الأحد , فبراير 15 2026
أخبار عاجلة
الكنيسة القبطية
ماجد سوس

إبستين اللعين وصرخة المسكين

ماجد سوس

ترددتُ كثيرًا قبل أن أكتب في هذا الموضوع المؤلم المخزي.

ترددت لأن الأمر الذي أُكتُشِف تقشعر له الأبدان، وتنفطر له القلوب وتدمي وذرفتْ معه دموعًنا دون توقف، وكدنا نفقد عقولنا وسلامنا الداخلي لَوْلاَ أَنَّ الرَّبَّ كَانَ مَعَنَا، لَابْتَلَعُونَا وَنَحْنُ أَحْيَاء»؛ لأن ما طفا على السطح ليس خبرًا يُقرأ، بل ظلمة تُهاجم القلب والعقل معًا، وتضع الإنسان وجهًا لوجه أمام أبشع ما يمكن أن ينحدر إليه الشر

حين يُطلق بلا رادع.

ما انكشف في جزيرة الشيطان جيفري ابيستين لم يكن مجرد شبكة إجرامية أو سقوطًا أخلاقيًا مدوّيًا، بل مشهدًا لمملكة أرواح شريرة مخططة ومنظَّمة من رئيس هذا العالم، حيث لم يكن الهدف شهوة الجسد وحده، بل تحطيم الإنسان وإنسانيته في عمقها، فكثير من الشهادات والتحقيقات أشارت إلى انه بجانب تللك الجرائم المخجلة

القذرة، وجدت ممارسات تحمل رموز لعبادات شيطانية واضحة: إذلال مقصود، عنف متعمَّد، وتعامل مهين للنفوس والاجساد مع قصص غير مؤكدة عن تقديم قرابين بشرية دموية للشيطان.

أطفال سرقت طهارتهم وبراءتهم نساء عوملن كعبيد واهينت كرامتهن، سيعيش جميعهم بندوب لا تُرى، ونفوس محطمة وقلوب دامية تنزف كل يوم.

ومع كل هذا الألم والغضب المشروع، يفرض الإيمان علينا أن نرفع أعيننا إلى ما هو أعمق.

البشاعة إعلاناً لا انتصارًا للشر، بل علامة أن الله لم يسمح للظلمة أن تُكمل طريقها بلا حساب.

«لأَنَّهُ لَيْسَ مَكْتُومٌ لَنْ يُسْتَعْلَنَ، وَلاَ خَفِيٌّ لَنْ يُعْرَفَ».

ما جرى في الخفاء خرج إلى النور، لا لأن إبليس قوي، بل لأن زمانه محدود، ولأن الله الذي يرى في الخفاء

لا يصمت إلى الأبد.

منذ سقوط ابليس وقيادته لمملكة الشر وهو يقود تلك المملكة بأخطر سلاحين يسيطر بهم على الناس الدم والجنس .

يعشق القتل والدم كما يعشق النجاسة وهي أسلحته الفتاكة التي يسيطر بها على خليقة الله في كل مكان وزمان.

أسلحة أرعب وأرهب بها الانسان وأغرق بها الكثيرين في براثين الظلام والدينونة.

لكنه هو وجنوده يرتعبون من الصليب لأنه سحق هناك وانفضح، وقيد وصار تحت الأقدام لذا من يحمل الصليب

في قلبه يملك السلطان ان يدوس على الحيات والعقارب وينتهر ابليس ويطرده من حياتنا وبيوتنا واولادنا ومحتمعنا.

ان ارتعبنا، ان خفنا على أنفسنا، على اولادنا، على أقربائنا، على أصدقائنا، علينا ان تصرخ للمصلوب

ونردد اسمه القدوس ونمسك في صليبه بقوة نضعه في قلوبنا نرسمه على وجهنا نحمله في أيدينا وجيوبنا

وبيوتنا ومكاتبنا وسياراتنا ارسموه على ايديكم وصفحات كتبكم.

وسط صرخات الضحايا وآلامهم، يأتي دورنا ان نصلي ونصوم من أجلهم فنحن لسنا مدعوين للانهيار

ولا للغضب الأعمى، بل لليقظة.

للتمسك بوعود الله انه من يمسكم يمس حدقة عيني.

فالألم حين يتحول إلى صلاة يصير قوة تضميد حراح وشفاء وخلاص ونجاة.

شاهد أيضاً

شكرًا محافظ المنيا

بقلم: جمال رشدي منذ أن تولّى اللواء عماد كدواني مسؤولية محافظة المنيا، بات واضحًا أن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.