الأربعاء , فبراير 4 2026
الكنيسة القبطية
الأنبا ميخائيل أسقف حلوان والمعصرة

قراءة نقدية تفكيكية تحليلية في خطاب إيبارشية حلوان بشأن أحداث كنيسة 15 مايو

واصف ماجد

جاء بيان إيبارشية حلوان والمعصرة ومدينة 15 مايو بشأن الأحداث التي وقعت أثناء إزالة تعدٍّ على أرض مخصصة لبناء كنيسة، محمّلًا بلغة وعظية وشعارات وطنية، لكنه في جوهره يعكس أزمة أعمق في إدارة الموقف، وصياغة الخطاب، وتحمل المسؤولية الرعوية والمؤسسية.


منذ السطر الأول، يختار البيان الهروب إلى المقدمات الإنشائية، بالاستشهاد الكتابي والحديث عن

“الجمهورية الجديدة” وتوجيهات رئيس الجمهورية، قبل أن يقترب – على استحياء – من صلب الأزمة.

هذا الأسلوب لا يبدو بريئًا، بل يكشف محاولة واضحة لتأطير الواقعة سياسيًا ووطنيًا، لا إداريًا أو كنسيًا

وكأن المشكلة تُحل بالانحياز الخطابي لا بالمحاسبة.


البيان يعترف – ضمنيًا – بوجود تجاوز على الأرض المخصصة، ويؤكد أن القائمين على تشييد السور

أضافوا مساحة أخرى “بدون موافقة الكنيسة وقيادتها”.

وهنا يبرز السؤال المركزي الذي تجاهله البيان تمامًا:

من هم هؤلاء؟ ومن فوضهم؟ ومن كان مسؤولًا عن المتابعة؟


الكنيسة، بحسب البيان، بريئة. القيادة، بحسب البيان، غير موافقة. لكن الفعل تم على أرض الواقع

وباسم الكنيسة، ونتج عنه احتكاك مع أجهزة الدولة، واعتقالات لمواطنين. تجاهل تحديد المسؤولية الإدارية

أو الرعوية ليس سهوًا، بل اختيار واعٍ لإفراغ البيان من أي مضمون إصلاحي حقيقي.


الأخطر أن البيان، بدلًا من مراجعة الأداء أو الاعتراف بتقصير في إدارة الملف

انتقل مباشرة إلى تحميل “بعض المواطنين” مسؤولية التعدي على رجال التنفيذ،

وكأن هؤلاء ظهروا فجأة من فراغ، بلا سياق، وبلا قيادة، وبلا توجيه.

هذا الاختزال المخل لا يخدم العدالة، ولا الحقيقة، ولا الكنيسة ذاتها.


ثم تأتي الفقرة المتعلقة بـ”عدم تصديق ما يتم نشره على مواقع الإنترنت”، وهي صيغة فضفاضة اعتادتها

البيانات الدفاعية، تُستخدم لإغلاق باب النقاش لا لفتح باب الشفافية.

فبدل أن تُقدّم الإيبارشية رواية دقيقة، موثقة، مسؤولة، تطلب من الناس ببساطة ألا يصدقوا غيرها

دون أن تشرح أين أخطأت، وكيف ستُصحّح.


البيان في مجمله يفتقد إلى أهم عنصر في أي خطاب مؤسسي محترم: تحمّل المسؤولية.

لا اعتذار عن سوء إدارة، لا إعلان عن تحقيق داخلي، لا مراجعة للآليات، لا توضيح لدور القيادات المحلية.

فقط لغة تبرير، وتحصّن، وإلقاء للعبء على أطراف مبهمة.


الكنيسة، بوصفها مؤسسة وطنية وروحية، لا تُقاس بمدى قرب خطابها من السلطة، ولا بكمّ الشعارات

التي ترفعها، بل بقدرتها على الاعتراف بالخطأ، وتصحيحه، وحماية أبنائها من الوقوع في صدامات

كان يمكن تجنبها بالإدارة الرشيدة والحكمة الرعوية.


أما الاكتفاء ببيانات من هذا النوع، فهو لا يحمي الكنيسة، بل يضعف مصداقيتها

ويترك الأسئلة الحقيقية بلا إجابة، ويؤكد أن الأزمة لم تكن في “التعدي على الأرض”

فقط، بل في طريقة التفكير التي تُدار بها الأمور.

نص بيان إيبارشية حلوان

بيان عاجل من الكنيسة بخصوص أحداث كنيسة 15 مايو

باسم الأب والابن والروح القدس إله واحد آمین

بیان من إيبارشية حلوان والمعصرة ومدينة 15 مايوبشأن الأحداث التي تمت اليوم الأثنين الموافق 3 فبراير ٢٠٢٦

يقول الكتاب المقدس في سفر الأمثال الأصحاح (۲۱) العدد (۳)فعل العدل والحق أفضل عند الرب من الذبيحة

في عصر الجمهورية الجديدة الذي يتساوى فيها أبناء مصر الحبيبة في الحقوق والواجبات ..

وتنفيذاً لتوجيهات فخامة السيد الرئيس / عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية بتخصيص قطع أراضي لبناء كنيسة في كل منطقة عمرانية جديدة.

قامت هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة التابعة لوزارة الإسكان والمرافق بتخصيص قطعة أرض مساحتها ١٩٥٠م٢ ألف وتسعمائة وخمسون متراً مربعاً )

بمدينة ١٥ مايو لبناء كنيسة لأبناء إيبارشية حلوان والمعصرة ومدينة ١٥ مايو .

غير أن المسند إليهم تشييد وبناء سور لتلك القطعة المخصصة لبناء كنيسة سالفة الذكر

قاموا بالتجاوز وإضافة مساحة أخرى من القطع المجاورة لتلك القطعة المخصصة

بدون موافقة الكنيسة وقيادتها

وهو الأمر الذي لا يتفق مع كتابنا المقدس .. وما تعلمه لنا كنيستنا الوطنية الراسخة .

وصباح اليوم الأثنين الموافق ٣ فبراير انتقلت الإدارات المختصة لإزالة التعدي علي أملاك الدولة

غير أنه وللأسف الشديد قام بعض المواطنين بالتعدي علي رجال التنفيذ ، الأمر الذي ترتب معه القبض

علي هؤلاء المواطنين واتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم .وتنبه الكنيسة على الجميع ..

عدم تصديق ما يتم نشره في مواقع الانترنت التي تستهدف زعزعة وسلامة وطننا الغالي مصر .

حفظ الله مصر من كل شر وأعان الله فخامة السيد الرئيس / عبد الفتاح السيسي

وسدد دائماً خطاهو آدام لنا وعلينا رئاسة أبينا الحبيب قداسة البابا الأنبا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية

وبطريرك الكرازة المرقسية

شاهد أيضاً

تصريحات خبير اقتصادي حول وشك انهيارالاقتصاد الكندي

الأهرام الكندي .. تورنتو حذر الخبير الاقتصادي الكندي، ديفيد روزنبرغ، من أن الاقتصاد الكندي أصبح …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.