بفرح دقت أجراس الكنائس مساء السبت 11/4/2026 م معلنة إقامة القداس الإلهي لعيد قيامة رب المجد يسوع المسيح .أقيمت فيه الصلوات والألحان والتسبيح والتهليل للاحتفال بعيد القيامة المجيد بكل فرح وثبات الإيمان وتذكير للبشرية .
وينادي “اِرْفَعْوُا أَيُّهَا الُرُؤَسَاءِ أَبْواَبَكُمْ، وَارْتَفِعْي أَيَّتُهَا الأَبْوَابُ الدَّهْرِيَّةُ، فَيَدْخُلَ مَلِكُ الْمَجْدِ” (سفر المزامير 24: 7، 9)
“هذا هو اليوم الذي صنعه الرب فلنفرح ونبتهج فيه ” (مز 118: 24)
فإننا نقول هذا على يوم قيامة السيد المسيح هذا هو اليوم الذي صنعه الرب فهذا ما تممه الرب يسوع المسيح للبشرية لفدائها
وخلاصها بكسره شوكة الموت وغلبة الهاوية التي كنا نستحقها ( 1 كو15 :55 ) ” أين شوكتك يا موت أين غلبتك يا هاوية ؟ ” في آلام وصلب وموت ودفن وقيامة السيد المسيح أعظم انتصار وخلاص للبشرية جمعاء وإعادة الإنسان لرتبته الأولى.
تهنئة قلبية خالصة بعيد القيامة المجيد لقداسة البابا تاوضروس الثانى وشركائه فى الخدمة الاباء المطارنة والأساقفة والقمامصة
والقساوسة والشمامسة وكل الشعب المسيحي بمصر والعالم وللسيد رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والوزراء والمحافظين ومجلسي النواب والشيوخ ورؤساء المدن والقرى وكل مسئول .
كلنا نعلم ونعرف أن الله عندما خلق الإنسان خلقه حباً “فَرِحَةً فِي مَسْكُونَةِ أَرْضِهِ، وَلَذَّاتِي مَعَ بَنِي آدَمَ.” (أم 8: 31).
واعطاه الحرية المطلقة بالأكل واوصاه بوصية «مِنْ جَمِيعِ شَجَرِ الْجَنَّةِ تَأْكُلُ َأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فَلاَ تَأْكُلْ مِنْهَا لأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتًا تَمُوتُ».
أي ينفصل عن الحياة مع الله ويكون مصيره حياة عذاب في بحيرة النار والكبريت . ولم يكن فناء الإنسان في فكر الله فحشا أن يخلق الله الإنسان حباً ويفنيه .
بعد سقوط الإنسان الأول نجد أقوى دلالة علي محبة الله للإنسان جبلة يديه الوارث معه في الملكوت .
تعالوا نسير مع خطة الله فمنذ أن خالف الإنسان وصيته وسقط بإرادته . نجد كان لدى الله خطة لفداء الإنسان وخلاصه من الموت .
ومن أجل أن يفهم ويدرك الإنسان محبة الله وعنايته والاهتمام به فكان أول حديث لآدم وحواء وما فعله مع الحية بعد السقوط.
( قال الرب الإله للحية لأنك فعلت هذا ملعونة أنت من جميع البهائم و من جميع وحوش البرية على بطنك تسعين و ترابا تأكلين كل أيام حياتك وأضع عداوة بينك و بين المرأة و بين نسلك و نسلها هو يسحق راسك وانت تسحقين عقبه
ثم أتت كم من النبوءات الكثيرة عن المسيح هو الفادي والمخلص بدء عن ميلاده من عذراء بدون زرع بشري بل بكلمة الله وظلت العذراء عذراء جاء وقسم التاريخ قبل الميلاد وبعد الميلاد .. بالسلام جاء ” وَظَهَرَ بَغْتَةً مَعَ الْمَلاَكِ جُمْهُورٌ مِنَ الْجُنْدِ السَّمَاوِيِّ مُسَبِّحِينَ اللهَ وَقَائِلِينَ: «الْمَجْدُ للهِ فِي الأَعَالِي، وَعَلَى الأَرْضِ السَّلاَمُ، وَبِالنَّاسِ الْمَسَرَّةُ».
حالته الاجتماعية من الناحية الجسدية فقير متواضع ليس له مكان يسند رأسه جاء معلم علم في الهيكل شيوخ وكتبه وكهنة وشعب علم في أماكن عدة وعظ أعظم وأقوي عظات منها الموعظة علي الجبل.. طبيب شافي للكثير للجسد والروح ليتمجد الله. أعاد الكثير من الخطية .
شارك في الفرح والحزن . له سلطان على الطبيعة والبحر. أقوي سلطان علي الموت مبيناً أنه هو القيامة والحياة فهو إله أحياء فأقام من الموت أبنة يايرس: (مرقس 5: 35-43) أقامها فور موتها. .. ابن أرملة نايين: (لوقا 7: 11-17) أقامه أثناء تشييع جنازته.
لعازر: (يوحنا 11: 1-44) أقامه بعد أن مات بأربعة أيام بعد أن أنتن وتحلل . هذه المعجزات تعتبر دليلاً على ألوهية المسيح وليس بغيره “القيامة والحياة (يو 11: 25 ) ” انا هو القيامة والحياة من آمن بي ولو مات فسيحيا.
