أشرف حلمى
أثارت قضية الطفلة سلفانا عاطف المختفية منذ نهاية شهر أكتوبر الماضى ، الرأى العام المصرى على مدار الأسابيع الماضية نظراً لصغر سنها وإصابتها بإعاقة ذهنية واحتياجها إلى رعاية خاصة من قبل والديها
الأمر الذى تسبب فى موجة غضب واسعة من قبل الملايين على مواقع التواصل الإجتماعي
رغم توسلات ودموع والديها لعودتها إلى أحضانها منذ اختفائها لدى شاب مسلم وأسرته واحتجازها قسرياً
وتم إخلاؤها من سرايا النيابة دون تسليمها لأهلها فى بداية الأمر عقب بلاغ أسرتها وبقائها مع الشاب
الذى أخفاها لدى عائلته ، مما يعد مخالفة صريحة لقانون حماية الطفل وذوى الإعاقة والاحتياجات الخاصة
وما أسفرت عنها القضية مؤخراً بحكم محكمة طامية بعدم الاختصاص بعد قبول المحكمة القضية
فى بادئ الأمر وتأجيلها ، وأنتهي الأمر بوضع الفتاة القاصر بدار رعاية تابعة للتضامن الاجتماعي .
مما لاشك فيه قرار وضع الفتاة القاصر التى تعاني من إعاقة ذهنية فى دار للرعاية
تابع لوزارة التضامن الإجتماعي دون سند قانوني فى ظل حياة والديها يعد منافياً للأعراف والمواثيق الدولية
وخرقاً للقانون المصرى الذى يؤكد بقاء القاصر في كنف أسرته الطبيعية ، إلا أذا كان هناك قرار قضائي
مسبب يثبت وجود خطر حقيقي يهدد سلامته من جانب والديه
كما أن القرار يدين وزارة التضامن الإجتماعي التى خالفت شروطها وأحكامها لقبول الأطفال
فى أدوار الرعاية التابعة لها ، ولا تنطبق على الطفلة القاصرة ذو الإعاقة ومنها ، تقبل المؤسسة
أبناء الحضانات الإيوائية ” مجهولي النسب ” ، أن يكون الطفل يتيم الأبوين أو أحدهما ويثبت من
البحث الاجتماعي إعسار الأسرة والحاجة الملحة إلى رعاية أبنائها بهذه المؤسسة
أن يكون الأب أو لأم نزيل مستشفى الأمراض العقلية أو مودعا إحدى السجون بسبب الحكم عليه بالسجن
وذلك إذا ثبت من البحث الاجتماعي عدم توفير الرعاية الاجتماعية اللازمة ، أبناء الأسر المتصدعة
بسبب الطلاق أو زواج الأب أو الأم أو كليهما بشرط عدم وجود كفيل لرعاية الطفل
ويثبت من البحث الاجتماعي حاجته إلى الرعاية الاجتماعية ، ألا يكون الطفل مصابا بإحدى الأمراض العقلية
أو العصبية أو الأمراض المعدية .
للأسف نحن فى مهزلة قانونية وفضيحة حقوقية دولية أمام طفلة معاقة ذهنياً تركتها الدولة بين أيادى
من أخفوها لثلاث أشهر ، ومن ثم إيداعها فى دار للرعاية تابعة للتضامن الإجتماعي دون وجه حق
بعيداً عن أسرتها ، ومحاكمة عادلة لمن قاموا بإخفائها الذين قاموا ببث فيديوين للطفلة دون تصريح
واحد منهما أحد السيدات تلقنها بأن تعلن فيه إشهار إسلامها والإساءة إلى أسرتها ووصف المسيحيين ” والديها ”
بأنهم كفار ، وآخر مع والد الشاب الذى يدخن سيجارة دون مراعاة لصحة الطفلة التى تحضنه مره
وتحضن زوجته مرة آخرى ، والتحقيق معهما بتهمة نشر فيديوهات للطفلة دون تصريح من أسرتها
وتهمة أخرى وهى ازدراء الأديان بصفتهما مسئولين عن محتويات الفيديوهات .
جريدة الأهرام الجديد الكندية
