جيهان ثابت
قراءة العداد… حق المواطن الضائع بين الفواتير الجزافية والتأمين المزعوم
في الوقت الذي يعاني فيه المواطن من أعباء الحياة اليومية وارتفاع تكاليف المعيشة، تأتي فواتير المياه
لتضيف عبئًا جديدًا على كاهله، لا بسبب الاستهلاك الحقيقي، بل بسبب غياب العدالة في آلية احتساب الفواتير.
فشركة المياه ـ للأسف ـ لم تعد تقوم بقراءة العدادات كما كان معمولًا به في السابق
بل تصدر فواتير جزافية تقديرية لا تستند إلى قراءة فعلية، مما يجعل المواطن يدفع ما لا يستهلك
في مخالفة صريحة لأبسط قواعد العدالة والشفافية.
فواتير تقديرية… وأرقام غير منطقية
يشتكي كثير من المواطنين من أن الفواتير الشهرية أصبحت مرتفعة بشكل مبالغ فيه، رغم قلة استهلاكهم الفعلي،
والسبب ببساطة أن العداد لا يُقرأ. فبدلاً من الاعتماد على بيانات دقيقة، تُصدر الشركة الفواتير
على أساس تقديرات عامة، متجاهلة واقع كل أسرة على حدة.
هذا الأسلوب لا يعكس فقط تقصيرًا إداريًا، بل يمثل تعديًا على حق المواطن في أن يُحاسب
وفق استهلاكه الحقيقي لا وفق الظنون.
التأمين المقسط… بند بلا سند
ومما يزيد الطين بلة، أن الشركة قررت مؤخرًا فرض ما يُسمى “تأمين استهلاك”
يتم تقسيطه على 12 شهرًا لجميع المشتركين، رغم أن المواطن قد دفع بالفعل ثمن العداد
عند تركيبه، ويسدد بانتظام قيمة استهلاكه.
فأي منطق يقضي بأن يدفع المواطن “تأمينًا” على خدمة يدفع مقابلها مقدمًا كل شهر؟
إن هذا البند يفتقر إلى أي سند قانوني أو تنظيمي واضح، ويُعد نوعًا من تحميل المواطن
ما لا يطيق، بل يمكن وصفه صراحة بأنه استنزاف غير مشروع لجيب المواطن.
المطلوب: محاسبة وتقويم
من حق المواطن أن يسأل: أين الجهات الرقابية ؟ وأين مبدأ المحاسبة للمسؤول عن هذا العبث؟
إن استمرار هذا الوضع دون تدخل حازم يعني تشجيع الممارسات الخاطئة
واستمرار استغلال المواطن.
لحل بسيط وواضح:
توظيف قارئي عدادات ميدانيين للقيام بمهامهم كما يجب.
أو توفير منصة إلكترونية (ويب أو تطبيق) تتيح للمواطن تسجيل قراءة العداد شهريًا بنفسه
مع إمكانية رفع صورة للعداد لضمان الشفافية.
كلمة أخيرة
المياه حق أساسي، وليست مجالاً للتربح أو التجاوز.
نطالب شركة المياه بأن تتعامل مع المواطن كشريك، لا كطرف مُلزم بالدفع دون نقاش.
إن الإصلاح يبدأ من احترام الحقوق، والحقوق تبدأ من قراءة العداد بعدالة.
جريدة الأهرام الجديد الكندية