جاء ليكمل خطة الله للفداء وخلاص البشرية لأن به أعاد الحياة الأبدية وصالح السمائيين والأرضيين ومن أجل ذلك نجده تحمل الإهانات النفسية
بكل بشاعة من ألفاظ مؤذية للمشاعر .
حكم عليه زور وطغيان . جلد بالسياط حتى تمزق ظهره ونزف دماء (إش 53: 5): وَهُوَ مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا، مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا. تَأْدِيبُ سَلاَمِنَا عَلَيْهِ، وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا.
البسوه إكليل شوك اقترعوا على ثيابه ثم على صليب صلبوه المسامير في يديه ورجليه سمروه وعلقوه بين لصين وهو لأي خطية أو جرم فعل . رفع على الجلجثة . وعلى الصليب معلقاً كمجرم كم فاقت هذه المحبة العظيمة ونحن كنا المجرمين في مخالفتنا لوصية الله .
وبين أقوى محبة حتي لصالبيه والمسيئين إليه . نجد ذلك في كلماته علي الصليب التي أظهرت المفهوم الحقيقي محبة الله للإنسان وتسامحه له حيث والاهتمام به قال “يا أبتاه، اغفر لهم، لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون” (لوقا 23: 34).
“الحق أقول لك: إنك اليوم تكون معي في الفردوس” (لوقا 23: 43) – للص اليمين. “يا امرأة، هوذا ابنك… يا تلميذ، هذه أمك” (يوحنا 19: 26-27). “إلهي، إلهي، لماذا تركتني؟” (متى 27: 46).
“أنا عطشان” (يوحنا 19: 28) “قد أُكْمِلَ” (يوحنا 19: 30). “يا أبتاه، في يديك أستودع روحي” (لوقا 23: 46). تُعتبر جملة “يا أبتاه، في يديك أستودع روحي” هي الكلمة الختامية التي سبقت لحظة أسلم فيها الروح. فإن كلمة الصليب عند الهالكين جهالة , وأما عندنا نحن المخلصين فهي قوة الله.
فَلْيَكُنْ مَعْلُومًا عِنْدَ جَمِيعِكُمْ وَجَمِيعِ شَعْبِ إِسْرَائِيلَ، أَنَّهُ بِاسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ النَّاصِرِيِّ، الَّذِي صَلَبْتُمُوهُ أَنْتُمُ، الَّذِي أَقَامَهُ اللهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، بِذَاكَ وَقَفَ هذَا أَمَامَكُمْ صَحِيحًا” (سفر أعمال الرسل 4: 10)
“إِنْ كَانَ الْمَسِيحُ يُكْرَزُ بِهِ أَنَّهُ قَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ، فَكَيْفَ يَقُولُ قَوْمٌ بَيْنَكُمْ إِنْ لَيْسَ قِيَامَةُ أَمْوَاتٍ؟” (رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 15: 12)
ثم نجد قيامة المسيح في اليوم الثالث أقوى دلالة لأعظم محبة وأنه هو إله أحياء بذلك نؤمن أن موتنا يكون جسر انتقال من الحياة الأرضية الفانية للحياة الأبدية الباقية . علمنا المسيح في زمن وجوده على الأرض التواضع و يجول بنفسه يصنع خيراً الصلاة والصوم أن نقول الحق أن ندافع عن أنفسنا في الحق ونتحمل المتاعب أن نغفر لبعضنا ونصلي لأجل من يسيئون إلينا وبرهن على ذلك في مواضع كثيرة حتى أنه عرفنا كيفية مجيئه الثاني في القيامة لأنه وحده الذي يدين العالم .
أطلب من رب القيامة إن نقوم من غفلة الأنا و رقاد الكسل الابتعاد عن مواكب الشرير والشر ونتخلص من تسيد المال ونهتم بخلاص أنفسنا وحياتنا الباقية ( الأبدية ) وتنتصر المحبة على البغض والكراهية ليعم الخير والسلام والعدالة على الظلم والصلاح على الفساد والمفسدين أينما وجدا لتكون حياة الشركة والحب وتنتهي زوابع ورياح الإرهاب بلا رجعة ويعود التائهون إلى رشدهم ووطنهم وتتحطم سفينة شهوات الجسد الفانية واستعلاء القوى على الضعيف على صخرة الإيمان الناتجة عن المحبة والتسامح وقبول الآخر والابتعاد عن الفتن والتفرقة بين الإنسان وأخيه الإنسان
في الوطن الواحد أو بين الأوطان وتصبح المواطنة الحقيقية هي الصدر القوى لكل إنسان لتحدث التوازن للعدالة والحرية وتحقيق ما نتمناه من حقوق وكرامة الإنسان ليعم الأمان في ظل أمن حقيقي والسلام ليعطى الطمأنينة ونهاية لكل الحروب الدائرة لنعيش في استقرار وبناء أعمار
بجميع دول العالم. ويحفظ الفادي والمخلص بلادنا مصر ويحمي شعبها والرئيس الجند جيش وشرطة وحكومة وكل مسئول
ويعطينا قوة الانتصار على أعدائنا من يريدون لنا شر ونعيش في هدوء واستقرار وسلام و ينقشع الظلام ويشرق نور شمس البر .
كل عام وأنتم بخير
رفعت يونان عزيز
جريدة الأهرام الجديد الكندية
