الأربعاء , أبريل 8 2026
الكنيسة القبطية
الراهب يعقوب المقارى

تحركات غامضة لإنهاء أزمة يعقوب المقاري ودير الأنبا كاراس

واصف ماجد

تتجدد التساؤلات في الأوساط الكنسية حول مصير الراهب المجرد يعقوب المقاري، على خلفية أنباء غير مؤكدة عن صفقة لتسليم دير السيدة العذراء والأنبا كاراس إلى الكنيسة، في مقابل انتقاله للعيش في أحد أديرة الصعيد.

وبينما تلتزم المؤسسة الكنسية الصمت حتى الآن، تشير التحركات الأخيرة إلى محاولة لتصفية ملف استمر لأكثر من عقد، ارتبط برجل دين مثير للجدل، وقضية شائكة تتقاطع فيها السياسة الرهبانية مع الأموال والمشروعية الكنسية.

البداية: تكليف غامض من البابا شنودة

الراهب يعقوب المقاري – واسمه العلماني شنودة وهبة عطا الله جورجيوس – بدأ مسيرته الرهبانية داخل دير الأنبا مقار بوادي النطرون، ورُسِم قسًا في عام 2010 بيد البابا شنودة الثالث.

في العام نفسه، حصل على خطاب يُنسَب للبابا الراحل، يسمح له بتأسيس دير جديد باسم السيدة العذراء والأنبا كاراس في منطقة وادي النطرون، تحت ما عُرف لاحقًا بـ”التفويض الرعوي”.

لم تُعلن الكنيسة رسميًا عن هذا التفويض في حينه، ولم يُقيَّد الدير الناشئ ضمن قائمة الأديرة المعترف بها.

ومع مرور الوقت، بات “دير الأنبا كاراس” واحدًا من أبرز الأديرة غير الرسمية، واستقبل عشرات الشباب الساعين للرهبنة، معتمدًا على شبكة دعم مالي واسعة وصلت بحسب تقديرات كنسية إلى ما يزيد على 30 مليون جنيه خلال بضع سنوات فقط.

الكنيسة القبطية

أزمة الاعتراف والرفض المتكرر للتسليم

رغم محاولات متكررة من لجنة الرهبنة وشؤون الأديرة بالمجمع المقدس، رفض يعقوب المقاري تسليم الدير لإشراف الكنيسة.

ووفق ما ورد في بيان رسمي صادر عن دير الأنبا مقار في 30 مارس 2015، أعلن الدير تبرؤه الكامل من الراهب المذكور، مؤكدًا أنه “لا يمثل الدير ولا يخضع لإدارته”، ومحذرًا من أي تعامل معه على المستويات المالية أو الكنسية.

البيان الصادر عن دير الأنبا مقار لم يكن سوى مقدمة لسلسلة من الإجراءات انتهت بقرار تجريده من الرهبنة والكهنوت.

الكنيسة القبطية

قرار التجريد: لحظة الحسم الكنسي

في 4 سبتمبر 2018، أصدرت لجنة الرهبنة وشؤون الأديرة بالمجمع المقدس برئاسة البابا تواضروس الثاني قرارًا بتجريد يعقوب المقاري من الرهبنة، وإعادة اسمه إلى وضعه المدني، وحرمانه من ممارسة أي طقوس دينية.

القرار نُشر رسميًا ولاقى صدى واسعًا، خاصة بعد ورود اسمه في سياق الأزمات المتصلة بالأديرة غير المعترف بها، والتي أخذت زخمًا كبيرًا بعد مقتل الأنبا إبيفانيوس، رئيس دير الأنبا مقار.

الكنيسة القبطية

البيان الرسمي الصادر آنذاك شدد على أن “ما تم من رسامات أو صلوات أو أفعال كهنوتية قام بها يعقوب المقاري تُعد باطلة وغير معترف بها”، كما حذّر عموم الأقباط من المشاركة في أنشطة داخل الدير أو تقديم أي تبرعات إليه.

سنوات من التجاهل… وأنباء عن تسوية

منذ صدور قرار التجريد، التزمت الكنيسة سياسة الصمت تجاه ملف يعقوب المقاري، ولم تُصدر أية بيانات لاحقة بشأن وضعه القانوني أو مصير الدير الذي ما يزال – حتى الآن – خارج منظومة الأديرة المعتمدة كنسيًا.

لكن في الأيام الأخيرة، تداولت مصادر كنسية معلومات غير مؤكدة تفيد بإمكانية وجود “تفاهم” قيد الترتيب، يقضي بتسليم دير الأنبا كاراس إلى الكنيسة، مقابل السماح ليعقوب بالإقامة في أحد الأديرة بالصعيد، دون الإعلان عن اسمه أو طبيعة وضعه الكنسي الجديد.

ولم تُنسب هذه المعلومات إلى أية جهة رسمية، كما لم يصدر تعليق عن لجنة الرهبنة يؤكد أو ينفي صحة هذه التسريبات.

الكنيسة لم تُصدر حتى الآن ما يفيد بإعادة النظر في قرار التجريد، كما لا يوجد مؤشر على إعادة إدماجه في الحياة الرهبانية.

ووفقًا للائحة الرهبنة المعتمدة، فإن عودة أي راهب مجرَّد تتطلب إجراءات قانونية وروحية معقدة تبدأ بطلب رسمي، ويخضع للتقييم الكامل من المجمع المقدس، وهو ما لم يُعلن حدوثه.

غموض المشهد وغياب الموقف الرسمي

اللافت في القضية هو استمرار الغموض المحيط بمصير الدير، رغم مرور أكثر من 7 سنوات على صدور قرار التجريد، وسط تساؤلات عن وضع الممتلكات التابعة له، والرهبان الذين احتضنهم، والصلوات التي تُقام داخله، وهل تُعد قانونية من وجهة نظر الكنيسة.

كما لا تزال هناك علامات استفهام حول مصدر ما يوصف بـ”التسوية غير المعلنة”

وما إذا كانت تعبّر عن تراجع ضمني من الكنيسة، أم أنها محاولة واقعية لاحتواء الأزمة وإغلاق الملف بهدوء

دون تصعيد إعلامي أو صدام داخلي.

وبينما تبقى الرواية الرسمية غائبة، يتعامل قطاع من الأقباط مع الأمر بتحفظ وحذر، في انتظار موقف كنسي

واضح يُنهي حالة الالتباس، ويضع حدًا للجدل المستمر منذ سنوات.

شاهد أيضاً

إيران

800 سفينة عالقة في مضيق هرمز تترقب العبور بعد هدنة حرب إيران

الأهرام الكندي .. تورنتو صرحت شركات شحن اليوم الأربعاء، لشبكة “CNN” إن مالكي السفن ينتظرون …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.