في زمن تحكمه الخوارزميات واللايكات والترند، عندما أصبحت الترندات أهم من الإبداع والقيم والأخلاق،
أصبح الترند هو الطريق الأسرع للشهرة، لكنه أيضًا الباب الأوسع لظهور جيل جديد بلا موهبة وأيضًا بلا أخلاق.
الرغبة في الحصول على ترند وزيادة عدد المشاهدات أصبحت هوسًا يسعون إليه دون الالتفات إلى أي قيم أو مبادئ.
يستخدمون العُري والألفاظ الخادشة للحياء وأسرار البيوت والتشهير.. كل ما تتخيله
يمكن أن يُفعل أو يُقال في سبيل تحقيق الترند، حتى خيانة الوطن.
في الماضي كانت النجومية تُصنع بالموهبة والجهد والتعليم، أما اليوم فقد أفرز الترند “مشاهير” لا يحملون أي رسالة أو موهبة.
المحتوى الفارغ لا يقف عند حدود التسلية، بل ترك بصمته على وعي الشباب، ولم يجدوا سوى قدوة زائفة شعارها:
“اصنع أي ضجة تصبح مشهورًا”.
الترند قد يمنح شهرة سريعة، لكنه في كثير من الأحيان يكون مقبرة لصاحبه،ما النجومية الحقيقية
فهي التي تُبنى على الإبداع وتبقى في ذاكرة الناس جيلاً بعد جيل.
من المسؤول عن مواجهة هذا النوع من النجومية؟
المنصة التي تكافئ المحتوى الفارغ؟ أم الجمهور الذي يمنحهم هذه القوة بالمتابعة المستمرة؟
أنا أعتقد أن المسؤولية تقع على المنصات، لأنها لا تضع ضوابط للمكافآت سوى نسبة المشاهدة
دون الرجوع لنوع المحتوى وأهميته وتأثيره على المجتمع، فهي صنعت من الجاهل التافه نجمًا لامعًا.
أما الجمهور، الذي فقد عقله أحيانًا وتاهت عنده معايير الأخلاق، فقد أصبح يجري وراء
كل ما هو غريب وشاذ دون تفكير.
نضع اللايكات ونسعى في “الشير” ونشر المحتوى دون أن نسأل أنفسنا: ما قيمة هذا المحتوى؟
وما الذي يعود على المجتمع من نفع بإعادة نشره؟ نحن نروج للجهل والانحلال ونصفق لهم.
هل ستظل الشهرة في زمن السوشيال ميديا قائمة على التافه والمحتوى الفارغ؟
أم هناك فرصة لعودة المعايير الحقيقية التي تقيس قيمة الإنسان بما يقدمه من علم وفن وثقافة؟
إلى مجتمعنا:
الشهرة ليست مجرد أرقام مشاهدات أو عدد لايكات.
الشهرة تُبنى بالعمل والتعليم والفن والقيمة التي يتركها الإنسان بعد رحيله لينتفع بها المجتمع.
لا تجعلوا الترند مقياس النجاح.
لا تمنحوا النجومية لمن لا يستحق، فأنتم من يصنع النجم الحقيقي.
المجتمع يبدأ إمّا أن يرفع قيمة الموهبة الحقيقية، أو يدفنها.
والمشاهير الحقيقيون هم من يتركون أثرًا، لا مجرد ضجة مؤقتة.

جريدة الأهرام الجديد الكندية
