واصف ماجد
أثارت المقاطع المصوّرة المنسوبة للأنبا بافلي، الأسقف العام لقطاع المنتزه بالإسكندرية، حالة من الاستياء والجدل داخل الأوساط الفكرية والدينية، بعدما تضمنت عبارات مسيئة للعقيدة الإسلامية، اعتبرها مراقبون خروجًا عن ثوابت الكنيسة القبطية ومبادئها التاريخية في الحفاظ على الوحدة الوطنية.
وفي تصريح خاص لـ”الأهرام الكندية”، قال الباحث والكاتب القبطي كريم كمال إنه لم يكن
قد اطّلع على هذه الفيديوهات من قبل، لكن أحد أصدقائه المسلمين تواصل معه وأخبره أن رجل دين مسيحي
يتناول العقيدة الإسلامية بشكل غير لائق، فبادر على الفور بمشاهدتها.
وأضاف كمال: “تأكدت أن هذه التصريحات استُغلت من قِبل أحد المتطرفين المعروفين
لإثارة الوقيعة والفتنة، وهو أمر يضاعف من خطورتها”.
وأوضح كمال أن موقفه رافض بشكل كامل لأي تناول غير منضبط للأديان: “كما لا نقبل أن يسيء أحد
إلى عقيدتنا، فإننا نرفض تمامًا أي إساءة للدين الإسلامي أو محاولة التشويه المتعمد لمقدساته.
الوحدة الوطنية خط أحمر، والعقائد الدينية عزيزة على أصحابها، ولا يجوز الاقتراب منها أو تناولها
تحت أي مسمى، حفاظًا على النسيج الوطني الذي يشكّل جوهر الدولة المصرية”.
وأكد أن الكنيسة القبطية عبر تاريخها قدّمت نماذج وطنية عظيمة حافظت على هذا النسيج
مشيرًا إلى أن الراحل قداسة البابا شنودة الثالث لعب دورًا محوريًا في دعم وحدة الشعب المصري
لأكثر من نصف قرن، وأن الأنبا بيسنتي أسقف حلوان والمعصرة كان من أكثر الأصوات الكنسية
وعيًا ورصانة ووطنية، بجانب القمص بولس باسيلي، أول كاهن منتخب في مجلس الشعب
الذي مثّل بدوره نموذجًا للتلاحم الوطني.

وتابع كمال: “في عصرنا الحالي يمثّل البابا تواضروس الثاني المرجعية الوطنية الأبرز، فهو رجل وطني
يدافع عن وحدة المصريين في الداخل والخارج، ويؤكد في كل مناسبة أن قوة مصر الحقيقية تكمن في وحدتها”.
وأضاف أن أي محاولة للإساءة إلى هذه الوحدة، سواء جاءت عن قصد أو بغير قصد، تظل تصرفات فردية
مرفوضة لا تعبّر عن الكنيسة ولا عن خطها الوطني المستقر.
ورأى كمال أن ما صدر عن الأنبا بافلي لا يعبّر عن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، بل يُعد خرقًا
واضحًا للقيم المسيحية التي تعتبر الكذب والإساءة خطايا صريحة، فضلًا عن كونه خلطًا لاهوتيًا
يفتقر إلى الدقة والمعرفة.
وأشار إلى أن هذه التصريحات تمثل مادة خصبة لتغذية خطاب التطرف
بدلًا من أن تكون امتدادًا لدور الكنيسة التاريخي في حماية المجتمع من الفتن.
واختتم الباحث القبطي حديثه بالتأكيد على أن الوحدة الوطنية ليست شعارًا يُرفع في المناسبات
بل هي التزام حقيقي يقع على عاتق الجميع، وعلى رأسهم رجال الدين، لأن الكلمة الصادرة
عن منابر الكنيسة أو المسجد قادرة على هدم أو بناء جسور الثقة بين أبناء الوطن الواحد.
جريدة الأهرام الجديد الكندية
