الأهرام الكندي .. تورنتو
أعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن تراجع حكومته عن جزءٍ من الرسوم الجمركية التي كانت فرضتها على الواردات الأمريكية، في محاولةٍ لتهدئة الصراع التجاري محتدم مع إدارة الرئيس الأمريكي ترامب.
إلا أن هذا التنازل الاقتصادي، يطرح على الساحة تساؤلات عديدة “هل لا تزال أوتاوا قادرةً على التماهي
مع الإيقاع الأمريكي، أو أنَّها بدأت تسلك طريفا جديدا يحمل مبالغ مالية كبيرة؟
و وفقا لموقع “بوليتيكو”، فإن كارني، الذي اشتُهِر في وقت سابق بمواجهة ما وصفه
بـ”الحرب التجارية غير المبررة”، ظهر الجمعة الماضية بوجهٍ مختلف وهو يُعلِن أن حكومته
تعمل على تنسيق رسومها مع الولايات المتحدة، وأن أوتاوا حقَّقت “أفضل صفقة ممكنة”
إذ بلغ متوسط الرسوم الأمريكية على السلع الكندية 5.6% فقط، وهو الأدنى بين شركاء واشنطن.
جدير بالذكر أن تراجع كندا عن الرسوم الجمركية المضادة بعد يومٍ من مكالمة هاتفية مثمرة
وواسعة النطاق قام بها كارني وترامب ناقشا فيها التجارة و”علاقة اقتصادية وأمنية جديدة”
و ذلك فقًا لبيانٍ كندي.
ويعكس مأزق كندا التي وازنت بين استمرار المواجهة مع أقوى اقتصادٍ في العالم
وبين خطر انهيار صناعاتٍ محلية، من الصلب إلى السيارات، لم يعد الخلاف بين البلدين
خلافٍ حول الصلب أو الألومنيوم؛ بل أصبح اختبارًا لمستوى استقلال القرار الكندي أمام الضغوط الأمريكية.
وذكر التقرير أن كارني بينما يُحاول طمأنة الداخل بأن المفاوضات مستمرة وأن تجديد اتفاقية التجارة الحرة
لأمريكا الشمالية USMCA العام المقبل سيكون فرصة لإعادة التوازن
إلا أنه في الوقت نفسه يعرف بأن المفاوضات قد تستغرق ما بين 6 إلى 18 شهرًا
وهي فترةٌ كافية لتصعيد الضغوط الأمريكية.
جريدة الأهرام الجديد الكندية
