أشرف حلمى
طول ماندي ضهرنا للترعة.. عمر البلهارسيا في جتتنا ما ترعى ، عبارة كانت جزء من حملة توعية بالتلفزيون المصرى فى الثمانينات ، تحت عنوان ” هى كلمة ” قام بها الفنانين الراحلين محمد رضا وعبد السلام محمد
وذلك لمكافحة مرض البلهارسيا ، وكم كانت هذه الحملة ناجحة تعلم منها المصريين المقيمين فى القرى والنجوع درساً تخلصوا فيه من مرض البلهارسيا الخطير
كما كان بداية ظهور جماعات الإخوان المسلمين الإرهابية فى منتصف السبعينات على الساحة ، عقب قيام السادات بأسلمة دستور الدولة بإضافة المادة الثانية منه ، وإعلانه فى مجلس الشعب أنه
” رئيس مسلم لدولة مسلمة ” ثم قام بقراراته الغير مسئولة فى سبتمبر عام ١٩٨١
بحق القيادات الكنسية المسالمة وعلى رأسها قداسة البابا شنودة الثالث . ما قام به السادات
كان بمثابة الضوء الأخضر لتنامي جماعة الأخوان واستفحال عضلاتها وإرهابها
وكان السادات أول ضحاياها فى ٦ أكتوبر ١٩٨١ يوم عرسة وسط جنوده ، ومن ثم سيطرت على نقابات
جامعات ، مفاصل ومؤسسات الدولة منذ اعتلاء الرئيس مبارك حكم البلاد حتى وقتنا هذا
وكم عاني الأقباط من إرهاب هذه الجماعات منذ ذلك الحين بإثارة الفتن الطائفية وغيرها
والأمثلة كثيرة وعديدة لا تحصى ولا تعد
منها الإعتداء على الكنائس وتفجيرها ، بيوت وممتلكات الأقباط ، والنتيجة تدمير وتفجير عدد من الكنائس
سقوط مئات الشهداء والآلاف من الجرحي ، وكان الجناة يفلتون من العقاب والمحاكمات نتيجة
تجاهل القانون والاستعانة بجلسات الصلح العرفية ، مما أدى إلى تزايد الإعتداءات الممنهجة
من جانب المتشددين وتحكمهم فى العديد من القرارات الخاصة ببناء الكنائس وتهجير الأقباط
من بيوتهم خاصة فى قرى صعيد مصر وكان آخر هذه الإعتداءات الإعتداء
على أقباط قرية نزلة جلف بمحافظة المنيا .
مما لا شك فيه تجاهل الدولة المقصود عشرات مطالب العديد من منظمات المجتمع المدني
وحقوق الإنسان والكتاب والحقوقيون ، إلغاء جلسات الصلح العرفية المخزية ، التى يرغم فيها الأقباط
على قبول هذه المهزلة تحت التهديد والوعيد للتنازل عن حقوقهم ، سوف تزداد العمليات الإرهابية
والاعتداءات الممنهجة على الأقباط لعدم محاكمة الجناة بقوة القانون ، فهل تحتاج الدولة
لحملة على خطى حملة البلهارسيا بعبارة ” طول ما ندي ضهرنا للقانون .. عمر الاعتداءات على الأقباط
ما تنتهي ” للحفاظ على السلم الإجتماعى فى الوقت الذى تعمل فيه قوى الشر الخارجية
بإثارة الفتن الطائفية فى البلاد .
جريدة الأهرام الجديد الكندية
