غياب
والآن عاد كل شيء كما كان ..عادت إلى عزلتها … إلى ثيابها الأشبه بثياب الراهبات ..إلى طاولتها وبضعة أقلام وقصاصات غير مكتملة
لازال مقعدها الخشبي العتيق بجوار الشرفة ..ينتظرها فنجانها المشروخ ..
رتبت الحزن في عينيها ..تفتش لآخر مرة في ذاكرة نوفمبر عن صورتهما معا حين نقش اسمه على ظهرها مؤرخة بمنتصف المطر ..وكيف ملأت الدنيا حينها ضجيحا وثرثرة بلا توقف ..ضحك منها :”أنتي ثرثارة جدا “
اليوم غاب ..و عاد كل شيء كما كان ..اطلقت كربون رئتيها بطول الغياب ..أطبقت غلاف الذاكرة وعادت إلى صمتها الطاعن .. تتحس هاتفها الأخرس وراحت في نعاس بينما أفترشت ترقد الأرض من جديد ..!

جريدة الأهرام الجديد الكندية
