الأربعاء , أبريل 15 2026
الأقصر
عبدالناصر فتوح سويحه

رحل عبدالناصر فتوح سويحه الفتي الذي تنبأ له المتنيح الأنبا بموا أنه سوف يكون سبباً لسعادة وخير أهله

رحل عبدالناصر فتوح سويحه الفتي الذي تنبأ له المتنيح الأنبا بموا أنه سوف يكون سبباً لسعادة وخير أهله

الذي أعانك يعيننا

لم ألتقِ به يوماً، ولم تجمعني به طرقات الحياة، لكنني اليوم رأيته في أبهى صوره.

​في زحمة الموكب الصامت، وبينما كنا نحمل ذلك الصندوق الأبيض الوقور فوق الأكتاف في طريقنا للكنيسة، لم تخطف نظري هيبة الموت ، بل خطفت روحي تلك المرأة.

​كانت تجلس في زاوية الطريق، منحنية الظهر كأنها تحمل ثقلاً لا يراه أحد. لم تكن تبكي كمن يحضر

جنازة غريب، بل كانت تبكي بمرارةٍ تمزق الصدر، بحرقةِ مَن فقدَ عائلاً، وأباً، وسنداً أخيراً.

​توقفتُ أراقب ملامحها.. تجاعيد وجهها كانت تروي قصصاً من العوز والحاجة، ودموعها التي تسيل

بلا توقف كانت هي “القصيدة” التي لم يكتبها الراحل عن نفسه.

في تلك اللحظة، تجسدت أمامي صورة ذلك الرجل الذي قيل عنه إنه كان “يتاجر بالوزنات ويجول يصنع خيراً”.

​أدركتُ حينها الحقيقة المذهلة:

هذه المرأة لم تكن تبكي إنساناً رأتهُ، بل كانت تبكي “يداً” امتدت لها في العتمة، وقلباً كان يرمم انكسارها في الخفاء.

​لقد كان الراحل كـ “قارورة طيب” ثمينة، اختار صاحبها أن تظل مغلقة، مصونة بستر التواضع، لا يعرف أحدٌ سرَّ ريحها.. ولكن، حين انكسرت القارورة ، فاحت رائحتها،

​كانت دموع تلك السيدة هي الرائحه التي أخبرتنا جميعاً: “هنا مَرَّ رجلٌ صالح”.

​نحن نحمل الصندوق، وهي تحمل “الوفاء”.. وبيننا تكتمل قصة إنسان عاش يتاجر مع السماء، ولم يربح إلا قلوب المساكين.

لقد رحل من كان يتاجر بالحب والرحمة، وبقيت رائحة طيبه تملأ المكان، شاهدةً على أن السيرة أطول من العمر، وأن ما نزرعه في الخفاء، يحصده الآخرون دموعاً ودعواتٍ في العلن.

رحل عبدالناصر فتوح سويحه الفتي الذي تنبأ له المتنيح الأنبا بموا أنه سوف يكون سبباً لسعادة وخير أهله

الذي أعانك يعيننا

الأقصر
عبدالناصر فتوح سويحه

شاهد أيضاً

0 4

وفاة المصرية سميرة داود بأمريكا

“قَدْ جَاهَدْتُ الْجِهَادَ الْحَسَنَ، أَكْمَلْتُ السَّعْيَ، حَفِظْتُ الإِيمَانَ، وأخيرًا قد وضع لي إكليل البر” (2 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

ahram Canada sidebanner