتها، بدلاً من المساعدة في تعميقها.
خانيونس/فلسطين

]]>
http://www.ahram-canada.com/113285/feed/ 0